‏إظهار الرسائل ذات التسميات * سرطان الثدي *. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات * سرطان الثدي *. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 14 مارس 2019

سرطان الثدي

سرطان الثدي



سرطان الثدي | Breast Cancer هو سرطان يُصيب نسيج الثدي، ويؤدي الى اورام خبيثة. قد يُصيب سرطان الثدي النساء أو الرجال، الا أنه اكثر شيوعاً لدى النساء ويُعتبر اكثر انواع السرطان انتشاراً عند النساء. يُصيب سرطان الثدي امرأة من بين كل ثمانية نساء. قد يكون سرطان الثدي عديم الأعراض، الا أنه قد يؤدي لأعراض كألم في الثدي أو الشعور بكتلة في الثدي. من الممكن أن ينتشر سرطان الثدي الى اعضاء عديدة، أو يؤدي الى مضاعفات. نظراً لأن سرطان الثدي هو سرطان شائع، توجد اهمية لاكتشافه مبكراً وذلك بواسطة اختبارات تحري. يمكن علاج سرطان الثدي بعدة امكانيات، وتشمل امكانيات علاج سرطان الثدي المتوفرة المعالجة الجراحية، العلاج الكيميائي، العلاج بالأشعة والعلاج الهرموني. ليست كل الأورام في الثدي هي سرطان الثدي، بعض الأورام هي اورام حميدة وبعضها سرطانية.

سرطان الثدي هو اكثر انواع السرطان انتشاراً لدى النساء، وهو السبب الثاني للوفاة من السرطان لدى النساء. يصيب سرطان الثدي امرأة من بين كل ثمانية نساء، ويؤدي الى وفاة واحدة من كل أربعة عشر امرأة. يصيب سرطان الثدي النساء في المتقدمات بالسن، وخاصةً سن 65 وما فوق. رغم أن سرطان الثدي قد ينتشر ويؤدي الى الوفاة في العديد من الحالات، الا أن الاكتشاف المبكر يسهل معالجة سرطان الثدي والشفاء منه.
الثدي موجود في مقدمة الصدر، ويمتد من الابط الى منتصف الصدر عرضياً، ومن اسفل الكتف - تحديداً اسفل عظمة الترقوة - الى اسفل الصدر. في مركز الصدر تبرز الحلمة الى الأمام، وتحيطها هالة حلمة الثدي (Areola) وتكون زهرية أو بنية اللون. يتكون الثدي من نوعين أساسيين من الأنسجة: النسيج الغدي والنسيج الضام. ويشكل النسيج الغدي غدد الحليب وأنابيب الحليب، والتي تتجمع في حلمة الثدي وتفرز الحليب. يحيط النسيج الضام بالنسيج الغدي. قد تظهر اورام عديدة في الثدي، الحميدة منها والخبيثة، من كلا النسيجين. والأورام الغدية هي الأكثر شيوعاً. تتكاثر انسجة الثدي تحت تأثير الهرمونات النسائية كالاستروجين.

يحوي الثدي الأوعية اللمفاوية، والتي تنصب معظمها في العقد اللمفاوية التي تقع في الابط. تعتبر الغدد اللمفاوية في الابط المكان الأكثر انتشاراً لسرطان الثدي.

يقسّم الثدي الى أربعة أرباع: الربع العلوي الخارجي، الربع العلوي الداخلي، الربع السفلي الخارجي والربع السفلي الداخلي. اكثر من نصف حالات سرطان الثدي تقع في الربع العلوي الخارجي.
هنالك عوامل خطورة عديدة لسرطان الثدي، وتتعلق عوامل خطورة سرطان الثدي بالوراثة، البيئة أو امراض اخرى في الثدي. اهم عوامل الخطورة التي قد تؤدي الى سرطان الثدي هي:
  • الجنس: يصيب سرطان الثدي النساء أكثر بمئة مرة من الرجال.
  • الجيل: تزداد خطورة سرطان الثدي مع التقدم في السن، وخاصةً بعد سن الخمسين.
  • التاريخ العائلي: يزداد احتمال الاصابة بسرطان الثدي اذا ما وجدت حالات سرطان الثدي لدى أفراد العائلة من الدرجة الأولى (أي الأم والأخت).
  • التاريخ الشخصي: وجود سرطان الثدي في السابق.
  • وجود سرطان الثدي في الثدي الاخر، يزيد من احتمال الاصابة بسرطان الثدي.
  • فرط تنسج خلايا الثدي (Breast Hyperplasia).
  • الحيض المبكر: بالأخص بدء الحيض قبل سن الثانية عشر، لأن الأمر يزيد من تعرض انسجة الثدي الى الاستروجين.
  • انقطاع الحيض المتأخر: المقصود توقف الحيض ما بعد سن الخامسة والخمسين، لأن الأمر يزيد من تعرض انسجة الثدي الى الاستروجين.
  • الانجاب المتأخر: كلما تأخرت المرأة بالانجاب كان التعرض للاستروجين أكثر.
  • عدم الانجاب أو عدد الولادات القليل: تحمي الولادة من سرطان الثدي، لذا كلما قل عدد الولادات ازدادت الخطورة للاصابة بسرطان الثدي.
  • علاجات الهرمونات البديلة: ان العلاج بالهرمونات - خاصةً الاستروجين- لعلاج أعراض انقطاع الحيض، لمدة اكثر من عشر سنوات يزيد من خطورة الاصابة بسرطان الثدي.
  • تناول حبوب منع الحمل لمدة أكثر من عشر سنوات.
  • العلاج بالأشعة: ان العلاج بالأشعة للصدر - غالبًا لعلاج سرطان اخر في الصدر - يزيد من احتمال الاصابة بسرطان الثدي.
  • العوامل الوراثية: بعض العوامل الوراثية تزيد من خطورة الاصابة بسرطان الثدي. أثبتت الدراسات وجود جينات معينة تزيد من خطورة الاصابة بسرطان الثدي، وترتبط هذه الجينات أيضاً بسرطان المبيض. اهم هذه الجينات هي BRCA1 & BRCA2.
  • السمنة والوزن الزائد.
  • المشروبات الكحولية.
  • عوامل أخرى تزيد من خطورة الاصابة بسرطان الثدي، الا أنها أقل أهمية من العوامل السابقة: ان النساء داكنات البشرة معرضات للاصابة بسرطان الثدي أكثر من بيض البشرة. كما أن النساء اللواتي يسكن المدينة يصبن أكثر من النساء التي يعشن في المناطق الريفية والقروية.

العديد من عوامل الخطورة قد تؤدي الى الاصابة بسرطان الثدي، ويختلف تأثير كل من العوامل، وقد يكون الأمر مُربكاً للبعض. لذا من المفضل مناقشة عوامل خطورة سرطان الثدي مع طبيب مختص في هذا المجال.
اعراض سرطان الثدي قد تكون مفقودة في الكثير من الاحيان، وغالباً ما يتم اكتشافه بعد اجراء اختبار لتحري سرطان الثدي او بعد فحص جسدي روتيني يجريه الطبيب. نظراً لانتشار سرطان الثدي، فان تحري سرطان الثدي لاكتشافه في المراحل المبكرة هو أمر مهم جداً. رغم ان اعراض سرطان الثدي قد لا تتوفر في حالات كثيرة، الا ان سرطان الثدي قد يؤدي الى ظهور اعراض وعلامات معينة، وتشمل:
  • الشعور بكتلة في الثدي أو جس كتلة في الثدي: غالباً ما تجس النساء ثديها وتلاحظ وجود كتلة أو ورم.
  • ألم في الثدي.
  • افرازات من حلمة الثدي: وقد تكون الافرازات سائلية شفافة أو يميل لونها الى الأصفر، أو انها تكون دموية.
  • شعور بالثقل في الثدي، وخاصةً في مكان الورم السرطاني.
  • تشويه شكل الثدي، وخاصةً اذا ما كان الورم تحت الجلد حيث يؤدي الى جرح، قرح، تغير لون الجلد، أو نتوء في جلد الثدي.
  • تغيير في حجم الثدي حيث من الممكن أن يتقلص أو يتضخم.
  • عدم تماثل الثديين.
  • وذمة في الثدي، مما يؤدي الى تشويه شكل الثدي لشكل يشبه قشرة البرتقال.

