الأربعاء، 6 مايو 2015

سرطانُ المَعِدة


سرطانُ المَعِدة هو نوعٌ شائع من السرطان، يُصيب المَعِدة، أي العضو المجوَّف الموجود في أعلى البطن. تُشكِّل المَعِدة جزءاً من جهاز الهضم الذي يضمُّ الأعضاء التي تتلقَّى الطعام وتحوِّله إلى مُنتجات يستطيع الجسم استخدامها من أجل إنتاج الطاقة
الضروريَّة لبقائه في صحَّة جيدة. بعد عمليَّة الهضم، يطرح الجسم المواد التي لا يستطيع الاستفادة منها إلى الخارج بواسطة التغوُّط. تقوم المَعِدة بإفراز الحمض والإنزيمات لهضم الطعام؛ وهي تهضم الطعام وتحوِّله إلى سائل. تقوم العضلات الموجودة في جدران المَعِدة بدفع هذا السائل إلى الأمعاء الدقيقة. تنمو خلايا الجسم الطبيعيَّة وتموت وفق آليَّة مضبوطة. وتستمر الخلايا بالنموِّ والانقسام بشكل فوضويٍّ في بعض الأحيان. ولا تموت الخلايا الهرمة أو التالفة كما ينبغي لها أن تفعل، بل تتراكم هذه الخلايا مع مرور الوقت وتسبِّب نُمُوَّاً شاذاً يُسمَّى ورماً. وقد تنتشر الخلايا السرطانيَّة إلى مُختلف أجزاء الجسم عبر الأوعية الدمويَّة والأقنية اللِمفيَّة. إنّ الأعراض المألوفة لسرطان المَعِدة هي: • انزعاج أو ألم في منطقة المَعِدة. • صعوبة في البلع. • غَثَيان وتقيُّؤ. • نقص الوزن. أمَّا معالجة سرطان المَعِدة فقد تكون من خلال واحدة أو أكثر من الطرق التالية: • الجراحة. • المُعالجة الكيميائيَّة. • المعالجة الإشعاعيَّة. قد ينمو الورم عند الناس المُصابين بمرحلة مُتقدِّمة من سرطان المَعِدة إلى حدٍّ يؤدِّي معه إلى انسداد الأُنبوب الهضمي ومنع الطعام من العبور. وقد ينصح الطبيبُ مريضه باللجوء إلى واحدة أو أكثر من سُبُل العلاج التالية: • الدِّعامة. • المعالجة الإشعاعيَّة. • المُعالجة بالليزر. لقد أصبح من الممكن الآن، بفضل تقدُّم المُعالجة والتَّقنيات الطبيَّة، مُعالجة سرطان المَعِدة بنجاح إذا امكنَ اكتشافه في وقت مبكِّر. 
مُقدِّمة
سرطانُ المَعِدة هو نوع شائع من أنواع السرطان. وتُكتشف إصابةُ واحد من كُلِّ مئة وأربعة عشر شخصاً تقريباً بسرطان المَعِدة. تكون فرصةُ نجاح مُعالجة سرطان المَعِدة أفضل كُلَّما أمكن اكتشاف الإصابة به في وقت مُبكِّر أكثر. يُساعد هذا البرنامجُ التثقيفي المريض على فهم سرطان المَعِدة وأسبابه وأعراضه وسُبُل معالجته بصورة أفضل. 
لمحة عن تشريح المعدة
المَعِدةُ عضو أجوف يقع في أعلى البطن تحت حافة الأضلاع. تُشكِّل المَعِدةُ جزءاً من جهاز الهضم الذي يتكوَّن من أعضاء وظيفتها تلقِّي الطعام وتحويله إلى مُنتجات يستطيع الجسمُ استعمالها لإنتاج الطاقة اللازمة لبقائه بصحَّة جيِّدة. وبعد عمليَّة الهضم، يطرح الجسم المُواد التي لا يستطيع الاستفادة منها إلى الخارج بواسطة التغوُّط. يمرُّ الطعامُ بعد ابتلاعه عبرَ المريء، وهو أُنبوبٌ ينقل الطعام إلى المَعِدة. تقوم المَعِدة بإفراز الحمض والإنزيمات لهضم الطعام؛ حيث تهضم المَعِدة الطعام، فتحوِّله إلى سائل، وتقوم العضلات الموجودة في جدار المَعِدة بدفع هذا السائل إلى الأمعاء الدقيقة. يتكوَّن جدارُ المَعِدة من عدَّة طبقات من الانسجة المُختلفة. 
