‏إظهار الرسائل ذات التسميات * الكحول *. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات * الكحول *. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018

تأثير الكحول على تكوين البروتينات وأنزيمات الليسوزومات في خلايا الكبد




تأثير الكحول على تكوين البروتينات وأنزيمات الليسوزومات في خلايا الكبد 



مقدمة 
تشمل طرق دراسة الأيض (البناء والهدم) في الكبد استخدام الكبد المفصول المفعم ، شرائح الكبد، متجانس الكبد وكذلك معلقا من خلايا الكبد السليمة والتي قد تكون على شكل طبقة واحدة أو خلايا مزروعة في وسط معين. وهناك براهين مقنعة بأن معلقا من خلايا الكبد الحية تستطيع أن تستمر في القيام بوظائفها بطريقة طبيعية لمدة تتراوح بين 10- 20 ساعة. ومن هذه الوظائف بناء الجلايكوجين  والكربوهيدرات (2، 3، 4) والدهنيات (5، 6) وكذلك بناء البروتينات (7، 8). 
وقد أشارت دراسات مختلفة في السنين الأخيرة بأن الكحول الأثيلي يفسد عمليات أيض البروتينات في الكبد. فقد ورد في عدد من التقارير بأن كمية البروتين الكلية (9، 10) وكذلك مستوى البروتين في الميكروسومات (11، 12) ازدادت في أكباد الحيوانات والتي أعطى لها الكحول لزمن طويل. 
وقد أوضح عدد آخر من الباحثين (13، 14، 15) بأن الكحول تسبب نقص الكمية الإجمالية لتكوين البروتينات في الكبد
وقد أوضحت أبحاث سابقة (16،17) بأن إعطاء الجرذان كحولا لمدة طويلة يسبب نقصا الأنزيمات المرتبطة بالأغشية الخلوية كالأنزيم الذي يكسر ثلاثي فوسفات الأدينوسين في الميتوكوندريتا وكذلك الأنزيم الذي ينقل مجموعة الأسيل بين مركب كارنتين واسيل كوأ في الكبد. أما تأثير الكحول على أنزيمات الليسوزومات في الكبد فلم تتوفر أية معلومات سابقة عن ذلك. ولقياس تأثير الكحول على أنزيمات الليسوزومات في الكبد وتفادي إعطاء الكحول للحيوانات في الأكل فقد استخدمت طريقة أبسط وهي خلايا كبد مفصولة ومعلقة في وسط مركب معين.
ولهذا فإن الغرض من الدراسات المدونة في هذا المقال هو معرفة تأثير الكحول الأثيلي على أنزيمات الليسوزومات في خلايا الكبد. وهذه الدراسات مرتبطة كذلك بدراسة بناء وتكسير البروتينات في الكبد. 

المواد والطرق التجريبية 

الموا د: 
استخدمت جرذان من نوع (Sprauge Dawty) كمصدر لاستئصال الكبد وتحضير الخلايا منه. وقد تم الحصول على المواد التالية من شركة (Sigma): الحامض النووي الرايبوزي منقوص الأكسجين (DNA) نوع 7، الحامض النووي الرايبوزي (RNA) نوع 3، 3- نيترات الفنيل الفوسفاتي ثنائي الصوديوم . أما بقية المواد الكيماوية المستخدمة في هذه الدراسة فقد كانت من نوعية نقية للتجارب. 