اذا ما ظهرت هذه الاعراض والعلامات، يجب التوجه لطبيب اخصائي امراض الثدي.

ننوه ان للثدي عدة اضطرابات وامراض والتي بدورها قد تؤدي الى اعراض وعلامات مشابهة، لذا من المهم التوجه لطبيب اخصائي من اجل اجراء اختبارات لتشخيص المرض المسبب للاعراض.
غالباً ما تصل حالات سرطان الثدي للتشخيص بعد أن تشعر المرأة بكتلة في الثدي خلال فحص ذاتي أو يشعر الطبيب بكتلة في الثدي خلال اجراء فحص طبي جسدي روتيني للمرأة. في حالات اخرى، قد تظهر بعض اعراض وعلامات سرطان الثدي ولذلك تتوجه المرأة الى الطبيب.

بالطبع، ليست كل كتلة في الثدي هي كتلة سرطانية، لكن من المهم فحص كل كتلة وتشخيصها، وعدم اهمالها حتى التأكد من عدم كونها سرطانية.

بالاضافة الى التاريخ المرضي يقوم الطبيب بالفحص الجسدي للثدي، وخلال الفحص يهتم الطبيب بالنظر والتمعن في الثدي لاكتشاف تغييرات في الشكل أو الجلد. كما أن الطبيب يجس الثدي وذلك لاكتشاف كتلة أو ورم، وتتميز الكتل السرطانية بكونها قاسية وغير منتظمة ولا يمكن تحريكها. لاتمام تشخيص اورام سرطان الثدي وتمييزها ما اذا كانت سرطانية ام لا، من المهم اجراء اختبارات تصويرية وخزعة للورم.

اختبارات تشخيص سرطان الثدي:

عدة اختبارات تستخدم لتشخيص سرطان الثدي وهي:
  • صورة الثدي الاشعاعية (Mammogram): خلال هذا الاختبار، يتم ضغط الثدي داخل لوحتين. ثم يتم تصوير الثدي بالأشعة السينية. يستطيع الطبيب ملاحظة التغييرات المميزة للاورام السرطانية. يُستخدم هذا الاختبار لتشخيص سرطان الثدي وأيضاً لتحري سرطان الثدي. غالباً ما يكون الاختبار هو الأول الذي يُجرى بعد اكتشاف كتلة خلال الفحص الجسدي. يُستخدم هذا الاختبار أيضاً لمتابعة حالات سرطان الثدي. يتم اجراء صورة الثدي الشعاعية لكلا الثديين، وذلك لاستبعاد وجود سرطان الثدي في الثدي الاخر.
  • التخطيط فوق الصوتي (Ultrasound): يُستخدم التخطيط فوق الصوتي لمعاينة الكتل المكتشفة في الفحص الجسدي، لكن الهدف الأساسي هو التمييز بين الاورام السرطانية وبين امراض حميدة قد تظهر في الثدي كالأكياس. لا يُستخدم اختبار التخطيط فوق الصوتي لتحري سرطان الثدي.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI - Magnetic Resonance Imaging): نادرًا ما يتم استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي لتشخيص سرطان الثدي. يُستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم الأورام التي تم اكتشافها بصورة الثدي الاشعاعية. يُستخدم اختبار التصوير بالرنين المغناطيسي في حالات مُعينة وهي: تحري وتشخيص سرطان الثدي لدى النساء حاملات الجينات BRCA 1&2 ؛ تشخيص حالات سرطان الثدي التي لم تكن واضحة بصورة الثدي الاشعاعية.
  • التصوير الطبقي المحوسب (CT - Computerized Tomography): يُستخدم التصوير الطبقي المحوسب لتشخيص انتشار سرطان الثدي والنقائل، في الكبد، الدماغ أو الرئتين.
  • التصوير بالأشعة السينية للصدر (CXR - Chest X Ray): والهدف من هذا الاختبار هو اكتشاف انتشار سرطان الثدي الى الرئتين.
  • اختبار انزيمات الكبد: وقد تكون الانزيمات مرتفعة اذا ما انتشر الورم للكبد.
  • اختبار تركيز الكالسيوم وإنزيم الفوسفاتاز القلوي (ALP - Alkaline Phosphatase): ويرتفعان إذا ما انتشر الورم للعظام.
  • مسح العظام (Bone Scan): احد الاختبارات التصويرية والتي هدفها تشخيص انتشار سرطان الثدي الى العظام.
  • خزعة الثدي (Breast Biopsy): اذا ما كانت الكتلة في الثدي مشبوهة بكونها سرطانية، يتم اجراء خزعة الثدي من الكتلة. تُجرى الخزعة بواسطة ادخال ابرة الى الثدي، بمساعدة التخطيط فوق الصوتي أو صورة الثدي الاشعاعية، ويتم استخراج عينة من الكتلة. من ثم تُفحص العينة في المختبر تحت المجهر وذلك لتشخيص سرطان الثدي نهائياً، وتحديد نوعه وانتشاره. لا يمكن تشخيص سرطان الثدي دون استخراج عينة، كما أنه لا يمكن اجراء خزعة الثدي في جميع الحالات وعندها يتوجب استخراج العينة خلال عملية جراحية.
  • اختبار مُستقبلات الهرمونات في العينة: بالاضافة الى أن العينة مهمة لتشخيص سرطان الثدي، نوعه ودرجة انتشاره، يمكن اجراء اختبار لمُستقبلات الهرمونات في العينة. حيث أنه من الممكن اختبار وجود مُستقبلات هرمونات الاستروجين والبروجستيرون في خلايا العينة. ان وجود هذه المستقبلات يمكّن من علاج سرطان الثدي بالهرمونات، ويؤدي لنتيجة علاج أفضل. أما عند عدم وجود مُستقبلات الهرمونات، فان العلاج بالهرمونات غير ممكن، وغالباً ما تكون انواع السرطان هذه قاسية وصعبة للعلاج.
  • اختبار وجود المُستقبل HER 2 في خلايا العينة: HER 2 هو نوع من المُستقبلات التي قد توجد على خلايا سرطان الثدي. من المهم اختبار وجود هذه المُستقبلات، لكي يتم العلاج بأدوية خاصة موجهة ضد هذه المُستقبلات. 
     
سرطان الثدي هو مرض خبيث، ولديه القدرة على الانتشار داخل الثدي والى اعضاء عديدة اخرى في الجسم. من المهم تحديد انتشار الثدي بعد تشخيصه، وذلك لأن الأمر له تأثير على تحديد العلاج. ان مدى انتشار سرطان الثدي داخل الثدي نفسه، هو امر يتم تحديده بواسطة العينة والاختبارات التصويرية.  قد تنتقل الخلايا السرطانية من ورم سرطان الثدي الى اعضاء أخرى، عبر الاوعية الدموية أو الاوعية اللمفاوية. ابرز الاعضاء التي قد تنتشر اليها نقائل سرطان الثدي هي:
  • العقد اللمفاوية (Lymph Nodes): وهي العضو الأكثر عرضةً لانتشار سرطان الثدي، وخاصةً العقد التي تقع في الابط.
  • القفص الصدري: قد يخترق ورم سرطان الثدي الانسجة المحيطة به ويصل الى القفص الصدري.
  • الثدي المجاور: قد تصل النقائل السرطانية التي تنتشر من الثدي المصاب الى الثدي الاخر، لذا من المهم فحص الثديين خلال الفحص الجسدي واجراء صورة الثدي الاشعاعية (Mammogram).
  • العظام: والعظام أيضاً عرضة للاصابة بنقائل سرطان الثدي. وقد تصاب العظام الطويلة أو الفقرات مما يؤدي الى ألم في العظام أو في الظهر، أو لكسور.
  • الرئتين: مما يؤدي للسعال، ضيق النفس وأعراض اخرى.
  • الكبد: عند انتشار سرطان الثدي للكبد فانه يؤدي لاعراض تتعلق بالكبد، كألم البطن الايمن العلوي، تضخم الكبد، الاستسقاء، اليرقان وغيرها.