سرطان المعدة
يتكوَّن الجسم من خلايا صغيرة جدَّاً. تنمو الخلايا الطبيعيَّة وتموت وفق آليَّة مضبوطة. تستمرُّ الخلايا بالنموِّ والانقسام بطريقة فوضويَّة في بعض الأحيان، مُسبِّبة نمواً شاذاً يُدعى ورماً. يُدعى الورم حميداً، أو غير سرطاني، إذا لم ينتقل إلى أنسجة وأعضاء الجسم المُجاورة. ولا يُشكِّل الورم الحميد خطراً على الحياة عادة. أمَّا إذا كان الورم ينتشر إلى الأعضاء والأنسجة المُجاورة، فإنَّه يُدعى ورماً خبيثاً أو سرطاناً. تنتشر الخلايا السرطانيَّة إلى أجزاء الجسم المُختلفة عبر الأوعية الدمويَّة والقنوات اللِمفيَّة. يبدو اللِمف كسائل رائق تقريباً، يُنتجه الجسم، ويقوم بنزح الفضلات من الخلايا. وهو ينتقل عبر قنوات خاصَّة وأجسام تُشبه حبَّات الفاصولياء وتُدعى العُقد اللِّمفية. يُسمِّي الأطبَّاء السرطان الذي ينتشر من نسيج إلى نسيج آخر من أنسجة الجسم نَقيلة أو سرطاناً نقيلياً، أي مُنتقلاً. تُسمَّى السرطاناتُ في الجسم تِبعاً للمكان الذي بدأ فيه السرطان؛ حيث يُسمَّى السرطان الذي يبدأ في المَعِدة سرطان المَعِدة دائماً، حتَّى إذا انتشر إلى أماكن أُخرى. يبدأ سرطانُ المَعِدة عادةً كنموٍّ زائد لخلايا طبيعيَّة. وتُسمّى هذه النُّموُّات سَليلات أو بوليبات. قد تستمرُّ خلايا في السليلة بالنموِّ دون سيطرة؛ وقد تُصبح سرطانيَّة، وينبغي استئصالها في أبكر وقت مُمكن قبل أن تنتشرَ إلى أماكن أُخرى. 
عوامل الخطورة
من غير الممكن عادة تحديدُ سبب السرطان عند مريض معيَّن تحديداً دقيقاً. ولكنَّنا نعرف حقاً الأسباب العامَّة للسرطان. ويعرف الأطبَّاء أيضاً أنَّ هناك عوامل مُعيَّنة يُمكن أن تزيد من احتمال الإصابة بالسرطان، ويسمُّون هذه العوامل "عوامل الخطورة". إنَّ إصابة المَعِدة بأنواع مُعيَّنة من العدوى الجرثوميَّة يزيد من احتمال ظهور سرطان المَعِدة. إنَّ الأشخاص الذين سبق أن خضعوا لعمليَّة استئصال جزء من مَعِدتهم بسبب القرحة، أو الذين لديهم التهاب مُزمن في المَعِدة، هم أكثر تعرُّضاً لخطر الإصابة بسرطان المَعِدة. يكون المدخِّنون معرَّضون لخطر الإصابة بسرطان المَعِدة أكثر من غير المدخِّنين. كما أنَّ المدخِّنين بشدَّة معرَّضون لخطر أكبر. يزداد احتمالُ إصابة الشخص بسرطان المَعِدة إذا كان أحد أقربائه المُقرَّبين قد أُصيب بسرطان المَعِدة. ويزداد الخطر أكثر إذا كان هناك العديد من الأقارب المصابين. إنّ الناس الذين يأكلون كثيراً من الأطعمة المُدخَّنة أو المُملَّحة أو المُخلَّلة يكونون أكثر تعرُّضاً لخطر الإصابة بسرطان المَعِدة. بينما يكون الناس الذين يتناولون كثيراً من الفواكه الطازجة والخضروات أقلَّ تعرُّضاً لهذا الخطر. كما قد يزيد الخمولُ وقلَّة النشاط أيضاً من خطر الإصابة بسرطان المَعِدة. وتزيد السِّمنة من خطر الإصابة بسرطان المعِدة أيضاً. لا يُصاب كلُّ شخص، لديه بعض عوامل الخطر، بالسرطان حتماً، كما أنَّ بعض الذين ليس لديهم أيُّ عامل خطورة يُمكن أن يُصابوا بالسرطان أيضاً. 
أعراض سرطان المعدة
إنّ أعراض سرطان المَعِدة المألوفة هي:
حسّ انزعاج أو ألم في منطقة المَعِدة.
غَثَيان وتقُّيؤ.
نقص الوزن.
يُمكن أن يشكو مريض سرطان المَعِدة أيضاً من:
حُرقة في راس المعدة أو عُسر الهضم.
الشعور بالتُّخمة أو النفخة بعد وجبة صغيرة.
تقيُّؤ الدم،أو وجود الدم في البراز.
التعب.
قد لا تكون هذه الأعراض ناجمة عن سرطان المَعِدة؛ فمن الممكن أن تُسبِّب الأمراض المألوفة كالأمراض المُعدية أو القرحة المَعِديَّة أعراضاً مُشابهة. ولذلك، يجب على المريض مُراجعة الطبيب لمعرفة سبب هذه الأعراض. 
تشخيص سرطان المعدة
إنّ الطريقة المُثلى للشفاء من سرطان المَعِدة هي اكتشافه في وقت مُبكِّر جدَّاً. وقد يكون من المُمكن في بعض الأحيان اكتشاف هذا النوع من السرطان حتَّى قبل أن يُسبِّب أيَّةَ أعراض. يُحاول الطبيب، إذا كان لدى المريض أعراض سرطان المَعِدة، أن يكتشف ما إذا كان سرطان المَعِدة هو سبب هذه الأعراض أم أنَّها ناجمة عن سبب آخر. يسأل الطبيب عن التاريخ الطبِّي للأُسرة، فضلاً عن التاريخ الطُّبي للمريض نفسه. كما قد يطلب أيضاً إجراء بعض الفحوص المختبريَّة للدم أو بعض الفحوص المختبريَّة الأُخرى كي يستبعد الأسباب الأُخرى للأعراض التي يشكو منها المريض. قد يُجري الطبيب أيضاً فحصاً سريرياً للمريض، ويقوم خلال هذا الفحص بجسِّ البطن بحثاً عن وجود سوائل أو تورُّم، أو غير ذلك من التغيُّرات. كما أنَّه يتحرَّى عن وجود عُقد لِمفيَّة مُتضخِّمة أيضاً. وقد يُجري الطبيب تنظيراً داخليَّاً كذلك، حيث يقوم في البداية بتخدير حلق المريض بمخدِّر موضعي، وقد يُعطيه بعض الأدوية التي تُساعده على الاسترخاء. يستخدم الطبيب في أثناء التنظير أُنبوباً دقيقاً مُضيئاً يُدعى المِنظار الداخلي لفحص المَعِدة؛ حيث يدفع الطبيب المِنظار من خلال الفم عبر المريء حتَّى يصل إلى المَعِدة. قد يقوم الطبيب في أثناء التنظير بإجراء خزعة. وتعني الخزعة (أو الاختزاع) نزع بعض الخلايا أو قطعة صغيرة من النسيج لفحصها من قبل اختصاصي التَّشريح المرضي أو الباثولوجيا. يفحص اختصاصي التشريح المرضي هذا النسيج تحت المِجهر للبحث عن خلايا السرطان. وتعدُّ الخزعةُ هي الطريقة الوحيدة للتأكُّد من وجود خلايا السرطان أو عدم وجودها. 