تحضير خلايا الكبد: 
استخدمت جرذان مؤنثة أو مذكرة من أعمار تتراوح بين 60- 70 يوما كمصدر للحصول على الكبد. وقد تم تحضير خلايا الكبد بتعديل بسيط على طريقة استخدام الأنزيم الذي يكسر الكولاجين في الكبد المفعم كما أورد بيري  وفرند (18) وسيجلين (8). والأجهزة التي استخدمت في إفعام الكبد مشابهة لتلك التي وصفها ويجل وانجبريتسين . 
وقد تم إفعام الكبد مبدئيا عن طريق الوريد الكبدي البوابي بمحلول هانكس المضاف إليه ما يلي: مادة هيبيز(Hepens) بتركيز جزيئي يعادل 25، 0، زلال مصل الأبقار بتركيز 5. 1% وسكر الجلوكوز بنسبة ا،.%. وكان محلول الإفعام يغذى بالأكسوجين بشكل مستمر في جو يحتوي على 95% أكسجين و 5% ثاني أكسيد الكربون. أما حامضية المحلول فقد تم ضبطها على 4, 7 باستخدام بيكربونات الصوديوم بتركيز جزيئي يعادل ه،. وبعد نقل الكبد إلى خزانة مخصصة وفي درجة حرارة معينة تم تغيير المحلول المستخدم بمحلول آخر يحتوي على الأنزيم الذي يكسر الكولاجين بتركيز يعادل 4، 0% وذلك مادة محبطة لأنزيم التريبسين بتركيز يعادل 8..،%، واستمر إفعام الكبد بهذا المحلول لمدة 15 دقيقة حتى بدأ الكبد يتفتت. وبعدها تم جمع الخلايا ورشحت من خلال قماش نيلون للتخلص من الأنسجة الرابطة أو الأغشية. وبعدها تم تمخيض الخلايا على سرعة 55 تسارع لمدة دقيقتين ومن ثم أعيد خلط الخلايا المترسبة في كمية جديدة من محلول هانكس على درجة حرارة 4 م وغسلت الخلايا مرة أخرى في محلول هانكس ومرة أخيرة في محلول سويم (Swims) المضاف إليه ما يلي: 10% مصل العجل ومادة هيبز بتركيز جزيئي يعادل 25.، وبنسلين بتركيز 100 وحدة لكل مليمتر وسكر جلوكوز بتركيز جزيئي يعادل 007، وترايسين بتركيز جزيئي يعادله50 0، وبعد هذا كله خلطت الخلايا في محلول سويم  بتركيز مليوني خلية لكل ملليمتر. 
ولمنع التلوث بالجراثيم فقد تم تعقيم جميع الزجاجيات والأدوات المستخدمة في جهاز تعقيم بخاري على درجة حرارة 110 م لمدة 25 دقيقة. أما المحاليل المستخدمة ومحلول الأنزيم الذي يكسر الكولاجين فقد تم تعقيمها بطريقة الترشيح خلال أغشية ذات ثقوب دقيقة (25،. ميكروميتر). 
أما نسبة سلامة الخلايا فقد تم تقديرها بطريقتين: 
أ) استثناء صبغة، ترايبان (Trypan) الزرقاء . 
ب) النسبة المئوية لتسرب أنزيم مختزل اللاكتيت (Lactate dehydrogenase) إلى الوسط المزروع (20، 21) . 
شروط حضانة الخلايا: 
لأغراض دراسة أنزيمات الليسوزومات استخدمت صحون لزراعة الخلايا ذات حجر متعددة (24 حجرة لكل صحن ومساحة لحجرة تساوي 2 س). وأضيف لكل حجرة في هذا الصحن مليليتر واحد من معلق الخلايا (مليوني خلية) وبعدها أضيفت الكمية المطلوبة من الكحول الأثيلي . ووضعت هذه الصحون في حاضنة على درجة حرارة 37 م وفي جو من 95% هواء و 5 % ثاني أكسيد الكربون وتمت المحافظة على حامضية الوسط الزراعي ما بين 7.3-7.4. ولأخذ عينات من هذه الخلايا لإجراء التحليلات المطلوبة عليها أخذت محتويات حجرات معينة بواسطة ماصة بعد فترات زمنية محدده وتم تجميدها ، وعندما يراد تحليل هذه العينات تذاب وتعرض لأمواج صوتية لتكسيرها إما لأغراض قياس كمية اندماج الحامض النووي في البروتينات فقد أخذ ما يعادل أربعة مليمترات من معلق الخلايا ووضعت في 
صحن  بيتري  قطلره 60 مليميتر. ثم أضيف الحامض الأميني المشع لوسين لهذه الخلايا بتركيز يعادل 10 ميكروكيوري لكل مليليتر وبعد ذلك أخذت عينات في أوقات معينة لتحليلها. 
ء طرق التحليل،: 
تم قياس فعالية ثلاثة من أنزيمات الليسوزومات في الوسط الذي زرعت فيه الخلايا بعد تكسيرها. تم قياس كل من الأنزيم الذي يكسر الحامض النووي الرايبوزي منقوص الأكسجين (DNAase) والأنزيم الذي يكسر الحامض النووي الرايبوزي (RNAase) وذلك بتعديل بسيط على الطريقة التي وصفها ديدوف ورفاقه وفاس وجاكوس (23، 24) وكل وحدة من هذين الأنزيمين تعمل على تكسير ميكرومود واحد من الحامض النووي الرايبوزي أو الحامض النووي الرايبوزي منقوص الأكسجين لمدة ساعة على درجة حرارة 37 م. 
أما الأنزيم الذي يفصل جزئي الفوسفات في وسط حامض فقد تم قياسه بتعديل الطريقة التي وصافها نيل وهورنر. وكل وحدة من هذا الأنزيم تعمل على تحليل ميكرومول واحد من 3- نيترات الفنيل الفوسفاتي في مدة نصف ساعة وفي درجة حرارة الغرفة. وأما كمية البروتين فقد تم تعيينها بواسطة طريقة لوري ورفاقه واستخدام زلال مصل الأبقار كمعيار. وتم قياس كمية اندماج الحامض الأميني كما ذكر في طريقة سابقة مدونة . 
النتائج 
اندماج الحامض الأميني في بروتينات خلايا الكبد: 
يمثل شكل  اندماج الحامض الأميني المشع لوسين في البروتينات وذلك لمدة 10 ساعات. وفي هذا الشكل يتضح أن خلايا الكبد قامت بدمج الحامض الأميني المشع في بروتينات الكبد بسرعة ثابتة تقريبا. وعند إضافة الحامض الأميني المشع لخلايا الكبد الضابطة والي تم وضعها في الحاضنة لمدة ساعتين مسبقا تبين أن سرعة اندماج الحامض الأميني المشع مساوية لتلك السرعة في الخلايا التي تم تحضيرها حديثا مما يدل على أن قابلية خلايا الكبد لبناء البروتينات لا تتغير أثناء وضعها في الحاضنة. 