غالباً ما ينتشر سرطان الثدي للعقد اللمفاوية، ويمكن اكتشاف الأمر خلال الفحص الجسدي حيث تكون العقد اللمفاوية متضخمة. كما أنه من المهم اجراء الاختبارات لتشخيص انتشار سرطان الثدي.
ان تصنيف مراحل سرطان الثدي هو من اهم الامور التي يجب ان يجريها الطبيب المعالج، نظراً لأن تحديد العلاج المناسب يختلف وفقاً لمرحلة سرطان الثدي. يتم تصنيف مراحل سرطان الثدي الى أربعة مراحل، وذلك وفقاً لعدة معايير، منها: حجم ورم سرطان الثدي، ومدى اختراقه للنسيج المُحيط به، انتشار سرطان الثدي للعقد اللمفاوية، انتشار سرطان الثدي الى أعضاء أخرى.

يتم تصنيف مراحل سرطان الثدي كالتالي:
  • المرحلة الأولى والثانية: بهما يكون الورم موضعياً.
  • المرحلة الثالثة: بها يكون الورم موضعياً متقدماً (Locally Advanced).
  • المرحلة الرابعة: بها يكون سرطان الثدي منتشراً بالنقائل الى اعضاء بعيدة (Metastatic Breast Cancer).
     
انواع سرطان الثدي عديدة والتصنيف يتعلق بأصل الخلايا التي تركب الورم السرطاني. يتم التعرف على نوع سرطان الثدي خلال اختبار العينة المستخرجة من الورم السرطاني. من المهم تحديد نوع سرطان الثدي، لأن الأمر يلعب دوراً مهماً في تحديد العلاج. غالباً ما تنشأ اورام سرطان الثدي من النسيج الغدي للثدي أو من الأنابيب التي تنقل الحليب، بينما تُعتبر الأورام السرطانية التي تنشأ من النسيج الضام نادرة الحدوث.
ان علاج سرطان الثدي تقدم كثيراً في السنوات الأخيرة حيث توجد عدة امكانيات لعلاج سرطان الثدي، وتوجد حالات عديدة من سرطان الثدي والتي يمكن التعايش معها بشكل جيد وحتى الشفاء منها بشكل كلي. بخلاف ذلك، ان بعض الحالات - خاصةً في المراحل المتقدمة - تؤدي الى الوفاة ويكون الهدف من وراء علاجها هو التلطيف فقط. لهذا فان علاج سرطان الثدي يختلف وفقاً لعدة امور اهمها مرحلة سرطان الثدي. كما وان تحديد العلاج الملائم لسرطان الثدي يختلف وفقاً لسن المرأة، نوع سرطان الثدي، حجم الورم السرطاني، حجم الثدي، اصابة العقد اللمفاوية بسرطان الثدي وامور اخرى ثانوية عديدة. رغم توفر امكانيات علاج عديدة لسرطان الثدي، تكمن الحكمة في علاج سرطان الثدي في اختيار العلاج الملائم لكل مريض. امكانيات علاج سرطان الثدي هي: العلاج الجراحي لاستئصال الورم السرطاني أو استئصال الثدي كلياً، وتُجرى عمليات جراحية لتشريح واستئصال العقد اللمفاوية، العلاج الكيميائي، العلاج بالأشعة، العلاج الهرموني، العلاج البيولوجي.

العلاج الجراحي

لا يزال العلاج الجراحي لاستئصال الورم السرطاني الخيار الافضل في الكثير من الحالات وخاصةً في المراحل المبكرة من سرطان الثدي. غالباً ما تكتشف مراحل سرطان الثدي المبكرة خلال اختبارات تحري سرطان الثدي، وعندها يمكن علاجها جراحياً. تجرى العمليات الجراحية جميعها بعد التخدير الكلي، وهدفها استئصال الورم السرطاني واحياناً استئصال الانسجة المحيطة به.

انواع العمليات الجراحية المتوفرة هي:
  • استئصال الكتلة السرطانية (Lumpectomy): تُسمى أيضاً باستئصال الثدي الجزئي، نظراً لأنه يتم خلال العملية الجراحية شق جلد الثدي ومن ثم استئصال الكتلة السرطانية وأحياناً قليلاً من النسيج المُحيط به. لا يكفي هذا العلاج لوحده، لذا غالباً ما يتم اضافة العلاج بالأشعة بعد اجراء العملية الجراحية.
  • استئصال الثدي التام (Total Mastectomy): عملية جراحية لاستئصال الثدي بشكل تام، دون استئصال العقد اللمفاوية أو عضلات القفص الصدري الموجودة خلف الثدي. تُجرى هذه العملية الجراحية اذا وجدت حالة لا يُمكن اجراء استئصال الكتلة السرطانية، أو العلاج بالأشعة.
  • استئصال الثدي الجذري المعدل (Modified Radical Mastectomy): خلال العملية الجراحية يتم استئصال الثدي بأكمله والعقد اللمفاوية الموجودة تحت الابط. تُجرى العملية الجراحية في حال وجود تضخم العقد اللمفاوية خلال الفحص الجسدي.
  • تشريح العقد اللمفاوية الابطية واستئصالها (ALND - Axillary Lymph Node Dissection): يُجرى تشريح واستئصال العقد اللمفاوية في الابط خلال العملية الجراحية لاستئصال الثدي. لا تُغير هذه العملية من سير المرض، انما هدفها هو تحديد انتشار سرطان الثدي الى  العقد اللمفاوية، وتُجرى اذا ما جس الطبيب العقد اللمفاوية المتضخمة خلال الفحص الجسدي. رغم ذلك فان استئصال العقد اللمفاوية يؤدي الى العديد من الأعراض الجانبية: اصابة الأعصاب مما يؤدي لفقدان الاحساس في اليد أو الصدر أو الشعور بالاخدرار، التهاب الشق الجراحي بعد العملية، الألم المزمن في الابط واليد، فقدان مدى الحركة في اليد، الوذمة اللمفية (Lymphedema): وتظهر لدى 10%، وتؤدي إلى انتفاخ اليد، احمرارها وتراكم السوائل فيها، مما يؤدي لالتهابات متكررة في اليد، فقدان الحركة وألم مزمن. يكون العلاج الوحيد بتمارين العلاج الطبيعي. نظراً للأعراض الجانبية الشديدة يُفضل الأطباء الامتناع عن استئصال كافة العقد اللمفاوية، ويحاولون اجراء اختبارات لتحديد اصابة العقد اللمفاوية بسرطان الثدي ومن ثم الجراحة اذا ما تتطلب الأمر.

الأعراض الجانبية التي قد تظهر نتيجة العمليات الجراحية:
  • التهاب الشق الجراحي.
  • النزيف.
  • تأخر التئام الجرح الجراحي.
  • ألم في مكان العملية الجراحية وقد يكون بسيطاً أو شديداً.
  • اصابة الأعصاب مما يؤدي لفقدان الحساس في اليد أو الصدر أو الشعور بالاخدرار.

عملية ترميم الثدي

نظراً لأنه يتم استئصال الثدي خلال العلاج الجراحي، توجد حاجة لاعادة بناء الثدي والحفاظ على المظهر الخارجي. لهذا العلاج اهمية كبيرة وله دور مهم في نجاح برنامج العلاج، ولا يجب اهماله. يتم اعادة بناء الثدي خلال عملية جراحية يجريها جراح التجميل. ويمكن اجراء العملية الجراحية لترميم الثدي فوراً بعد الانتهاء من عملية استئصال الثدي، أو بعد مدة من استئصال الثدي. هناك عدة امكانيات لترميم الثدي، اذ يمكن اعادة بنائه بواسطة اجسام السيليكون الاصطناعية أو باستعمال عضلات اخرى من الجسم (كعضلات الابط أو الظهر). لكل من الامكانيات ايجابيات وسلبيات وعلى الطبيب الجراح اختيار العلاج الأفضل والأنسب لترميم الثدي.

العلاج الهرموني

العلاج الهرموني هو علاج بأدوية هدفها العمل لحصر مستقبلات الاستروجين. نظراً لأن خلايا سرطان الثدي تحوي مستقبلات الاستروجين، وتتكاثر تحت تأثير افراز الاستروجين، فان العلاج بحصر مستقبلات الاستروجين من شأنه وقف تكاثر الأورام السرطانية وتراجعها. الدواء الأبرز والأكثر استعمالاً في هذا المجال هو التاموكسيفين (Tamoxifen)، والذي يستخدم فقط لعلاج الأورام السرطانية التي تحوي مستقبلات الاستروجين. لذا من المهم القيام باختبار مستقبلات الاستروجين قبل القرار بتناول العلاج الهرموني. أهم الأعراض الجانبية هي: افرازات مهبلية، قلة صفائح الدم، عدم انتظام الدورة الشهرية، سرطان الرحم اذا ما تناولت المريضة العلاج لمدة طويلة.