مراحل سرطان المعدة
إذا كان المريضُ مصاباً بسرطان المَعِدة، فإنَّ الطبيب يحدِّد المرحلة التي بلغها السرطان. وتصنيفُ المراحل هو مُحاولة لكشف إذا ما كان السرطان قد انتشر، ومعرفة أجزاء الجسم التي انتشر إليها. تُحدَّد المراحلُ عادة باستخدام الأرقام من واحد إلى أربعة، حيث يشير الرقم الأدنى إلى مرحلة مُبكِّرة أكثر. ويُساعد تصنيف المراحل على تقرير نظام المُعالجة الأفضل. يحتاج الطبيبُ، عند تصنيف مراحل سرطان المَعِدة، إلى معرفة:
مقدار عمق الورم في جدار المَعِدة.
ما إذا كان الورم قد غزا الانُّسُجة المُجاورة.
ما إذا كان السرطان قد انتشر. وإذا كان قد انتشر بالفعل، فماهي أجزاء الجسم التي انتشر إليها.
يمكن أن ينتشر سرطانُ المَعِدة إلى العُقد اللِمفيَّة المُجاورة، أو الكبد، أو البنكرياس، أو المريء، أو الأمعاء ، أو الأعضاء الأُخرى. وتستطيع اختبارات الدم، بالإضافة للفحوص الأُخرى، مُساعدة الطبيب على تحرِّي هذه المناطق. تستطيع صورة بالأشعة السينيَّة للصدر أن تُظهر ما إذا كان السرطان قد انتشر إلى الرئتين. يُمكن أن تظهر الأورام على التصوير الطبقي المحوري. وجهازُ التصوير الطبقي المحوري هو جهاز أشعَّة سينيَّة مُتَّصل بحاسوب، وهو يلتقط سلسلة من الصور التفصيليَّة لأعضاء المريض. وقد يُعطي الطبيب المريض حقنة من مادَّة مُلوِّنة لجعل المناطق الشاذَّة تظهر بوضوح أكبر. يستطيع التصويرُ بالإصدار البوزيتروني أن يُظهر ما إذا كان سرطان المَعِدة قد انتشر إلى أماكن أُخرى من الجسم، حيث يجري حقن المريض من أجل هذا الفحص بكمِّية ضئيلة من مادة سُكَّرية مُشعة آمنة. يُكوِّن جهاز التصوير المقطَعيِّ بالإصدار البوزيتروني صوراً لتلك المناطق من الجسم التي يجري امتصاصُ السكَّر فيها. وتبدو خلايا السرطان أكثر وضوحاً، لأنَّها تستخدم السكَّر بصورة أسرع من الخلايا الطبيعيَّة. يستخدم تخطيطُ الصدى بالتنظير الداخلي أمواجاً يُصدرها منظار يُدخِله الطبيب عبر الحلق لتكوين صور للمَعِدة والأعضاء الأُخرى. قد يلجأ الأطباء أيضاً إلى الجراحة التنظيريَّة لتحديد المرحلة التي بلغها سرطان المَعِدة؛ حيث يقوم الجرَّاح خلال هذه العمليَّة بإجراء شقوق جراحيَّة صغيرة على بطن المريض، ثمَّ يُدخِل إلى بطن المريض أُنبوباً دقيقاً مضيئاً يُسمَّى مِنظار البطن. وقد يقوم الجرَّاح باستئصال عُقد لِمفيَّة أو بأخذ عيِّنة من النسيج من أجل الخزعة. قد لا يكون من المُمكن معرفة المرحلة التي بلغها السرطان إلاَّ بعد استئصال الورم والعُقد اللِمفيَّة المُجاورة جراحياً. 