وقد أدت إضافة الكحول للخلايا إلى نقص في قابلية الخلايا على دمج الحامض الأميني المشع  في البروتينات. ويتناسب هذا النقص تناسبا طرديا مع تركيز الكحول الأثيلي . فمثلا تسبب الكحول لترك بتركيز جزيئي يساوي 30% بينما الكحول بتركيز جزيئي 10.، تسبب في نقص يساوي 20 %.. أنه بعد إضافة الحامض الأميني المشع لخلايا الكبد ووضعها في الحاضنة لمدة ساعة بدأ ظهور بروتينات مشعة في الوسط الذي زرعت فيه الخلايا وبعد وضع الخلايا في الحاضنة لمدة عشر ساعات كانت كمية البروتينات المشعة في الوسط الذي زرعت فيه تمثل حوالي 50% من مجموع الكمية المشعة التي اندمجت في البروتينات ووجود الكحول الأثيلي في الوسط الزراعي تسبب في نقص نسبة البروتينات المشعة التي تظهر في الوسط الذي زرعت فيه الخلايا. والنقص  في نسبة البروتينات المشعة يعتمد كذلك على تركيز الكحول الأثيلي. فالكحول بتركيز جزيئي يعادل50.، تسبب في نقص 40% من البروتينات المشعة بينما تسبب الكحول بتركيز حزيئي 010، إلى نقص 25% فتمط. 
ويبدو أن تأثير الكحول على اندماج الحامض الأميني المشع يتم بواسطة المشتق أسينالدهايد والناتج تكسل الكحول الأثيلي . فإن إضافة أسيتالدهايد إلى معقل خلايا الكبد قد تسبب في تأثير مماثل لذلك الذي سببه الكحول. قد نتج عن إضافة أسيتالدهايد بتركيز جزيئي يعادل 1001 نقص يساوي 40 %  في اندماج الحامض الأميني المشع . 
تأثير تركيزات مختلفة للكحول الأثيلي على أنزيمات الليسوزومات. 
يمثل  تأثير ثلاثة تراكيز مختلفة للكحول الأثيلي على فعالية أنزيمات الليسوزومات. وفي هذا الجدول يتضح أن جميع التراكيز المستخدمة تسببت في خروج كمية هامة من الأنزيمات من خلايا الكبد إلى الوسط الذي زرعت فيه. فالكحول الأثيلي بتركيز مرتفع (.5.،) تسبب في خروج كميات كبيرة من الأنزيمات تعادل 30% من الكمية الكلية لهذه الأنزيمات. ومع أن خروج هذه الأنزيمات كان على شكل تدريجي إلا أن الكمية العظمى خرجت بعد ساعتين من وضع الخلايا في الحاضنة. فعند استخدام الكحول الأثيلي بتركيز ما يعادل 20% من الأنزيمات في خلال ساعتين . أما الكميةالإجمالية لفاعلية الأنزيمات فلم تتأثر بإضافة الكحول الأثيلي . 
أما مشتق الكحول الأثيلي أسيتالدهايد ، فلم يسبب أي تأثير على فعالية أنزيمات الليسوزومات حتى إنه عند إضافة أسيتالدهايد بتركيز جزيئي يعادل 001 , لم يسبب زيادة واضحة في فعالية أي من أنزيمات الليسوزومات الثلاث والتي تم تحليلها في هذه الدراسة .  
مناقشة 
توضح النتائج في هذه الدراسة أن الكحول الأثيلي بتركيز يمكن الحصول عليه بسهولة  في الجسم يسبب نقصا في بناء البروتينات في خلايا الكبد. وبسبب استخدام خلايا الكبد المفصولة في هذه الدراسة فإنه يمكن استبعاد تأثير الكحول الأثيلي على دخول المواد الأولية إلى الخلايا أو تكسير البروتينات. 
وتدل هذه الدراسة على أن الكحول الأثيلي قد يؤثر تأثيرا مباشرا عام بناء البروتينات وليس عن طريق الهرمونات أو عوامل خارجة عن الكبد قد تكون موجودة في الغذاء. وتتفق نتائج هذه الدراسة مع نتائج بيرن ورفاقه  والتي حصلوا عليها باستخدام شرائح للكبد. أما في الكبد المفعم وفي الجسم فإن الكحول الأثيلي يسبب نقصا في اندماج الأحماض الأمينية في البروتينات التي تخرج إلى الدم بينما يتمل تأثيره على البروتينات التي تبقى في الخلية. وتوحي الملاحظات التي وردت في الدراسة الحالية على أن الكحول الأثيلي لا يؤثر على دخول الحامض الأميني المشع لوسين إلى الخلية. وإنما يؤثر على كمية اندماج هذا الحامض الأميني بالبروتينات حيث ينتج نقصا في ذلك يتراوح بين 20- 40% عند إضافة الكحول الأثيلي بتركيز جزيئي يتراوح  بين 10.،-50., . 
ويبدو أن تأثير الكحول الأثيلي على بناءالبروتينات ناتج  عن أيض الكحول نفسه وتكوين المشتق اسيتالدهايد. وتتفق هذه النتائج مع نتائج سابقة مدونة. أما الميكانيكية التي يعمل بها أسيتالدهايد وكذلك كثيرا من الألدهايدات الأليفانية على بناء البروتين فما تزال غير واضحة. وقد ذكر الباحثون في السابق أن الألدهيدات الأليافاتية تتحد مع الأحماض الأمينية التي تحتوي على مجموعة نشطة مجاورة للمجموعة الأمينية كما هو الحال في الأحماض الأمينية سيرين وثريونين وسستين . بالإضافة إلى ذلك فقد ذكر الباحثون أن اسيتالدهايد يتكثف مع الحامض الأميني جلايسين ويكون ثريونين أو الوثريونين وذلك بوجود الأنزيم المناسب (30). 
وتدل هذه  الدراسة على أن الكحول الأثيلي يسبب تسربا في أنزيمات الليسوزومات من-خلايا الكبد إلى الوسط الذي تزرع فيه ولذلك فإنه بديهي أن يؤثر الكحول الأثيلي عند وجوده في الجسم على خروج هذه الأنزيمات إلى السيتوبلازم ومن ثم  إلى الوسط الذي يحيط بالخلايا وخروج هذه الأنزيمات من الليسوزومات هو نتيجة لتأثير الكحول الأثيلي المباشر على غشاء الليسوزومات. ولا يثير هذا الاستنتاج الدهشة حيث أن الكحول الأثيلي قد يسبب إذابة الدهنيات الموجودة في غشاء الليسوزومات. كذلك فإن إضافة مشتق الكحول الأثيلي أسيتالدهايد إلى خلايا الكبد لم يؤثر على أنزيمات الليسوزومات. ومع أنه يتم متابعة بناء الحوامض النووية الرايبوزي  والرايبوزى منقوص الأكسجين في هذه الدراسة إلا أن خروج أنزيمي الليسوزومات، اللذين يكسران الأحماض النووية إلى السيتوبلازم (تحت تأثير الكحول الأثيلي) بسبب تحللا في الحوامض النووية وبصورة غير مباشرة فإنه يؤدي إلى نقص  في بناء البروتينات .  
وختاما فإنه يمكن الاستنتاج من نتائج في هذه الدراسة أن النقص في بناء البروتينات نتيجة إضافة الكحول الأثيلي قد يكون أحد العوامل التي تتلف الاتزان في خلايا الكبد وبالتالي فإن هذا يؤدي إلى إتلاف الكبد. وكذلك تبين أن الكحول الأثيلي يؤثر على  خلايا الكبد مباشرة بالإضافة إلى تأثيره عن طريق مشتقه أسيتالدهايد . 

























الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018

حالات الخمار

نتيجة بحث الصور عن حالات الخُمار الكحوليحالات الخُمار
الأعراض والأسباب
التشخيص والعلاج

يعتبر الخمار مجموعة من العلامات والأعراض غير المحببة، والتي يمكنها أن تطرأ بعد الإفراط في تناول الكحول. بالإضافة إلى أن الخُمار يسبب الشعور بالاستياء بشكل كبير، فإن حالات الخمار المتكررة مرتبطة أيضًا بضعف الأداء ونشوب نزاعات في العمل.

فبصفة عامة، كلما زاد تناولك للكحول، زادت احتمالية إصابتك بالخمار في اليوم التالي. ولكن لا توجد صيغة سحرية تخبرك بالكم الذي يمكنك تناوله بأمان وتجنب الإصابة بالخمار.
نتيجة بحث الصور عن حالات الخُمار الكحولي
وعلى الرغم من أن الخمار يعد مزعجًا، فإن معظم حالاته تختفي من تلقاء نفسها، ولكن يمكن أن تستمر لمدة تصل إلى 24 ساعة. إذا اخترت أن تتناول الكحول، يمكن للقيام بذلك على نحو ملائم مساعدتك في تجنب الإصابة بحالات الخمار في المستقبل.

الأعراض
تبدأ أعراض الخُمار عادة عندما ينخفض محتوى الكحول في دمك انخفاضًا كبيرًا أو يقترب من الصفر أو يبلغه. ويكون ذلك في المعتاد صبيحة الليلة التي أفرطت خلالها في تناول الكحول. وعلى حسب نوع شرابك ومقداره، فقد تلاحظ:

إرهاق وضعف
عطشًا زائدًا وفمًا جافًا
صداعًا وآلامًا في العضلات
غثيانًا، أو قيئًا، أو آلامًا في البطن
قلة النوم أو صعوبته
حساسية زائدة ضد الضوء والصوت
دوخة أو شعورًا بأن الغرفة تدور من حولك
الارتجاف
قلة القدرة على التركيز
انحرافات مزاجية، كالاكتئاب، والقلق، والتهيج
تسارع نبض القلب
متى تزور الطبيب
يزول الخُمار بعد ليلة شرب واحدة من تلقاء نفسه. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تخشى أن يؤدي فرط الشراب وتكراره إلى انسحاب خطر للكحول من الدم، أو عندما تؤثر آثار الخمار المتكررة على جودة نمط معيشتك، بما في ذلك علاقاتك الشخصية، أو أداؤك لعملك. يتوافر العلاج من مشاكل تناول الكحول توافرًا كبيرًا.
نتيجة بحث الصور عن حالات الخُمار الكحولي
ما هي الحالة الطارئة
قد تشير العلامات والأعراض الأكثر شدة التي تصاحب الإسراف في شرب الكحوليات إلى الإصابة بتسمم كحولي — حالة طارئة تشكل تهديدًا على الحياة. اتصل على 911 أو رقم الطوارئ المحلي، إذا ظهر على الشخص الذي يشرب الكحول الأعراض التالية:

التشوش
القيء
النوبات
بطء التنفس (أقل من ثمانية أنفاس في الدقيقة)
التنفس غير المنتظم (انقطاع التنفس لأكثر من 10 ثوان بين الأنفاس)
جلد يشوبه لون أزرق أو شحوب الجلد
انخفاض درجة حرارة الجسم (انخفاض درجة الحرارة)
صعوبة البقاء واعيًا
الإغماء (فقدان الوعي) وتعذر الاستيقاظ
إن الشخص الذي يفقد الوعي أو يتعذر استيقاظه معرض لخطر حدوث وفاة. إذا اشتبهت في إصابة شخص بتسمم كحولي — حتى لو لم ترى العلامات والأعراض التقليدية — فاطلب الرعاية الطبية العاجلة.


الأسباب
يرجع الخُمار إلى الإفراط في تناول الكحول. يكفي مشروب كحولي واحد لتحفيز الخُمار عند بعض الناس، بينما قد يفرط غيرهم في الشرب ولا يمرون بالخُمار على الإطلاق.

وتوجد عوامل متعددة تسهم في الخُمار. على سبيل المثال:

يتسبب الكحول في زيادة إنتاج جسمك للبول. ومن ثم، يمكن أن يؤدي التبول الزائد إلى الجفاف — غالبًا ما يدل عليه العطش، والدوخة، والدوار.
يثير الكحول رد فعل التهابي من جهازك المناعي. وقد يثير جهازك المناعي بدوره عوامل محددة تنتج عادة أعراضًا جسمانية، كانعدام القدرة على التركيز، أو مشاكل الذاكرة، أو انخفاض الشهية، أو فقد الاهتمام بالأنشطة المعتادة.
يهيج الكحول بطانة معدتك. يزيد الكحول إنتاج الحمض المعدي، ويؤخر إفراغ المعدة. ويمكن لأي من هذه العوامل التسبب في ألم البطن، أو الغثيان أو القيء.
يمكن للكحول أن يسبب انخفاض السكر في دمك. إذا انخفض سكر دمك إلى حد كبير، فقد تشعر بإنهاك، وضعف، ورجفة، واضطرابات مزاجية، بل وقد تصاب بنوبات.
يسبب الكحول تمدد أوعيتك الدموية، ما قد يؤدي إلى الإصابة بالصداع.
قد يشعرك الكحول بالنعاس، لكنه يحول دون الوصول إلى مراحل النوم العميق، وغالبًا ما يتسبب في الاستيقاظ في منتصف الليل. وقد يجعلك هذا مترنحًا ومرهقًا.
المجانسات
تحتوي المشروبات الكحولية على مكونات تدعى المجانسات، التي تعطي للعديد من أصناف المشروبات الكحولية نكهاتها، والتي قد تسهم في الخُمار. توجد المجانسات بكميات أكبر في الخمور الأغمق لونًا، كالبراندي والبربون، مما توجد في الخمور الشفافة، كالفودكا والجين.

المجانسات أكثر قدرة للتسبب في الخمار أو زيادة شدته. بيد أن الإفراط في تناول الكحول من أي لون يمكن أيضًا أن يتسبب في توعكك في الصباح التالي.

عوامل الخطر
يمكن لأي شخص يتناول الكحول أن يشعر بالخمار، لكن بعض الأشخاص أكثر عرضة له من غيرهم. ويوجد تنوع جيني مؤثر في طريقة أيض الكحول، قد يجعل بعض الأشخاص يصابون بالبيغ (احمرار الوجه والعنق العابر)، أو يتعرقون، أو يصابون بالإعياء بعد شرب ولو مقدار قليل من الكحول.