امكانية أخرى للعلاج الهرموني هي استئصال المبيضين، وبذلك يقل افراز الاستروجين بشكل ملحوظ. يتم استئصال المبيضين في حالات معينة، بعد أن اتمت المرأة ولاداتها.

العلاج البيولوجي

العلاج البيولوجي هو علاج بأدوية هدفها حصر المستقبل HER 2 والذي يؤدي الى تكاثر الخلايا السرطانية. يستخدم العلاج البيولوجي لعلاج قبل العملية الجراحية أو لعلاج الحالات المتقدمة. يتم استخدام العلاج البيولوجي فقط عند وجود مستقبلات ال HER 2 في الخلايا السرطانية. ابرز الادوية المستخدمة هو الهيرسبتين (Herceptin).

العلاج الكيميائي

العلاج الكيميائي هو علاج بأدوية تبطئ تكاثر الخلايا أو توقفه كلياً. يؤثر العلاج الكيميائي على الخلايا التي تتكاثر بسرعة (كخلايا السرطان). الا أن لهذه الادوية اعراض جانبية وخاصةً على الأنسجة التي تتكاثر خلاياها بسرعة كخلايا الدم، الجهاز الهضمي واخرى. اغلب الادوية الكيميائية تعطى عن طريق الوريد وليس بالفم، ويتم تناولها مرة في الاسبوع ولمدة عدة اسابيع. كل دورة علاج هي عبارة عن عدة اسابيع من تناول الادوية الكيميائية. يتم استخدام عدة ادوية لعلاج سرطان الثدي وتشمل: السيكلوفوسفاميد (Cyclophosphamide)، فايف اف يو (5FU)، الميتوتريكسات (Metotrexate)، الادريامايسين (Adriamycin). توجد اعراض جانبية عديدة للعلاج الكيميائي أهمها: التعب والارهاق، الغثيان والقيء، تساقط شعر الرأس، الاسهال، فقر الدم، قلة كريات الدم البيضاء مما يزيد من احتمال العدوى، وقلة صفائح الدم مما يزيد من احتمال النزيف، الاخدرار والنخز في الأطراف (بسبب ضرر العلاج الكيميائي بالاعصاب)، اعتلال عضلة القلب نتيجة استخدام الادريامايسن.

العلاج بالأشعة

العلاج بالأشعة يعني توجيه اشعة سينية (X-Ray) عالية الطاقة الى العضو المصاب بالسرطان. يؤدي العلاج بالأشعة الى ضرر بالخلايا السرطانية، وبذلك يسبب موتها. كما ان العلاج بالأشعة يمنع خلايا السرطان من الانتشار. غالباً ما يتم العلاج بالأشعة عند استلقاء المريض ومن ثم توجيه الأشعة، من جهاز خاص، للعضو المصاب. يتم العلاج بالأشعة 5-6 أيام في الأسبوع، ولمدة 5-6 أسابيع في اغلب الحالات.

يستخدم العلاج بالأشعة كعلاج اضافي بعد العلاج الجراحي لاستئصال الكتلة السرطانية. اهم الاعراض الجانبية للعلاج بالأشعة: الوذمة في اليد (تراكم سوائل في اليد وتؤدي لألم وتحديد حركة اليد)، التهاب الجلد (مما يؤدي لاحمرار الجلد، تصلبه وألم شديد في منطقة العلاج)،  التهاب الشق الجراحي (مما يؤدي لاحمرار الشق الجراحي وخروج افرازات منه)، التهاب التامور، التهاب الرئة، كسر الأضلاع.

اختيار العلاج المُناسب

كما ذُكر فانه من المهم اختيار العلاج المناسب لكل حالة من حالات سرطان الثدي، ويتعلق الأمر أساساً بمرحلة سرطان الثدي:
  • المرحلة الأولى والثانية (وهي المرحلة الموضعية)، يتم علاجها كالتالي بأسلوب من اثنين:
- العلاج الجراحي لاستئصال الكتلة السرطانية، ومن بعدها العلاج بالأشعة.
- العلاج الجراحي لاستئصال الثدي الجذري المُعدل (Modified Radical Mastectomy).
  • المرحلة الثالثة (وهي المرحلة الموضعية المتقدمة)، يتم علاجها كالتالي:
- علاج قبل العملية بالعلاج الهرموني، البيولوجي أو الكيميائي.
- العلاج الجراحي لاستئصال الثدي الجذري المعدل أو استئصال الكتلة السرطانية.
- العلاج الاضافي بالأشعة أو العلاج الكيميائي أو علاج مشترك بهما.
  • المرحلة الرابعة (وهي المرحلة التي يكون فيها سرطان الثدي منتشراً الى أعضاء اخرى وهدف العلاج هو تلطيفي)، يشمل الامكانيات التالية:
- العلاج بالأشعة.
- العلاج الكيميائي.
- العلاج الهرموني أو البيولوجي.
- احياناً يمكن اجراء عملية جراحية لاستئصال الثدي الجذري المعدل.

متابعة وترصد سرطان الثدي

رغم امكانيات العلاج المتوفرة، واحتمال نجاحها الا أن المصابة بسرطان الثدي قد تعود وتتنكس مرة أخرى. لذاك من المهم اجراء متابعة دورية لترصد سرطان الثدي واكتشافه مبكراً في حال تنكسه. على المصابة بسرطان الثدي زيارة الطبيب مرة كل 3-6 اشهر أو أكثر تبعاً لحالتها. خلال الزيارة يقوم الطبيب بالفحص الجسدي وكذلك يقوم باختبار صورة الثدي الاشعاعية وذلك للاطلاع على الثدي المصاب وعلى الاخر أيضاً.
ان سرطان الثدي هو من الامراض السرطانية الشائعة، كذلك من الامراض السرطانية التي من الممكن علاجها اذا ما اكتشفت مبكراً. لذا توجد اهمية فائقة لاكتشاف سرطان الثدي في المراحل المبكرة والبدء بعلاجه. تسمى الطريقة التي يتم فيها اجراء اختبارات لاكتشاف المرض مبكراً بالتحري (Screening)، ولسرطان الثدي يجب اجراء اختبار صورة الثدي الاشعاعية (Mammogram) مرة في السنة ابتداءاً من سن الخمسين لجميع النساء او مرة في السنة ابتداءاً من سن الأربعين للنساء اللواتي يحملن عوامل خطورة بارزة كالعوامل الوراثية أو التاريخ العائلي. اضافة لاختبار صورة الثدي الاشعاعية، يجب دائماً فحص الثديين اثناء زيارة الطبيب واجراء الاختبار. عند تحري سرطان الثدي، فان الورم السرطاني يُكتشف في مراحل مبكرة ويكون اصغر وغير منتشر الى العقد اللمفاوية أو اعضاء اخرى.