علاج سرطان المعدة
يعتمد نوع المُعالجة المُستعملة على حجم الورم ومكانه، والمرحلة التي بلغها المرض، والحالة الصحيَّة للمريض. قد يستخدم الأطبَّاء في مُعالجة سرطان المَعِدة الجراحة، أو المُعالجة الكيميائيَّة، أو المُعالجة الإشعاعيَّة. ولكن، يتلقَّى مُعظم المرضى أكثر من نوع واحد من المُعالجة. يعتمد اختيار الجراحة لمُعالجة سرطان المَعِدة على موضع الورم في المعدة. وقد يستأصل الجرَّاح جزءاً من المَعِدة أو يستأصل المَعِدة بكاملها، وربَّما يستأصل النسيج المُحيط بالمَعِدة أيضاً. تعني المُعالجةُ الكيميائيَّة استعمالَ أدوية لقتل خلايا السرطان. ويُعطي الطبيب المُعالجة الكيميائيَّة عادةً في مجرى الدم بواسطة الحقن داخل الوريد. تستخدم المُعالجة الإشعاعيَّة أشعَّة مُرتفعة الطاقة لقتل خلايا السرطان، ومنعها من النموِّ والانتشار. وتأتي الأشعَّة التي تقتل الخلايا من جهاز يقوم بتوجيهها إلى منطقة مُحدَّدة من الجسم. قد تُستعمل المُعالجة الكيميائيَّة والمُعالجة الإشعاعيَّة معاً في بعض الأحيان. وقد يُستعمل هذا النوع من المُعالجة وحده، أو قبل المُعالجة الجراحيَّة، أو بعدها. قد يكون هناك تجارب سريرية على الأشخاص المُصابين بسرطان المَعِدة في منطقة سكن المريض، حيث تختبر التجارب السريريَّة أساليب طبيَّة ومُعالجات جديدة على المرضى. يُمكن أن يؤدِّي سرطان المَعِدة ومُعالجته إلى مشاكل صحِّية إضافيَّة، لذلك من الضروري الحصول على عناية داعمة قبل وفي أثناء وبعد مُعالجة السرطان. ويكون هدفُ الرعاية الداعمة هو تخفيف الألم والأعراض الأُخرى، وتلطيف التأثيرات الجانبيَّة للمُعالجة، ومُساعدة المريض على تحمُّل الشدَّة النفسية التي قد يُسبِّبها التشخيص والمُعالجة. قد ينمو الورمُ عند الناس المُصابين بمرحلة مُتقدِّمة من سرطان المَعِدة إلى حدٍّ يؤدِّي معه إلى انسداد الأُنبوب الهضمي ومنع الطعام من العبور. وقد ينصح الطبيب مريضه باللجوء إلى واحدة أو أكثر من سُبُل العلاج التالية:
الدِّعامة.
المعالجة الإشعاعيَّة.
المُعالجة بالليزر.
تتألَّف الدِّعامةُ من أُنبوب مصنوع من شَبَكة مَعدنيَّة أو بلاستيكيَّة. وتقوم الدِّعامة بفتح الجزء المُغلق من الأمعاء، وتُبقيه مفتوحاً بحيث يتمكَّن الطعام والسوائل من العبور. ويستعمل الطبيب المِنظار الداخلي لوضع الدِّعامة في مكانها. قد تُساعد المُعالجة الإشعاعيَّة على تقليص حجم الورم الذي يُسبِّب إغلاق الأمعاء. وربَّما يستعمل الطبيبُ المُعالجة الليزرية لتدمير خلايا السرطان التي تُغلق الأُنبوب الهضمي. ويتألَّف الليزر من حزمة مُركَّزة من ضوء قوي يقتل النسيج بواسطة الحرارة، حيث يستعمل الطبيب مِنظاراً داخليَّاً لوضع الليزر في الأُنبوب الهضمي. تهتمُّ الرعاية الدَّاعمة أيضاً بتخفيف الألم الذي يُصاحب السرطان وعلاجاته. ويُمكن أن يقترح الطبيب أو اختصاصيُّ تدبير الألم طُرُقاً لتلطيف الألم أو تخفيفه. وقد تكون المُعالجةُ الإشعاعيَّة والأدوية المُسكِّنة مُفيدة. 
الخُلاصة
سرطانُ المَعِدة، ويُسمّى السرطان المَعِدي أيضاً، هو نوع مُنتشر من أنواع السرطان. وتُكتشف إصابةُ واحد من كُلِّ مائة وأربعة عشر شخصاً تقريباً بسرطان المَعِدة. يبدأ ورم المَعِدة عادةً في خلايا الطبقة الداخليَّة للمَعِدة. وقد يمتدُّ الورم عميقاً في جدار المَعِدة مع مرور الوقت، وربَّما ينمو خارج الطبقة الخارجيَّة للمَعِدة إلى الأعضاء المُجاورة كالكبد أو البنكرياس أو المريء أو الأمعاء. يستخدم الأطبَّاء في مُواجهة سرطان المَعِدة تُكتشف إصابتهم الجراحةَ أو المُعالجة الكيميائيَّة أو المُعالجة الإشعاعيّة، أو مزيجاً من هذه الأنواع الثلاثة. بفضل التقدُّم في المُعالجات والتقنيات الطبيَّة، أصبح من الممكن الآن أن تجري مُعالجة سرطان المَعِدة بنجاح إذا أمكنَ اكتشافُه باكراً.