وتتضمن الأسباب التي قد تجعل الخمار أكثر احتمالية أو شدة ما يلي:

الشرب على معدة فارغة. يسرع عدم وجود طعام بمعدتك امتصاص الجسم للكحول.
استخدام مواد مخدرة أخرى، كالنيكوتين، إلى جانب الكحول. يبدو أن مزج التدخين بالشرب يزيد احتمالات معاناة اليوم التالي.
عدم النوم جيدًا أو مدة كافية بعد الشرب. يعتقد بعض الباحثين أن بعض أعراض الخمار ترجع غالبًا، ولو بصفة جزئية، إلى دورة النوم الرديء القصيرة التي تعقب ليلة الشرب في المعتاد.
وجود تاريخ عائلي لإدمان الكحول. قد يشير وجود أقرباء لهم تاريخ لإدمان الكحول إلى مشكلة وراثية في الطريقة التي يعالج جسمك الكحول بها.
شرب أنواع المشروبات الكحولية الأغمق لونًا. تحتوي المشروبات الأغمق لونًا في الغالب على مقدار كبير من المجانسات، وقد تكون أكثر قدرة على تسبب الإصابة بالخمار.
المضاعفات
عندما تصاب عندما تصاب بالخمار، من المرجح أن تعاني مشكلات تخص:

الذاكرة
التركيز
المهارة
ولا غرابة في أن هذا التبلد المؤقت لقدراتك يزيد خطر تعرّضك لعدد من المشكلات في مكان الدراسة أو العمل، مثل ما يلي:

التغيب
صعوبة إتمام المهام
النزاع مع الآخرين
النوم في المدرسة أو أثناء أداء العمل
إصابات مكان العمل
الوقاية
على الرغم من وجود عدة أقراص وحبوب تصرف بدون وصفة طبية يقال أنها تقي من الخمار، فإن الطريقة الوحيدة المضمونة للوقاية من الخمار هي تجنب الكحول. إذا اخترت أن تشرب الكحول، فافعل باعتدال.

الاستخدام المعتدل للكحول بالنسبة للبالغين الأصحاء يعني تناول ما يصل إلى مشروب واحد في اليوم بالنسبة للنساء من جميع الأعمار والرجال الذين يتجاوز عمرهم 65 عامًا ويصل إلى مشروبين في اليوم للرجال الذين يبلغون من العمر 65 عامًا أو أقل.

كلما قل الكحول الذي تتناوله، قلت احتمالية إصابتك بالخمار. قد يساعدك هذا على:

تناول الطعام أثناء الشرب أو قبله. لأن الكحول يتم امتصاصه بسرعة أكبر إذا كانت المعدة فارغة، فقد يكون من المفيد تناول شيئًا قبل شرب الكحول وأثناء وقت تناوله.
الاختيار بعناية. يقل احتمال أن تسبب المشروبات، التي بها معدل أقل من مواد التنكيه الكحولية، حالات الخمار مقارنةً بالمشروبات، التي بها معدل أكبر من مواد التنكيه الكحولية، ولكن تذكر أن جميع أنواع الكحوليات يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالخمار.
اشرب الماء بين المشروبات. سوف يساعد شرب كوب كامل من الماء بعد كل مشروب كحولي في إبقاء الجسم رطبًا. كما يساعدك في تقليل كمية الكحول التي تشربها.
اعرف حدودك ولا تشرب إلا بكميات معتدلة. قرر عدد المشروبات التي ستتناولها في وقت مبكر — والتزم بهذا العدد. لا تشعر أنك تحت ضغط للشرب.
تناوله ببطء. تجنب تناول أكثر من مشروب كحولي واحد في الساعة. توقف تمامًا عن الشرب عندما تصل إلى الحد المسموح به لك (أو قبل الوصول إليه).
يتناول بعض الأفراد مسكنات الألم التي تصرف بدون وصفة طبية، مثل أسبرين أو إيبوبروفين (أدفيل، وموترين آي بي، وغيرهما)، لتجنب حدوث الخمار. ولكن اسأل الطبيب إذا كان هذا آمنًا وما الجرعة المناسبة لك. قد تتفاعل هذه الأدوية مع أدوية أخرى وقد يسبب أسيتامينوفين (تايلينول، وغيره) تلف الكبد إذا استهلكت الكثير من الكحول.


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم


وصلَّى الله وسلَّم على سيّد المرسلين محمّد وعلى ءاله وصحبه الطيّبين الطاهرين، وبعد،

اعلَم أنّ شُرب الخمرِ معصية كبيرة من أكبرِ الكبائرِ وليست هي أكبرَ الذنوب، لأن أكبر الذنوب على الإطلاق هو الكفر بجميع أنواعه التعطيل والتشبيه والتكذيب والإشراك، ومِن ذلِك اعتقادُ أنّ الله جِسمٌ أو نورٌ​ بمعنى الضوء​ أو رُوحٌ أو أنّه يُشبِه شيئًا من المخلوقاتِ في وَصفٍ مِن الأوصاف كالحركة والانتقالِ والتحيّز في مَكانٍ وغير ذلك فذلك كُلُّه كُفرٌ يُخَلَّدُ مَن مات علَيه في النارِ، والكفر هو الذنب الذي لا يغفره الله تعالى لمن مات عليه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ثم بعدَ الكفر يأتي قتل النفسِ المؤمنةِ التي حرَّمَ الله إلا بالحقّ ثم الزنا وبعد الزنا يأتي ترك الصلاةِ وأكل الربا وشُربُ الخمر وكلُّها من كبائر الذنوب التي يَستَحِقُّ صاحِبُها العُقوبة في الآخِرة إن ماتَ ولم يَتُب مِنها لكنّه لا يُخَلَّدُ في النار إن مات علَى الإيمانِ حتّى وإن كان مُرتكبًا لعدّة أنواع مِن الكبائر.