يمكن ان تجري النساء فحصاً ذاتياً في البيت مرة كل شهر لكن الأمر لا يُغير من سير المرض، لذا بعض الأطباء لا يرون ضرورة في اجراء الفحص الذاتي. لكن لا ضير في اجراءه. اذا أرادت امرأة تعلم الفحص الذاتي عليها التوجه لطبيب مختص بأمراض الثدي.
تتعلق توقعات سير سرطان الثدي بمرحلة سرطان الثدي ومدى انتشاره، حيث ان المراحل المبكرة يتوقع أن تكون بسيطة ومعظم العلاجات ناجحة جداً. أما المراحل المتقدمة من سرطان الثدي والمنتشرة خاصةً، لها توقعات غير جيدة وتؤثر على سير الحياة وعلى مستوى الحياة.
أثناء الحمل، فان سرطان الثدي قد يظهر وعندها فان قرار العلاج يتعلق بموعد الحمل حيث أن:
  • اذا كان الحمل في الثلث الأول (الأشهر الثلاثة الأولى)، ينصح الأطباء بانهاء الحمل.
  • اذا كان الحمل في الثلث الأخير (الأشهر الثلاثة الأخيرة)، ينصح الأطباء بتأجيل العلاج الى ما بعد انتهاء الحمل.
  • اذا كان الحمل في الثلث الثاني (الأشهر الثلاثة المتوسطة)، فيجب على الطبيب والمريضة والعائلة نقاش الموضوع سويةً واتخاذ قرار بالعلاج أو بانهاء الحمل


