سرطان المرئ



السرطانُ المَريئي (أو سرطان المريء) هو نوعٌ شائع من السرطان، يُصيب الأُنبوب الذي يصل بين الفم والمَعِدة، وهو المريء الذي يُشكِّل جزءاً من جهاز الهضم الذي يضمُّ الأعضاء
التي يمرُّ من خلالها الطعام والسوائل. تقوم هذه الأعضاءُ بتحويل الطعام إلى مُنتجات يستطيع الجسم استخدامها من أجل إنتاج الطاقة الضروريَّة لبقائه في صحة جيِّدة. وبعد عمليَّة الهضم، يطرح الجسمُ الموادَّ التي لا يستطيع الاستفادة منها إلى الخارج بواسطة التغوُّط. يبدو المريء مثل أُنبوب عضلي ينقل الطَّعام والسوائل من الفم إلى المَعِدة. تنمو خلايا الجسم الطبيعيَّة وتموت وفق آليَّة مضبوطة. ولكن، تستمرُّ الخلايا بالنموِّ والانقسام بشكل فوضويٍّ في بعض الأحيان. ولا تموت الخلايا الهرمة أو التالفة كما ينبغي. وتتراكم هذه الخلايا مع مرور الوقت وتسبِّب نُمُوَّاً شاذاً يُسمَّى ورماً. وقد تنتشر الخلايا السرطانيَّة إلى مُختلف أجزاء الجسم عبر الأوعية الدمويَّة والأقنية اللِمفيَّة. إنَّ الأعراض المألوفة للسرطان المَريئي هي: • انحشار الطعام في المريء، وقد يعود أدراجه إلى الخلف. • ألم عند البلع. • ألم في الصدر أو الظهر. أمَّا معالجة السرطان المريئيِّ فقد تكون واحدة أو أكثر من هذه الطُرُق: • الجراحة. • المُعالجة الكيميائيَّة. • المعالجة الإشعاعيَّة. قد ينمو الورم عند الناس المُصابين بمرحلة مُتقدِّمة من السرطان المَريئي إلى حدٍّ يؤدِّي معه إلى عرقلة مرور الطعام في الجهاز الهضمي. وقد ينصح الطبيب مريضه باللجوء إلى واحدة أو أكثر من سُبُل العلاج التالية: • الدِّعامة. • المعالجة الإشعاعيَّة. • المُعالجة بالليزر. لقد أصبح من الممكن الآن، بفضل تقدُّم المُعالجة والتَّقنيات الطبيَّة، مُعالجة السرطان المَريئي بنجاح إذا أمكنَ اكتشافه مُبكِّراً. 
مقدِّمة
السرطانُ المَريئي هو نوعٌ مُنتشر من أنواع السرطان. يجري تشخيصُ نصف مليون حالة تقريباً من هذا السرطان كُلَّ سنة في جميع أنحاء العالم. تكون فرصةُ نجاح مُعالجة السرطان المَريئي أفضل كُلَّما جرى اكتشاف الإصابة ومُعالجتها في وقت مُبكِّر أكثر. وقد تكون مُعالجة السرطان المريئيِّ صعبة. يُساعد هذا البرنامجُ التثقيفي المريضَ على فهم السرطان المَريئي وأسبابه وأعراضه وسُبُل معالجته بصورة أفضل. 
لمحة عن تشريح المريء
يُشكِّل المريء جزءاً من جهاز الهضم الذي يتكوَّن من مجموعة الأعضاء يمرُّ عبرَها الطَّعام والسوائل. المريءُ هو الأُنبوب الذي يحمل الطعام إلى المَعِدة. يذهب الطعام بعد ابتلاعه من الفم إلى المَعِدة عبر المريء. يبلغ طولُ المريء خمسة وعشرين سنتيمتراً تقريباً، وهو يوجد ضمن الصدر. يقع المريءُ خلف القلب والقصبة الهوائيَّة التي تُسمَّى الرُّغامى أيضاً. يمرُّ المريء عبر الحِجاب الحاجز أيضاً قبل اتِّصاله بالمَعِدة مُباشرة. يوجد في أسفل المريء حَلَقةٌ عضليَّة تمنع الطعام والحمض من العودة إلى المريء. وتُسمَّى هذه الحلقة المَصَرَّة المَريئية السُّفليَّة. المريءُ أُنبوبٌ عَضَلي يتكوَّن جدارُه من العديد من الطبقات النسيجيَّة المُختلفة. 
سرطان المريء
يتكوَّن الجسم من خلايا صغيرة جداً. تنمو الخلايا الطبيعيَّة في الجسم وتموت بطريقة مَضبوطة. تستمرُّ الخلايا في بعض الأحيان بالانقسام والنموِّ بشكل فوضوي، مُسبِّبة نمُوَّاً شاذَّاً يُسمَّى ورماً. يُدعى الورم حميداً، أو غير سرطاني، إذا لم ينتقل إلى الأنسجة وأعضاء الجسم المُجاورة. ولا يُشكِّل الورم الحميد خطراً على الحياة عادة. أمَّا إذا كان الورمُ يغزو الأعضاء الأنسجة المُجاورة، فإنَّه يُدعى ورماً خبيثاً أو سرطاناً. تنتشر الخلايا السرطانيَّة إلى أجزاء الجسم المُختلفة عبر الأوعية الدمويَّة القنوات اللِمفيَّة. يبدو اللِمف كسائل رائق تقريباً، يُنتجه الجسم، ويقوم بنزح الفضلات من الخلايا. وهو ينتقل عبر قنوات خاصَّة وأجسام تُشبه حبَّة الفاصولياء تُدعى العُقدَ اللِمفية. يُسمِّي الأطبَّاءُ السرطانَ الذي ينتشر أو ينتقل من نسيج إلى نسيج آخر من أنسجة الجسم نَقيلة أو سرطاناً نقيلياً؛ فقد ينمو ورم المريء، على سبيل المثال، عبر الطبقة الخارجيَّة للمريءوالأنسجة المُجاورة مع مُرور الوقت. تُسمَّى السرطانات في الجسم حسب اسم المكان الذي بدأ فيه السرطان؛ حيث يُسمَّى السرطان الذي بدأ في المَريء السرطان المَريئي دائماً، حتَّى إذا انتشر إلى أماكن أُخرى. 