ثُمَّ حُرْمَةُ شُرب الخَمْرِ مَعْلُومَةٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرورةِ فَمَنْ أَنْكَرَ حُرْمَةَ الخَمْرِ خَرَجَ مِنَ الإسلامِ لأَنَّهُ كَذَّبَ القُرْءَانَ وَالحَدِيثَ النبويَّ والإجماعَ إلا أن يكونَ كقَرِيبِ عهدٍ بإسلامٍ ما سَمِعَ قَبْلَ أن عِندَ المُسلِمينَ يَحْرُمُ شُرْبُ الخَمرِ فهذا إذا استَحَلَّها لا يَكْفُرُ لكن يُعلَّمُ يُقَالُ لَهُ الخَمْرُ فِي دِينِ الإسْلامِ حَرَامٌ فَإِنْ رَجَعْتَ وَقُلْتَ هِيَ حَلالٌ تَكفُر.

والخمرُ قد يكونُ منَ العنبِ أو التمرِ أو العسلِ أو الحنطةِ أو الشعيرِ أو الذرةِ أو البصل أو البطاطا أو التفاح أو غير ذلك. فكلُّ شراب غيَّرَ العقلَ معَ الطربِ أي مع النشوةِ والفرح فهو خمرٌ إنْ كان من عنبٍ أو عسلٍ أو ذرةٍ أو شعيرٍ أو غير ذلك أما عصيرُ العنبِ فيصيرُ خمرًا بعدَ الغليانِ مِنْ دونِ أن يُخلَطَ بهِ شىءٌ، أمّا العسلُ والشعيرُ والذُّرةُ والزَّبيبُ والتمرُ إنَّما يصيرُ خمرًا لَمّا يوضَعُ فيه ماءٌ ثمَّ يَمكثُ مُدّةً ثم يَغْلِي أي يَرْتفعُ ويطلَعُ منهُ صوتٌ يُقالُ له نَشِيشٌ عندئذٍ يصيرُ خمرًا. ثم إنَّ العسلَ إذا خُلِطَ بالماءِ وسُدَّ فمُ الإناءِ يصيرُ خمرًا في البلادِ الحارةِ في ظرفِ خمسةِ أيامٍ، أما في البلادِ الباردةِ يتأخَّرُ، وأما إنْ حُفِظَ العَسَل في إناء ولم يخلط بشىء وكان هذا العسلُ صافيًا ووُضِعَ في إناء الزُّجاجِ ونحوهِ يَبْقَى سنواتٍ طويلةَ من غيرِ أن يَفْسُدَ. ثم إن بعضَ الناسِ يُسكِرُهم قليلُ الخمرِ وكثيره، وبعض الناسِ لا يُسكِرهم إلا كثيرهُ، وكلٌّ حرامٌ القليل والكثيركما دلّ على ذلكَ ما سنذكره من الأحاديث والأدلّة الشرعية.

فهرس [إخفاء]

1 الدليلُ على حُرمةِ شرب الخمر من القرءان:
2 الدليلُ على حُرمةِ شرب الخمر من الحديث:
3 الدليلُ على حُرمةِ شرب الخمر من أقول بعض المفسّرين والعُلماء:
الدليلُ على حُرمةِ شرب الخمر من القرءان:
1. ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: من الآية219].

2. ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:33].

3. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة:90].

وفي معنى قول الله تعالى: ﴿يا أيُّها الذينَ ءامنوا إنَّما الخمرُ والمَيسرُ والأنصابُ والأزلامُ رِجْسٌ مِنْ عملِ الشيطانِ فاجتَنِبوهُ لعلَّكُم تُفلِحون [90] إنَّما يُريدُ الشيطانُ أن يُوقِعَ بينكم العداوةَ والبغضاءَ في الخمرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عنْ ذكرِ اللهِ وعنِ الصلاةِ فهلْ أنتُم مُنتَهونَ[91]﴾ [سورة المائدة/90-91] نقول:

﴿والميسِر﴾ القمارُ، ﴿والأنصابُ﴾ نوع من الأوثان وهي حِجارةٌ يُهْريقُونَ الدم عبادةً لها لأنها تُنصَبُ فتُعبَد، ﴿رِجْسٌ﴾ أي نَجِسٌ أو خبيثٌ مُستَقذرٌ، ﴿من عملِ الشيطان﴾ لأنه يَحْمِلُ على هذا العَمَل فكأنَّهُ عَمَلهُ والضميرُ في ﴿فاجتنبوهُ﴾ يرجِعُ إلى الرجسِ أو إلى عملِ الشيطان أي فاجتَنِبوا الرِجسَ أو اجتنِبوا عَمَل الشيطان، ﴿لعلَّكم تُفلِحون﴾ أكَّدَ تحريمَ الخمرِ والمَيسرِ منْ وجوهٍ حيثُ صدَّرَ الجُملةَ بإنما وقَرَنها بعبادةِ الأصنامِ وجَعلهما رِجْسًا مِنْ عملِ الشيطانِ ولا يأتي منه – أي الشيطان – إلا الشرُّ البَحْتُ، وأمرَ بالاجتنابِ وجعلَ الاجتنابَ مِنَ الفلاح، وإذا كان الاجتنابُ فلاحًا كانَ الارتكابُ خَسارًا. وفي قوله تعالى ﴿إنما يريدُ الشيطانُ أن يُوقِعَ بينكم العداوةَ والبغضاءَ في الخمرِ والميسرِ ويصدكم عن ذكرِ الله وعن الصلاةِ﴾ بيانُ ما يَتولّدُ من الخمر والميسرِ من الوَبالِ وهو وقوعُ التَعادي والتباغُضِ بينَ أصحابِ الخمر والقمار وما يؤدِّيانِ إليهِ منَ الصَدّ عن ذكرِ الله وعن مُراعاةِ أوقاتِ الصلاةِ. وخَصَّ الصلاةَ من بينِ الذكرِ لزيادةِ دَرجتها، فكأنه قال “وعن الصلاة خصوصًا”. وقوله تعالى: ﴿فهلْ أنتم مُنتَهون﴾ مِن أبلغِ ما يُنهَى به، كأنهُ قيل: “قد تُلِيَ عليكم ما فيهِما من أنواع الصَوارِفِ والزواجرِ فهل أنتم معَ هذه الصوارِفِ منتهون أم أنتم على ما كنتم عليه كأنْ لم تُوعَظوا ولم تُزجَروا”. ويُفهَم من الآية أيضًا أنَّ القِمار من الكبائر.