الثلاثاء، 5 مايو 2015

العلاج الكيميائي لسرطان الثدي



سرطانُ الثدي مَرض شائع، يُصيب امرأة من بين كُلِّ إحدى عشرة امرأة. قد ينصح الطبيبُ المريضةَ بالمُعالجة الكيميائيَّة لسرطان الثدي، حيث تعتمد المُعالجةُ الكيميائيّة على استعمال
أدويةٍ قويَّة تقتل الخلايا السَّرطانيَّة أو تمنعها من التكاثُر. يُمكن أن تحدُث الإصابةُ بسرطان الثدي عند النساء بعد سنِّ البلوغ، ويزداد خطر الإصابة مع تقدُّم المرأة في السن. قد يُصيب سرطانُ الثدي الرِّجال أيضاً، ولكنَّ ذلك نادراً ما يحدث. إن تحديد "المرحلة" التي بلغها سرطان الثدي أمرٌ مهم؛ ويجري استخدامُ هذه المعلومات لتحديد المُعالجة الأفضل. تعدُّ الجراحةُ هي إحدى الطُّرُق المُستعملة لمُعالجة سرطان الثدي. ولكن، قد لا يكون من المُمكن إزالة جميع الخلايا السرطانية عن طريق الجراحة. لذلك، قد ينصح الطبيبُ بأنواع إضافيَّة من المُعالجة، مثل المُعالجة الكيميائيَّة. تكون المُعالجةُ الكيميائيَّة التي يقرِّرها الطبيب خاصَّة تماماً بنوع السرطان الذي تُعاني منه المريضة. يُعاني مرضى السرطان من تجاربَ مُختلفة مع المُعالجة الكيميائيّة. لذلك، فإنَّ من الخطأ أن تتوقَّع المريضة أن يحدث معها ما حدث مع مريضات أخريات، فقد يختلف تأثير المُعالجة الكيميائيَّة بين مريضة وأخرى. تستمرُّ مُعظم الآثار الجانبيَّة بضع ساعات فقط. وقد يكون هناك آثار نادرة قد تستمرُّ في الجسم عدَّة سنوات، ولكنَّ العواقب الخطيرة على المدى الطويل غير مألوفة نسبياً. 
مقدمة
سرطانُ الثدي مَرضٌ شائع، يُصيب امرأةً من بين كُلِّ إحدى عشرة امرأة. قد ينصح الطبيبُ المريضة باللجوء إلى المُعالجة الكيميائيَّة لسرطان الثدي. تعتمد المُعالجةُ الكيميائيَّة على استعمال أدوية قويَّة تقتل الخلايا السَّرطانيَّة أو تمنعها من التكاثُر. يُساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على فهم فوائد ومخاطر المُعالجة الكيميائيَّة على نحو أفضل. 
السرطانُ وأسبابه
يتكوَّن الجسمُ من خلايا صغيرة جِدَّاً. تنموالخلايا الطبيعيَّة في الجسم وتموت وفق آليَّةٍ مضبوطة. يحدث السرطانُ عندما تستمرُّ الخلايا بالانقسام والنموِّ دون أن تخضع للضوابط الطبيعيَّة. قد تنتشر الخلايا السرطانيَّة إلى مُختلف أجزاء الجسم عبر الأوعية الدمويَّة والقنوات اللِّمفيَّة. تهدف مُعالجةُ السرطان إلى قتل الخلايا التي تنمو نُموَّاً شاذَّاً أو السيطرة على نموِّها. يُسمِّي الأطِبَّاء السرطان تبعاً للمنطقة التي نشأ منها في الجسم. يُسمَّى السرطان الذي ينشأ في الرئة مثلاً سرطانَ الرئة، حتَّى عندما ينتشر إلى مناطق أُخرى، كالكبِد أو العِظام أو الدِّماغ. لا يُمكن تحديدُ أسباب السرطان بدقَّة عند مريض مُعيَّن غالباً. تحوي كُلُّ خلية مادَّةً جِينيَّة (أي وراثيَّة) تُدعى الصِّبغيَّات. وتتحكَّم هذه المادَّة الجينيَّة بنُموِّ الخلية. يحدث السرطانُ دائماً عند حُدوث تغيُّرات في هذه المادَّة الجِينيَّة. وتفقد هذه المادَّة قُدرتَها على التحكُّم بنُموِّ الخليَّة عندما تُصبح شاذَّة أو غير طبيعيَّة. يُمكن أن تحدثَ هذه التغيُّراتُ المُفاجئة في المادَّة الجِينيَّة نتيجة لأسباب مُختلفة. ورُبَّما تكون مَوروثة من الوالِدَين. يُمكن أن تحدثَ هذه التغيُّراتُ في المادَّة الجِينيَّة بسبب التعرُّض لأنواع مُعيَّنة من العدوى أو الأدوية أو التبغ أو عوامل أُخرى. 
سرطانُ الثَّدي
يُمكن أن تُصابَ المرأةُ بسرطان الثدي بعد البُلوغ، ويزداد احتمال الإصابة مع تقدُّمها في السن. يُمكن أن يُصابَ الرِّجالُ بسرطان الثدي أيضاً. ولكنَّ ذلك نادراً ما يحدث. الهُرموناتُ هي مُوادُّ كيميائيَّة يُنتجها الجسم، وهي تُساعده على تنظيم وظائفه؛ فمثلاً، يُساعد هُرمون الإستروجين على تنظيم الدورة الشهريَّة عند المرأة. يتأثَّر سرطانُ الثدي بالهُرمونات في بعض الأحيان. تتناول بعضُ المريضات أدويةً للحصول على كمِّيَّات إضافيَّة من الهُرمونات. وقد تُؤثِّر هذه الهُرموناتُ الدوائيَّة في سرطان الثدي أيضاً. ولهذا السبب، يمكن أن يطلب الطبيبُ معرفةَ بعض المعلومات عن الدورة الشهريَّة عند المرأة وعن الأدوية الهُرمونيَّة التي تستخدمها. لا تنتشر الأشكالُ المُبكِّرة من سرطان الثدي إلى مناطق الجسم الأُخرى. لقد ازدادت نسبةُ الكَشف عن هذه الأشكال المُبكِّرة في السنوات القليلة الماضية، وذلك بفضل استعمال تصوير الثدي بالأشِعَّة السينيَّة. وهو ما يُعرف باسم "ماموغرافي". 
مَراحلُ السَّرطان
ما أن يُكشَف السرطانُ حتَّى يغدو من الضروريِّ تحديد درجة نُموِّه. كما أنَّه من الضروريِّ تَحديدُ ما إذا كان هذا السرطان قد انتشر إلى مناطق أُخرى من الجسم. تُساعد هاتان الفئتان من المعلومات الطبيبَ على تحديد "المرحلة" التي بلغها السرطان. ويعتمد اختيارُ المُعالجة على معرفة هذه المرحلة. يقوم اختصاصيُّ التشريح المرضي أو الباثولوجيا بتحليل كُتلة السرطان بعناية. واختصاصيُّ التشريح المرضيِّ هو طبيب يفحص عيِّنات من السرطان تحت المِجهر، ويُجري فُحوصاً خاصَّة للمُساعدة على تحديد ما إذا كان ينبغي وصف الأدوية الهرمونيَّة. يُخبر الطبيبُ المريضةَ عن المرحلة التي بلغها السرطان عندها. 
المُعالجةُ بعد الجِراحة
تُساعد الجِراحةُ على إزالة الكُتل السرطانيَّة، ولكنَّها قد لا تتمكَّن من القضاء على خلايا السرطان كلِّها. الخلايا صغيرةٌ جدَّاً بحيث إنَّ مليون خليَّة تُعادل حجم الكُريَّة التي في رأس قلم الحبر الناشف، أو يُمكن وضعها في خُرم إبرة الخياطة العاديَّة. يُمكن أن تبقى بعضُ خلايا السرطان التي لا يُمكن رُؤيتها أو تحسُّسها بعد العمليَّة الجراحيَّة، وذلك حتَّى مع استخدام أكثر المُعدَّات تقدُّماً. لهذا السبب، قد يوصي الطبيبُ بمُعالجات إضافية بعد الجِراحة. وهذه المعالجاتُ هي ما يُطلق عليه اسم "المعالجة المساعدة". قد تشمل المُعالجةُ المُساعدة إجراءَ عمليَّة جراحيَّة أُخرى أيضاً. تشمل المُعالجةُ المُساعدة المُعالجةَ الإشعاعيَّة أيضاً. تشمل المُعالجةُ المُساعدة كذلك استعمال الأدوية. وتتكوَّن المُعالجة الدوائيَّة بدورها من المُعالجة الهُرمونيَّة أو المُعالجة الكيميائيَّة أو المُعالجة البيولوجيَّة. تخفِّف هذه المُعالجاتُ الإضافيَّة من خطر عَودة السرطان أو انتكاسه، ولكنَّها لا تضمن ذلك تماماً. ولذلك، يستمرُّ الطبيب في مُتابعة حالة المريضة في الأشهر والسنوات التالية، حتَّى بعدَ الانتهاء من المُعالجة المُساعدة. قد تُستخدم المُعالجاتُ الإضافيَّة إذا رجع السرطان. 
المُعالجةُ الكيميائيَّة
ينصح الطبيبُ المريضةَ باستعمال المُعالجة الكيميائيَّة لعِلاج سرطان الثدي. تعتمد المُعالجةُ الكيميائيّة على استعمال أدوية قويَّة لقتل خلايا السرطان أو السيطرة على نُموِّها. إنّ هذه الأدوية التي يصفها الطبيب خاصَّة للغاية بنوع السرطان الذي تُعاني منه المريضة. يكون لمرضى السرطان تجارب مختلفة مع المُعالجة الكيميائيَّة، لذلك من الصعب مُقارنة التأثيرات التي ستُحدثها المُعالجة الكيميائيّة عند المريضة مع غيرها. قد يكون للمُعالجة الكيميائيَّة تأثيراتٌ مُختلفة في المرضى المُختلفين. بعد المعالجة الكيميائية، يكون على المريضة التقيُّد بمواعيد مُنتظمة للمُتابعة حتَّى يستطيع الطبيب مراقبة تطوُّر حالتها الصحيَّة عن كَثَب. 
المُعالجة
يختار الطبيبُ توليفةً من الأدرياميسين والسيتوكسان والتاموكسيفين لتخفيف احتمال عودة سرطان الثدي. يُعطى الأدرياميسين والسيتوكسان عن طريق الوريد. وهذا ما يتطلَّب وجودَ إبرة ضِمن الوريد، حيث يُسرَّب الدواء إلى الجسم عبر الإبرة خِلال بضع دقائق. تُعطى هذه المُعالجةُ مرَّةً كُلَّ ثلاثة أسابيع حتى يُصبح المجموع النهائيُّ أربع جلسات. تستعرض الأقسامُ التالية مخاطرَ المُعالجة الكيميائيَّة بشكل عام، والتأثيرات الجانبيَّة للأدوية التي يصفها الطبيب للمريضة. 
مخاطر المُعالجة الكيميائيّة وآثارها الجانبيَّة
لا تُشكِّل التأثيراتُ الجانبيَّة للمُعالجة الكيميائيَّة خطراً على حياة المريضة عادة، ولكنَّها يُمكن أن تكونَ مزعجة أو غير مُريحة لبعض الوقت. تستمرُّ مُعظمُ التأثيرات الجانبيَّة ساعات فقط. وقد يكون هُناك بعض التأثيرات النادرة التي قد تستمرُّ في الجسم سنوات عديدة. ولكنَّ الآثار الخطيرة التي تستمرُّ طويلاً نادرة نسبيَّاً. قد تتوقَّف الدورةُ الشهريَّة، أو تغدو غير مُنتظمة، عند النساء قبل سن اليأس، في أثناء المُعالجة الكيميائيَّة أو بعدها. كما قد يحدث انقطاع الطمث المُبكِّر (أو الضَّهى المُبكِّر) أيضاً. ولكنَّ الدورة الشهرية قد تعود ثانية في بعض الأحيان، في أثناء المُعالجة الكيميائيَّة أو بعدها. ينبغي التأكيدُ على الأهميَّة الخاصَّة لمناقشة قضيّة منع الحمل مع الطبيب في أثناء المُعالجة الكيميائيَّة. كما قد تُؤدِّي المُعالجةُ الكيميائيَّة أيضاً إلى بعض الخلل في الصِبغيَّات عند الرَّجل والمرأة على السَّواء. لذلك، ينصح الطبيبُ المريضةَ بالامتناع عن الحمل خلال فترة تمتد عدَّةَ أشهر أوعدة سنوات في أثناء المُعالجة الكيميائيَّة وبعدها. 
الأدرياميسين
الأدرياميسين هو أحدُ الأدوية المُستعملة في المُعالجة الكيميائيَّة. وهو الاسمُ التجاري لمُركَّب الدوكسوروبيسين. يُعطى الأدرياميسين عن طريق الوريد. يُمكن أن يُسبِّب الأدرياميسين عدداً من الآثار الجانبيَّة، وهو غالباً ما يُؤدِّي إلى تساقط شعر المرضى لمُدَّة تمتدُّ عِدَّةَ أسابيع بعد بدء المُعالجة الكيميائيَّة. ولكن، يعود الشعر إلى النموِّ في نهاية الأمر، غير أنَّ ذلك يحدث ببطء، وقد لا يعود بالغزارة التي كان عليها سابقاً. يُمكن أن يُؤدِّي الأدرياميسين إلى انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء في الجسم. تُساعد خلايا الدم البيضاء على مُقاومة العدوى. وقد يبدأ هذا الانخفاضُ في عدد خلايا الدم البيضاء بعدَ بدء إعطاء الدواء ببضعة أيَّام، ويمكن أن يستمرَّ بضعة أسابيع. تنخفض قُدرةُ الجسم على مُقاومة العدوى بسبب انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء. لذلك يكون على المريضات إخبار الطبيب عندَ ظهور أيَّة علامة من علامات العدوى. إنّ علامات الإصابة بالعدوى هي:
الحُمَّى.
القشعريرة.
ألم الأُذُن.
السُّعال.
حرقة البول.
أو العلامات العامَّة للمرض المُفاجئ.
يُمكن أن تُشكِّل الأمراض المُعدية الخطيرة تهديداً للحياة. لذلك، فإنَّ على المرضى تبليغ الطبيب عند ظهور أيَّة علامة من علامات العدوى. إنَّ الآثار الجانبيَّة الأُخرى للأدرياميسين، عدا احتمال الإصابة بالعدوى، نادراً ما تُشكِّل تهديداً للحياة. يسحب الطبيبُ عَيِّنة من دم المريضة من أجل الفحص المختبريِّ لقياس عدد خلايا الدم البيضاء في أثناء المُعالجة. وهذا ما يُساعده على مُراقبة احتمال الإصابة بالعدوى وعلى تحديد كميَّة أو جرعة الدواء. يُمكن أن يُسبِّب الأدرياميسين إحساساً بالضعف والإنهاك، وقد يُسبِّب تقرُّح الفم أحياناً. ينبغي على المريضة الاتِّصال بطبيبها إذا أصبح فمها أو حلقها مُتقرِّحاً بشِدَّة. ولكن، تكون مضمضةُ الفم بكأس من الماء الذي يحتوي على مقدار ملعقة شاي من الملح مُفيدة غالباً. يُمكن أن يُسبِّب الأدرياميسين ضرراً للعضلة القلبيَّة إذا أُعطي بجُرعات كبيرة جِداً أو لفترة طويلة. قد يرغب الطبيب بإجراء بعض الفحوص للقلب قبل المُعالجة بالأدرياميسين أو بعدها. يكون الأدرياميسين بلون أحمر، وقد يسبِّب تلوُّن البول مُؤقَّتاً باللون الأحمر عدَّة ساعات بعد حقن الدواء. لكن هذا لا يستدعي أيَّ قلق، إلاَّ إذا استمرَّ تغيُّر اللون أكثر من يوم كامل بعد حقن الدواء. 
السِّيتوكسان
السيتوكسان هو نوعٌ آخر من أدوية المُعالجة الكيميائيَّة. وهو يُدعى السيكلوفُسفاميد أيضاً. يُمكن أن يُعطى السِّيتوكسان إمَّا عن طريق الحقن الوريديِّ أو على شكل أقراص عن طريق الفم. ويُحدِّد الطبيبُ الشكلَ الأفضل بالنسبة لكُلِّ مريضة. يُمكن أن يُؤدِّي السيتوكسان إلى انخفاض في عدد خلايا الدم البيضاء في الجسم أيضاً. تُساعد خلايا الدم البيضاء الجسمَ على مُقاومة العدوى. وقد يبدأ هذا الانخفاضُ في عدد خلايا الدم البيضاء بعدَ بِضعة أيَّام من بدء المُعالجة، ويستمرُّ عِدَّةَ أسابيع. تنخفض قُدرةُ الجسم على مُقاومة العدوى بسبب انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء. ولذلك، ينبغي على المريضات إخبار الطبيب إذا حدثت أيَّةُ علامة من علامات العدوى. ومن علامات العدوى الحُمَّى والقُشَعريرة وألم الأُذُن والسُّعال وحرقة البول، أو العلامات العامَّة للمرض المُفاجئ. يُمكن أن تُشكِّل العدوى الخطيرة تهديداً للحياة. لذلك، ينبغي على المريضة إخبار طبيبها فوراً إذا لاحظت أيَّةَ علامة من علامات العدوى. أمَّا الآثار الجانبيَّة الأُخرى للسيتوكسان، إذا استثنينا احتمال العدوى، نادراً ما تُشكِّل تهديداً للحياة. يسحب الطبيبُ عَيِّنة من دم المريضة من أجل الفحص المختبريِّ لقياس عدد خلايا الدم البيضاء في أثناء المُعالجة، حيث يُساعد ذلك الطبيب على مُراقبة احتمال الإصابة بالعدوى وعلى تحديد جرعة الدواء. يُمكن أن يُنتج السِّيتوكسان بعد دخوله إلى الجسم بعض المواد التي تُخرِّش المثانة. لذلك، ينبغي على المرضى تناول كمِّيَّات كبيرة من السوائل وإفراغ المثانة بشكل أكثر تواتراً خلال اليوم التالي لاستعمال الدواء. وهذا يُساعد على الوقاية من تخريش المثانة. يجب إخبارُ الطبيب فوراً عند ظهور أيِّ أثر للدم في البول. يُمكن أن يُسبِّب السيتوكسان الضعف والتعب وتقرُّحات الفم والإسهال كذلك. يجب على المريضة الاتِّصال بالطبيب إذا أصبح فمها أو حلقها مُتقرِّحاً بشدَّة. وتكون مضمضةُ الفم بكأس من الماء يحتوي على مقدار ملعقة شاي من الملح مُفيدة غالباً. 
التاموكسيفين
التاموكسيفين هو نوعٌ من المُعالجة الهرمونيَّة، ويُسمَّى النُّولفاديكس أيضاً. يُعطى التاموكسيفين على هيئة أقراص. تعدُّ تأثيرات التاموكسيفين الجانبيَّة خفيفة عُموماً. لكنَّ أكثرها ظهوراً هو شُعور مُفاجئ بالتعرُّق والتوهُّج أو السخونة يُدعى أحياناً الهبَّات الساخنة. وقد تحدث هذه النوباتُ بِمُعدَّل عِدَّة مرَّات في اليوم، وتحدث بشكل أقلّ عادة خِلال أشهر أو سنوات. يؤدِّي التاموكسيفين غالباً، ولكن ليس دائماً، إلى توقُّف عمل المبيضين، وربَّما إلى انقطاع الطمث عندَ المريضة. على المريضة استعمال بعض وسائل تنظيم النسل في أثناء تناول التاموكسيفين، حتَّى إذا كانت دورتها الشهريَّة مُتوقِّفة. قد يُسبِّب التاموكسيفين اضطرابات في المَعِدة في الأيَّام القليلة الأولى لاستعماله. ولكنَّ هذه الاضطرابات سُرعان ما تتوقَّف رغم الاستمرار في تناول الدواء. تتعرَّض النساءُ اللواتي يستعملن التاموكسيفين إلى ارتفاع طفيف في خطر تشكُّل الجلطات الدمويَّة. وهو يُعادل الخطر الذي تتعرَّض له النساء اللواتي يستعملن حبوب منع الحمل الفمويَّة أو هُرمون الإستروجين بعد سنِّ اليأس. يكون هُناك ارتفاعٌ طفيف بخطر الإصابة بسرطان الرَّحِم عند النساء اللواتي يتناولن التاموكسيفين. ولكنَّ هذا الأمر نادر الحدوث. ويبقى من المُهمِّ أن تخضع هؤلاء النساء لفحص دوريٍّ للحوض ولُطاخة بابا نيكولا ما لم يكُنَّ قد أجرَين عمليَّة استئصال الرَّحِم. يبدو أنَّ التاموكسيفين يؤدِّي أيضاً إلى ارتفاع خطر الإصابة بالسكتات الدماغيَّة. أظهرت الدراساتُ الأخيرة أنَّ بعض الأدوية، وخُصوصاً بعض أنواع مُضادَّات الاكتئاب، قد تُنقص من تأثير التاموكسيفين. لذلك، ينبغي أن تسأل المريضة طبيبها للتأكُّد من أنَّها لا تتناول أيَّةَ أدوية تجعل التاموكسيفين أقلَّ تأثيراً. 
الخُلاصة
لابدَّ من اللجوء إلى طُرُق خاصَّة في المُعالجة لقتل خلايا السرطان التي لا يُمكن رُؤيتها أو إزالتها بواسطة الجراحة. تقوم المُعالجةُ الكيميائيَّة على استعمال أدوية قويَّة لقتل خلايا السرطان المُتبقِّية في الجسم أو للحدِّ من نمُوِّها. تُنقِص المُعالجةُ الكيميائيَّة، مثلها مثل المُعالجات المُساعدة الأُخرى، خطرَ عودة السرطان، ولكنَّها ليست ضمانة للشفاء. تكون المُعالجةُ الكيميائيَّة التي يُحدِّدها الطبيب لمريضة خاصَّة تماماً بنوع السرطان الذي لديها. إنَّ للأدوية المُستعملة في المُعالجة الكيميائيَّة بعض التأثيرات الجانبيَّة والمخاطر. وتُساعد معرفةُ المريضة بهذه التأثيرات والمخاطر على اكتشافها ومُعالجتها مُبكِّراً في حال حُصولها. 