عوامل الخُطورة
من غير الممكن عادة تحديد سبب السرطان عند مريض معيَّن على وجه الدِّقَّة، ولكنَّنا نعرف حقاً الأسبابَ العامَّة للسرطان. ويعرف الأطبَّاء أيضاً أنَّ هناك عوامل مُعيَّنة يُمكن أن تزيد من احتمال الإصابة بالسرطان، ويسمُّون هذه العوامل "عوامل الخطورة". يكون المدخِّنون أكثرَ عُرضة للإصابة بالسرطان المَريئي أكثر من غير المدخِّنين. كما أنَّ تناولَ الكحول يزيد أيضاً من خطر إصابة الشخص بالسرطان المَريئي. قد يزيد اتِّباعُ نظام غذائي فقير بالفاكهة والخضار من خطر الإصابة بالسرطان المريئي. تزيد السِّمنةُ من خطر الإصابة بالسرطان المريئي أيضاً. العُمرُ هو أحَد عوامل الخطر للإصابة بالسرطان المريئي أيضاً؛ فالناسُ الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والأربعين عاماً والسبعين عاماً، هُم من ذوي الخطورة المُرتفعة. كما أنَّ الرجال أكثر مَيلاً من النساء للإصابة بالسرطان المريئي. يزيد الجزرُ المَعِديُّ المريئيُّ من خطر الإصابة بسرطان المريء. و الجزر المَعِديُّ المَريئي حالة مُنتشرة جدَّاً، وهو عودة غير طبيعية لمُحتوى المعدة الحامضي إلى المريء، ممَّا يُمكن أن يُدمِّر أنسجته. إذا كان الشخص يُعاني من مريء باريت، فإنَّ ذلك يُمكن أن يزيد من خطر إصابته بالسرطان المريئيِّ. ومريءُ باريت هو حالة تكون فيها خلايا الجزء السفلي من المريء قد تحوَّلت أو استُبدلت بخلايا شاذَّة، وهذا ما قد يحدث نتيجة الجزر الحامضي. لا يُصاب كلُّ شخص، لديه بعض عوامل الخطر للإصابة بالسرطان المريئي، بالسرطان حتماً، كما أنَّ بعض الذين ليس لديهم أيُّ عامل خطورة للإصابة بهذا النوع من السرطان يُمكن أن يُصابوا أيضاً. 
أعراض سرطان المريء
أعراضُ السرطان المَريئي المألوفة هي:
انحشار الطعام في المريء، وقد يعود أدراجه إلى الفم.
ألم عند البلع.
ألم في الصدر أو الظهر.
يُمكن أن يشكو مريض السرطان المَريئي أيضاً من:
نقص الوزن.
حُرقة الفؤاد.
صوت أجشّ أو سُعال يستمرُّ أكثر من أُسبوعَين.
قد لا تكون هذه الأعراض ناجمة عن السرطان المَريئي، لكن يجب على المريض مُراجعة الطبيب لمعرفة سبب هذه الأعراض. 
تشخيص سرطان المريء
إنَّ الطريقة المُثلى للشفاء من السرطان المَريئي هي اكتشافه في وقت مُبكِّر جدَّاً. وقد يكون من المُمكن في بعض الأحيان اكتشاف هذا النوع من السرطان حتَّى قبل أن يُسبِّب أيَّةَ أعراض. إذا ظهرت لدى المريض أعراض السرطان المَريئي، يُحاول الطبيب أن يكتشف ما إذا كان السرطان المَريئي هو سبب هذه الأعراض أم أنَّها ناجمة عن سبب آخر. يسأل الطبيب عن التاريخ الطبِّي للأُسرة، فضلاً عن التاريخ الطبي للمريض نفسه. كما قد يطلب أيضاً إجراء بعض الفحوص المختبريَّة للدم أو بعض الفحوص المختبريَّة الأُخرى كي يستبعد الأسباب الأُخرى للأعراض التي يشكو منها المريض، وقد يُجري فحصاً سريرياً أيضاً. قد يطلب الطبيب أيضاً إجراء فحص بلعة الباريوم، وتُسمَّى أيضاً التصوير الهضمي العُلوي، حيث تُؤخذ صور بالأشعَّة السينيَّة لمريء ومَعِدة المريض بعد أن يشرب محلول الباريوم. يجعل محلول الباريوم المريء يظهر بشكل أوضح على صور الأشعَّة السينية. رُبَّما يُجري الطبيب تنظيراً داخليَّاً أيضاً، حيث يقوم في البداية بتخدير حلق المريض بمخدِّر موضعي، وقد يُعطيه بعض الأدوية التي تُساعده على الاسترخاء. يستخدم الطبيب في أثناء التنظير أُنبوباً دقيقاً مُضيئاً يُدعى المِنظار الداخلي لفحص المَريء. يدفع الطبيب المِنظار من خلال الفم إلى المريء. قد يقوم الطبيب في أثناء التنظير بإجراء خزعة. وتعني الخُزعة (أو الاختزاع) نزعَ بعض الخلايا أو قطعة صغيرة من النسيج لفحصها من قبل اختصاصي التشريح المرضي (الباثولوجيا). يفحص اختصاصي التشريح المرضي هذا النسيج تحت المِجهر للبحث عن خلايا السرطان. والخُزعةُ هي الطريقة الوحيدة المؤكَّدة لمعرفة ما إذا كانت خلايا السرطان موجودة أم لا. 