فقوله تعالى ﴿فاجتَنِبوهُ﴾ مع قوله ﴿فهل أنتم مُنتَهون﴾ دليلٌ على حُرمةِ شربِ الخمر، وقبلَ نزولِ هاتَينِ الآتينِ لم تكنِ الخمرةُ مُحرَّمةً على أمةِ مُحَمَّدٍ أي إذا كانت إلى القَدْر الذي لا يضُرُّ الجسم. ومع ذلك فإنّ الأنبياء لا يحثُّونَ أُمَمَهُم على شربِ الخمرِ لأنّ ذلك ينافي حكمةَ البِعثةِ التي هي تهذيبُ النفوس، وقليلُ الخمر يؤدي إلى كثيره. وما يزعم بعضهم مِن أنّ سيدنا عيسى قال قليل من الخمرِ يُفَرّح قلبَ الإنسانِ فهو كذبٌ عليه.

وأما قوله تعالى ﴿يا أيُّها الذينَ ءامنوا لا تَقرَبوا الصلاةَ وأنتُم سُكَارَى حتى تَعْلَموا ما تقولون﴾ [سورة النساء/43] فهذا نزلَ قبلَ التحريم، وكذلكَ قوله تعالى ﴿يسئلونكَ عنِ الخمرِ والمَيسرِ قُلْ فيهما إثمٌ كبيرٌ ومَنافِعُ للناسِ وإثمهما أكبرُ مِن نَفْعِهما﴾ [سورة البقرة/219] فهذا أيضًا ليسَ تحريمًا، لأنهم ظَلُّوا يَشْرَبُونَ الخمرَ بعدَ نزولِ هاتينِ الآيتَين بل لما نزلت هاتان الآيتانِ قالَ سيدنا عمر رضي الله عنه “اللهمَّ بيِّنْ لنا في الخَمْرِ بيانًا شافيًا” رواهُ أبو داود والترمذي والنسائي وابنُ ماجه. ولم يَفهم سيدنا عمر ولا غيرُه منَ الصحابةِ التحريمَ من هاتينِ الآيتين، وانقَطعوا عن شُربها لما نَزلَ قوله تعالى ﴿فاجتَنِبُوهُ﴾ مع قوله تعالى ﴿فهلْ أنتُم مُنتَهون﴾ لأنهم فَهِموا منهُ التحريمَ القَطْعِيَّ. والله تعالى – تسهيلاً عليهم حتى لا يكونَ عليهم مَشَقّةٌ زائدةٌ في الإقلاعِ عن شُربِ الخَمرِ – أَنْزَلَ التحريمَ شيئًا فشيئًا. ثم لما نَزلَ قولُه تعالى ﴿فاجتَنِبُوهُ﴾، مع قوله تعالى ﴿فهلْ أنتُم مُنتَهون﴾ قال سيدنا عمر “انتَهَينا انتَهَينا” وأَراقُوا الخمرَ حتى جَرَت في السِّكَكِ. وأما قوله تعالى ﴿تتخذونَ منهُ سَكرًا ورِزقًا حسَنًا﴾ [سورة النحل/67] فقد قالَ بعضُهم: السَّكَرُ هوَ الخَلُّ وقال بعضهم هذه الآيةُ نُسِخَت لما نَزَلَت ءايةُ التحريم.

وكما يَحرمُ شربُ الخمرِ يحرمُ بيعُها ولو لغيرِ شُربها لحديثِ البخاري ومسلم “إنّ اللهَ ورسوله حرَّمَ بيعَ الخمرِ والميتةِ والخِنـزير والأصنام“.

الدليلُ على حُرمةِ شرب الخمر من الحديث:
1. عن ابن عُمَرَ عن عمر قال: نَزَلَ تحريمُ الخمرِ يَومَ نَزَلَ وهي مِن خمسةِ أشياء: مِنَ العِنَبِ، والتمْرِ، والعَسَلِ، والحِنْطَةِ والشَّعير، والخمرُ ما خَامَرَ العَقْلَ” رواه البخاري ومسلم وأبو داود في سننه وابن حبان في صحيحه.

2. عن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريمُ الخمر، قال عمر: “اللَّهُمَّ بيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شفاء، فنزلت الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ الآية [البقرة:219]، قال: فدُعِيَ عُمَرُ، فقُرِئَتْ عليه، قال: اللَّهُمَّ بيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شفاءً، فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء:43] فكان منادي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاةُ نادى: ألا لا يقربنَّ الصلاةَ سكرانُ، فدُعِيَ عُمرُ فقُرئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ بيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شفاءً، فنزلت هذه الآية: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:91]، قال عمر: انتَهَيْنا” رواه الترمذي وأبو داود والنسائي في السنن.

3. عن أنس قال: “كنتُ ساقيَ القوم حيث حُرِّمَتِ الخمرُ في منزل أبي طلحة، وما شرابُنا يومئذ إلا الفَضِيخُ، فدخل علينا رجلٌ، فقال: إن الخَمْر قد حُرِّمَت، ونادى مُنادِي رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم فقلنا: هذا منادي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم” رواه البخاري ومسلم وأبو داود في سننه.

4. عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: “لَعَن الله الخمرَ وشاربَها وساقيَها، وبائعَها ومبتاعَها، وعاصِرها ومعتصِرها، وحامِلَها والمحمولَةَ إليه” رواه الترمذي وأبو داود في سننهما وابن حبان في صحيحه وأحمد في مسنده عن ابن عباس. وليس في الحديث أنّ الناظرَ إليها مَلعونٌ كما شاعَ على ألسنةِ بعض العوامّ بل قولُ ذلكَ على الإطلاقِ ضلالٌ وكفرٌ والعياذ بالله.

6. عن عبدِ الله بن عمرو: أن نبيَّ الله صلَّى الله عليه وسلم نَهَى عن الخَمْرِ والمَيسِرِ والكوبة والغُبَيراء، وقال: “كُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ” رواه أبو داود والنسائي في سننهما.

7. عن معاويةَ بن أبي سُفيان قالَ: قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: “إذا شَرِبُوا الخمر فاجلِدُوهُم، ثم إن شَرِبُوا فاجلدُوهُم، ثم إن شَرِبُوا فاجلِدُوهُم، ثُمَّ إنْ شَرِبُوا فاجلِدُوهُم، ثم إن شَرِبُوا فاقتُلُوهُم” رواه الترمذي وأبو داود والنسائي في السنن وابن حبان في صحيحه.

8. عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: “إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ” رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود في السنن.

9. عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نهى أن يخلط التمر بالزهو، ثم يشرب، وإن ذلك عامة خمورهم يوم حرمت الخمر” رواه مسلم وابن حبان في صحيحه.

10. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: “لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ” رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود في السنن وابن حبان في صحيحه.

11. عن أبي سعيد الخُدري أنّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَا يَشْرَبْ، وَلَا يَبِعْ” رواه مسلم.

12. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: “حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ” رواه النسائي.

13. عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما أسكَرَ كثيرُه فقليلُه حَرَامٌ” رواه النسائي وأبو داود في سننه وابن حبان في صحيحه.

14. عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “كل مُسْكِرٍ حَرام، وما أسْكَرَ منه الفَرَقُ، فمِلءُ الكَفِّ منه حَرَامٌ” رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه، ومن طريق جابر بن عبد الله وغيرِه رواه ابن ماجه.

15. عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قليلِ ما أسكَر كَثِيرُه. رواه النسائي وابن حبان في صحيحه

16. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ: “كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ حَرَامٌ” (وَالْبِتْعُ هُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وابن حبان في صحيحه.

الدليلُ على حُرمةِ شرب الخمر من أقول بعض المفسّرين والعُلماء:
1. قال القرطبي في تفسيره: “ولا خلاف بين علماء المسلمين أن سورة المائدة نزلت بتحريم الخمر” اهـ

2. قال الخازن في تفسيره ما نصه: “(فصل: في تحريم الخمر ووعيد من شربها) أجمعت الأمة على تحريم الخمر” اهـ

3. وقال الطبري في تفسيره: “ثم نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ، فحرّمت الخمر عند ذلك” اهـ

4. وقال الثعلبي في تفسيره: “فأنزل الله تحريم الخمر في سورة المائدة إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إلى يَنْتَهُونَ وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيام فقال عمر: انتهينا يا ربّ” اهـ

5. وقال ابن عطيّة في تفسيره: “وإنما حرمت الخمر بظواهر القرآن ونصوص الأحاديث وإجماع الأمة” اهـ

6. وقال الرازي في تفسيره: “مِنَ الدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ هُوَ الْمُسْكِرُ أَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الْآيَاتِ الْوَارِدَةَ فِي الْخَمْرِ ثلاثة، اثنان مِنْهَا وَرَدَا بِلَفْظِ الْخَمْرِ أَحَدُهُمَا: هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ وَالثَّانِيَةُ: آيَةُ الْمَائِدَةِ وَالثَّالِثَةُ: وَرَدَتْ فِي السُّكْرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [النِّسَاءِ: 43] وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْخَمْرِ هُوَ الْمُسْكِرُ” اهـ

7. وقال البيضاوي في تفسيره: “واعلم أنه سبحانه وتعالى أكد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية، بأن صدر الجملة ب إِنَّما وقرنهما بالأنصاب والأزلام، وسماهما رجساً، وجعلهما من عمل الشيطان تنبيهاً على أن الاشتغال بهما شرّ بحت أو غالب، وأمر بالاجتناب عن عينهما وجعله سبباً يرجى منه الفلاح، ثم قرر ذلك بأن بين ما فيهما من المفاسد الدنيوية والدينية المقتضية للتحريم فقال تعالى: ﴿إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾” اهـ

8. وقال النسفي في تفسيره: “أكد تحريم الخمر والميسر من وجوه حيث صدر الجملة بإنما وقرنهما بعبادة الأصنام ومنه الحديث شارب الخمر كعابد الوثن وجعلهما رجسا من عمل الشيطان ولا يأتي منه إلا الشر البحت وأمر بالاجتناب وجعل الاجتناب من الفلاح وإذا كان الاجتناب فلاحاً كان الارتكاب خسارًا” اهـ وقال أيضا: “وإنما نهاهم عما كانوا يتعاطونه من شرب الخمر واللعب بالميسر وذكر الأنصاب والأزلام لتأكيد تحريم الخمر والميسر” اهـ

9. وقال القِنَّوجِي في تفسيره: “نزلت هذه الآية ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ فصارت حراماً عليهم حتى كان يقول بعضهم ما حرم الله شيئاً أشد من الخمر، وذلك لما فهموه من التشديد فيما تضمنته هذه الآية من الزواجر، وفيما جاءت به الأحاديث الصحيحة من الوعيد لشاربها وأنها من كبائر الذنوب. وقد أجمع على ذلك المسلمون جميعًا لا شك فيه ولا شبهة” اهـ

10. وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم: “عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ كَوْنُهَا تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيعِ الْمُسْكِرَاتِ فَوَجَبَ طَرْدُ الْحُكْمِ فِي الْجَمِيعِ” اهـ

11. وقال القسطلّاني في شرحه على البخاري: “قد قام الإجماع على أن قليل الخمر وكثيره حرام” اهـ

12. قال العمراني في البيان: “الخمر مُحَرّم والأصلُ فيه: الكتاب والسنة والإجماع” اهـ

13. وقال الخطيب الشربيني في الإقناع: “وانعقد الْإِجْمَاع على تَحْرِيم الْخمر” اهـ

14. وقال العلّامة الجَمَل في حاشيته على شرح المنهج: “وَقَدْ تَظَاهَرَتْ النُّصُوصُ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهَا وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ” اهـ

15. وقال نجم الدين الصرصري في شرح مختصر الروضة: “وَعَلِمْنَا بِالْإِجْمَاعِ وُجُوبَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَاجْتِنَابِهِ” اهـ

16. وقال البزدوي في أصوله: “فَإِنَّ النَّصَّ أَوْجَبَ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ لِعَيْنِهَا” اهـ

واللهَ نسألُ أن يحفظَنَا منَ المعاصِي وأن يوفِّقَنا إلَى مَا يُحِبُّ وَيَرْضَى وسًبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ.

الحمد لله رب العالمين




















خبير الاعشاب والتغذية العلاجية

المواضيع الاكثر تصفحا هذا الاسبوع

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More