خزعة الثدي




قد يكون اختزاع الثدي أي أخذ عينة منه، ضرورياً في بعض الحالات لتقرير فيما إذا كانت كتلة في الثدي متسرطنة. يأخذ الطبيب جزءاً صغيراً من الكتلة، أو عقدة، أو الكتلة بكاملها ليقوم اختصاصي الباثولوجيا "المُشرح المرضي" بفحصها فيما بعد. يتم اختزاع الثدي تحت التخدير الموضعي أو العام: 


• الاختزاع بالإبرة حيث يتم سحب سائل وعيّنة من النسيج عبر وخزة إبرة. 

• الاختزاع المفتوح حيث يقوم الطبيب بشق الجلد والنسيج الداخلية حتى الوصول إلى الكتلة. ثم يأخذ قطعة صغيرة من الكتلة بطريقة الخزعة الاقتطاعية. 

• الخزعة الاستئصالية أو استئصال الكتلة، حيث يتم اسئصال الكتلة والنسيج الذي يحيط بها. 

إن اختزاع الثدي هو إجراء خارجي، أي أن المريضة غير مضطرة للبقاء في المستشفى ويمكن أن تعود للبيت في اليوم نفسه. 


مقدمة
تعاني ملايينُ النساء كلَّ عام من ظهور كتل في الثدي. 

يمكن أن تكونَ كتلُ الثدي سرطانية، حيث يُصيب سرطانُ الثدي امرأةً واحدة من كلِّ ثمان أو تسع نساء. 