مراحل سرطان المريء
يُحدِّد الطبيب، إذا كان المريض يُعاني من السرطان المَريئي، المرحلةَ التي بلغها السرطان. إنَّ تصنيف المراحل هو مُحاولة لكشف ما إذا كان السرطان قد انتشر، وأجزاء الجسم التي انتشر إليها إذا كان قد انتشر بالفعل. تُحدَّد المراحلُ عادة باستخدام الأرقام من واحد إلى أربعة، حيث يشير الرقم الأدنى إلى مرحلة مُبكِّرة أكثر. ويُساعد تصنيف المراحل على تقرير النظام الأفضل للمُعالجة. يحتاج الطبيبُ عند تصنيف مراحل سرطان المَعِدة إلى معرفة:
كم يبلغ العمق الذي بلغه السرطان في جدار المَريء.
هل انتقل السرطان إلى النُّسُج المُجاورة.
إذا كان السرطان قد انتشر بالفعل، فما هي أجزاء الجسم التي انتشر إليها.
عندما يصل السرطانُ المريئيُّ إلى عُقد لِمفيَّة قريبة، يُصبح قادراً على الانتشار إلى مناطق الجسم الأُخرى. يستطيع السرطان المريئيُّ أن ينتشر إلى العُقد اللِمفيَّة الأُخرى وإلى العظام والكبد والرئتَين. قد يُجري الطبيب تَخطيط الصَّدَى بالتَّنظيرِ الدَّاخِلِيِّ، حيث يُدخل أُنبوباً دقيقاً مُضيئاً إلى حلق المريض. وتُستعمل موجات صوتيَّة لتكوين صورة تُظهر الأعضاء و الأنسجة ‎المُختلفة في الجسم. يُمكن أن تظهر الأورامُ على التصوير الطبقي المحوري. وجهازُ التصوير الطبقي المحوري مُكوَّن من جهاز أشعَّة سينيَّة مُتَّصل بحاسوب، وهو يلتقط سلسلة من الصور التفصيليَّة لأعضاء جسم المريض. وقد يتلقَّى المريض مادَّة تباينيَّة (ظَليلية) عبر الفم أو عبر حقنة لجعل رُؤية المناطق الشاذَّة أكثر سهولة. قد يُستعمل التصوير بالرنين المغناطيسي أيضاً لبناء صور تفصيليَّة لمناطق مُعيَّنة في الجسم؛ وهو يستعمل مغناطيساً قويَّاً لتكوين صور للجسم من الداخل. قد يُعطى المريض مادَّة تباين عن طريق الحقن لجعل رُؤية المناطق الشَّاذَّة في الجسم أكثر سهولة. يستطيع التصويرُ المقطَعي بالإصدار البوزيتروني أن يُظهر ما إذا كان السرطان المَريئي قد انتشر إلى أماكن أُخرى من الجسم أم لا، حيث يجري حقن المريض من أجل هذا الفحص بكميَّة ضئيلة وآمنة من سُكَّر مُشع. يُكوِّن جهاز التصوير المقطَعي بالإصدار البوزيتروني صوراً لتلك المناطق من الجسم التي يجري امتصاص السكَّر فيها. وتبدو خلايا السرطان أكثر وضوحاً، لأنَّها تستخدم السكَّر بصورة أسرع من الخلايا الطبيعيَّة. يُظهر تنظير العظام ما إذا كان السرطان المريئي قد انتشر إلى العظام. يقوم الطبيب من أجل هذا الفحص بحقن المريض بكميَّة ضئيلة وآمنة من مادَّة مُشِعَّة. تنتقل هذه المادَّة مع تيَّار الدم وتتجمَّع في العظام. ويقوم جهاز تصوير بالتقاط صور للعظام. كما قد يلجأ الأطباء أيضاً إلى الجراحة التنظيريَّة لتحديد المرحلة التي بلغها السرطان المَريئي. يقوم الجرَّاح خلال هذه العمليَّة بإجراء شقوق جراحيَّة صغيرة على بطن المريض، ثمَّ يُدخِل أُنبوباً دقيقاً مضيئاً يُسمَّى مِنظار البطن إلى بطن المريض. وقد يقوم الجرَّاح باستئصال عُقد لِمفيَّة أو يأخذ عيِّنة من النسيج من أجل الخزعة. قد لا يكون من المُمكن معرفة المرحلة التي بلغها السرطان إلاَّ بعد استئصال الورم والعُقد اللِمفيَّة المُجاورة جراحياً. 