قد يطلب الطبيبُ إجراءَ خَزعة من الكتلة لمعرفة ما إذا كانت الكتلةُ سرطانية أم لا. 

لا يُتَّخذُ قرارُ أخذ أو عدم أخذ خزعة من الصدر دون موافقة المريضَة. 

يساعدُ هذا البرنامجُ التثقيفي على فهم منافع ومخاطر أخذ خَزعة من الصدر فهماً أفضل. 


تشريح الثدي
الثَّديُ هو الغدَّةُ المسؤولة عن إنتاج الحليب وتخزينه وإعطائه. 

يُنتَج الحليبُ ويُخزَّن ضمن غدد داخل نسيج الثدي. 

يتدفَّق الحليبُ من هذه الغدد عبر قنوات خاصَّة إلى الخارج مروراً بالحلمة. 


أسباب وأعراض سرطان الثدي
يُكتشَف الكثيرُ من كتل الثدي من قبل النساء أنفسهن، خلال الفحص الذاتي للثدي. 

كما أنَّ تصوير الثدي الدوري (الماموغرام) يمكن أن يكشف الآفاتِ الصغيرةَ التي لا تظهر عبر الجسِّ باليد. 

تكون معظمُ الكتل التي تُشاهَد في الثدي غيرَ سرطانية. 

لكنَّ الطبيبَ يجب أن يفحصَ الكتلَ كلَّها للتأكُّد من أنَّها غير سرطانية. 


الفحص الطبي
يدرس الطبيبُ تاريخكِ الصحِّي، ويفحص الثديين للتأكُّد من سلامتهما. 

ويمكن أن يطلبَ الطبيبُ إجراء اختبارات أخرى، مثل التصوير بالإيكو والماموغرافي لتشخيص كتل الثدي. 

يمكن أن يطلبَ الطبيبُ أخذَ خزعة من الثدي لمعرفة ما إذا كانت سرطانية. 

يعني إجراءُ الخَزعة استئصال جزء صغير من الكتلة، أو استئصال الكتلة كلِّها، وإرسالها إلى مختبر التشريح المرضي لدراستها وتحديد ما إذا كانت سرطانية. 


إجراء خزعة الثدي
تُؤخَذ خزعةُ الثدي تحت التخدير الموضعي أو التخدير العام. 

فيما يلي طرقٌ عديدة لأخذ الخزعة. 

عند إجراء الخزعة بالإبرة، يمكن إدخالُ الإبرة في الكتلة لسحب سوائل وعَيِّنات من نسيج الكتلة حتَّى تَخضعَ للتشريح المرضي. وإذا كانت الكتلةُ مليئة بالسائل، فإنَّ الطبيبَ قادر على تفريغها عند الخزع بالإبرة؛ وهذا ما قد يغني المريضةَ عن أيَّة جراحة أخرى.


وعند أخذ الخزعة عن طريق القطع (خزعة اقتطاعيَّة)، يُؤخَذ جزءٌ صغير من الكتلة عبر شقٍّ صغير.


في الخزعة الاستئصالية، يتمُّ استئصالُ الكتلة كلِّها، مع بعض النسيج المحيط بها، وذلك عبر شقٍّ جراحي. ويُعرَف هذا الإجراءُ باسم استئصال الكتلة.


إذا كانت الكتلةُ صغيرة أو عميقة، ولا يمكن تحديدُ موقعها بسهولة، يمكن وضعُ سلك مرن فيها بدلالة الأشعَّة السينية خلال عملية أخذ الخزعة، ثم يتابع الجرَّاحُ السلك حتَّى يصلَ إلى الكتلة. وهذا ما يُعرَف باسم "تحديد الموقع بواسطة السلك". 

يساعد الطبيبُ المريضَة في اختيار نوع خزعة الثدي الذي يناسب حالتك. 

يقوم طبيبُ التشريح المرضي بدراسة عيِّنة من الأنسجة المأخوذة من الكتلة حتَّى يحدِّدَ ما إذا كانت الكتلة سَرَطانية (خَبيثة) أم غير سرطانية (حَميدة). 

إذا كانت الكتلةُ حَميدة (غير سرطانية)، فلا حاجة إلى أيَّة جراحة أخرى. أمَّا إن كانت سرطانية، فقد تستدعي جراحةً أوسع. 

في الخزعات المفتوحة، يتمُّ إجراءُ شقٍّ عميق وصولاً للكتلة. 

يُغلَق الجرحُ بعد انتهاء العملية. 

تتمُّ الخزعاتُ بالإبرة من خلال إدخال إبرة، ولا حاجة للشقِّ الجراحي في هذه الطريقة. 


مخاطر خزعة الثدي
خزعةُ الثدي آمنة جداً. ولكن هناك عدَّة مخاطر ومضاعفات محتملة، رغم ندرتها، وعليك معرفتها تحسُّباً لحدوثها؛ فمن خلال الاطِّلاع عليها، يمكن أن تساعد المريضة الطبيبَ في الكشف المبكِّر عنها. 

تشمل المخاطرُ والمضاعفات ما يتعلَّق بالتخدير، وما يتعلَّق بالجراحة. 

من المخاطر المتعلِّقة بالتخدير: السكتات والفشل الكلوي والتهاب الرئة والخثرات الدموية في الساقين وغيرها. ويناقش طبيبُ التخدير مع المريضة هذه المخاطر بتفصيل أكبر. 

هناك مخاطر تُشاهَد في أيِّ نوع من الجراحة، مثل:
العدوى، سواء أكانت عميقة أو على مستوى الجلد. وقد يستدعي علاجُ العدوى العميقة إعطاء مضادَّات حيوية لفترة طويلة؛ وربَّما احتاج الأمر إلى الجراحة.


النزفُ خلال العملية أو بعدها؛ وهذا ما قد يستدعي نقلَ الدم أو إجراء عملية أخرى. كما يمكن أن يتجمَّع سائلٌ تحت الجلد، وهذا ما يُعرَف بالورم المصلي؛ وقد يحتاج الأمرُ إلى سحبه بالإبرة. ويمكن أن يؤدِّي الورمُ المصلي إلى انفتاح الجرح.


الندباتُ الجلديَّة التي يمكن أن تكونَ مؤلمة أو قبيحة الشكل.



بعد خزعة الثدي
لا حاجة إلى إقامة المريضة في المستشفى عند أخذ الخزعة من الثدي؛ فالمريضةُ تعود إلى بيتها في اليوم نفسه. 

بعد الجراحة، تؤخَذ المريضةُ إلى غرفة الإنعاش، حيث تبقى تحت المراقبة فترة من الزمن. 

عندما تستيقظ المريضةُ، تطلب منها الممرِّضة أن تشرب وأن تقف. 

يجب أن يتولَّى أحدُ الأشخاص إعادةَ المريضة إلى البيت، لأنَّها قد تشعر ببعض النعاس مؤقَّتاً، ولاسيَّما إذا أُجريت العمليةُ تحت التخدير العام. 

يعطي المشرفُ الصحِّي للمريضة بعضَ التعليمات قبل عودتها إلى البيت. ومن هذه التعليمات:
عدم الاستحمام لمدة 48 ساعة.
وضع كيس من الثلج على مكان الشقِّ، فهذا قد يخفِّف من التورُّم ومن الألم.


احرصي على إبلاغ طبيبك إذا لاحظت أعراضاً جديدة، مثل الحمَّى أو النزف أو الألم الشديد أو الوهن أو التورُّم أو العدوى. 


الخلاصة
تعاني ملايينُ النساء من ظهور كتل في الثدي. ويجب دراسةُ هذه الكتل للتأكُّد من أنَّها غير سرطانية. 

تساعد خزعةُ الثدي على معرفة ما إذا كانت كتلةُ الثدي سرطانية أم لا. 

تعدُّ عملية أخذ خزعة من الثدي إجراء آمناً جداً. كما أنَّ المخاطر والمضاعفات الناجمة عنها نادرة للغاية. ولكنَّ معرفتها تفيد في الكشف المبكِّر عنها ومعالجتها

خبير الاعشاب والتغذية العلاجية

المواضيع الاكثر تصفحا هذا الاسبوع

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More