علاج سرطان المريء
يعتمد نوع المُعالجة المُستعملة على حجم الورم ومكانه، والمرحلة التي بلغها المرض، والحالة الصحيَّة للمريض. قد يستخدم الأطبَّاء في مُعالجة السرطان المَريئي الجراحة، أو المُعالجة الكيميائيَّة، أو المُعالجة الإشعاعيَّة. أو توليفة من بعض هذه الطرق. يعتمد اختيار الجراحة لمُعالجة السرطان المَريئي على موضع الورم في المريء. قد يستأصل الجرَّاح جزءاً من المَريء أو يستأصل المَريء بكامله، وربَّما يستأصل النسيج المُحيط بالمَريء أيضاً. تعني المُعالجة الكيميائيَّة استعمال أدوية لقتل خلايا السرطان. يُعطي الطبيب المُعالجة الكيميائيّة عادةً في مجرى الدم بواسطة الحقن داخل الوريد. تستخدم المُعالجةُ الإشعاعيَّة أشعَّة مُرتفعة الطاقة لقتل خلايا السرطان ومنعها من النموِّ والانتشار. تأتي الأشعة التي تقتل الخلايا من جهاز يُصَوِّب الأشعَّة إلى منطقة مُحدَّدة من الجسم. التنظيرُ الإشعاعي الداخلي هو نوع آخر من العلاج الإشعاعي، حيث توضع مادَّة مُشِعَّة مُغلقة بإحكام في الورم مُباشرة أو بجواره، وذلك بواسطة إبرة أو سلك أو قثطار. قد تُستعمل المُعالجة الكيميائيَّة والمُعالجة الإشعاعيَّة معاً في بعض الأحيان. وقد يُستعمل هذا النوع من المُعالجة وحده، أو قبل المُعالجة الجراحيَّة، أو بعدها. قد يُتاح للمريض المُشاركة قي تجارب سريرية على الأشخاص المُصابين بالسرطان المَريئي. تختبر التجارب السريريَّة أساليب طبيَّة ومُعالجات جديدة على المرضى. يُمكن أن يؤدِّي السرطان المَريئي ومُعالجته إلى مشاكل صحيَّة إضافية. لذلك، من الضروري الحصول على عناية داعمة قبل مُعالجة السرطان وفي أثنائها وبعدها. إنَّ هدف الرعاية الداعمة هو السيطرة على الألم والأعراض الأُخرى، وتلطيف التأثيرات الجانبيَّة للمُعالجة، ومُساعدة المريض على ضبط انفعالاته. قد يُعاني مرضى المراحل المُتقدِّمة من السرطان المريئي من اضطراب في البلع. ويُصبح من الصعب أو المستحيل عليهم تناول الطعام بسبب عجزهم عن البلع. كما يزداد خطرُ دخول الطعام في الطرق التنفُّسية، ممَّا قد يؤدِّي إلى التهاب رئوي. وقد يقترح الطبيب طُرُقاً لمعالجة هذه المشكلة. قد يستعمل الطبيب دعامة لفتح المريء المسدود والمحافظة عليه مفتوحاً. وتتألَّف الدِّعامة من أُنبوب مصنوع من شَبَكة مَعدنيَّة أو بلاستيكيَّة. يستعمل الطبيب المِنظار الداخلي لوضع الدِّعامة في مكانها. وقد يستعمل الطبيب المُعالجة الليزرية لتدمير خلايا السرطان التي تُغلق المَريء. ويتألَّف الليزر من حزمة مُركَّزة من ضوء قوي يقتل النسيج بواسطة الحرارة. قد تُستعمل المُعالجة الضوئيَّة الديناميكيَّة أيضاً لقتل خلايا السرطان التي تسدُّ المريء، حيث يُحقن المريض بدواء يتجمَّع بعد ذلك في الخلايا السرطانية؛ ثمَّ يُسلَّط ضوء على السرطان. ويصبح الدواء نشيطاً عندما يتعرَّض للضوء، ويقوم بقتل خلايا السرطان. قد تُساعد المُعالجة الإشعاعيَّة على تقليص حجم الورم الذي يُسبِّب إغلاق المريء. كما قد تُساعد الأشعَّة الداخلية أو الخارجية على جعل عملية البلع أكثر سهولة. وقد يلجأ الطبيب إلى التوسيع بالبالون أيضاً، حيث يُدخل أُنبوباً عبر الجزء المُغلق من المريء. ويُساعد البالون على توسيع فُتحة المريء. هناك سُبُل أُخرى للاستمرار في تغذية المريض، قد يكون منها تغيير كمِّية الوجبات وعددها، وإعطاء أطعمة سائلة، واستخدام أُنبوب التغذية، أو التغذية عبر الوريد. يستطيع اختصاصي التغذية أن يساعد المريض على وضع خطط التغذية المناسبة التي يحتاج إليها. تتعامل الرعاية الدَّاعمة أيضاً مع الألم الذي يُصاحب السرطان وعلاجاته. ويُمكن أن يقترح الطبيب أو اختصاصيُّ تدبير الألم طُرُقاً لتلطيف أو تخفيف الألم. إنَّ المُعالجة الإشعاعيّة والأدوية المُسكِّنة قد يكونان مُفيدين. 
الخُلاصة
السرطانُ المَريئي هو نوع شائع من أنواع السرطان، حيث يجري تشخيص نصف مليون حالة تقريباً كُلَّ سنة في جميع أنحاء العالم. ينشأ السرطانُ المريئيُّ في خلايا الطبقة الداخليَّة للمريء. ويُمكن أن يتغلغل هذا السرطان عميقاً في جدار المريء، ويغزو النُّسُج المُجاورة مع مرور الوقت. قد يستخدم الأطبَّاء في مُعالجة السرطان المَريئي الجراحة، أو المُعالجة الكيميائيَّة، أو المُعالجة الإشعاعيَّة. أو توليفة من بعض هذه الطرق. يكون السرطانُ المَريئي أكثر قابليَّة للمعالجة في مراحله المُبكِّرة. ولقد حقَّقت البحوث والدراسات إنجازات تساعد المرضى على الحياة لفترة أطول، وهي مُستمرَّة في البحث عن طُرُق أفضل للعناية بالمرضى المُصابين بالسرطان المَريئي.

الثلاثاء، 5 مايو 2015

سرطان المرارة




المَرارَةُ عُضوٌ على هيئة ثمرة الكُمَّثرى. وهي واقعةٌ تحت الكَبِد. تقوم المَرارَةُ بتخزين الصَّفراء، وهي سائل يصنعه الكَبِد من أجل هَضم الدُّهون. وعندما تقوم المَعِدَةُ والأمعاء بهضم الطعام، فإنَّ المَرارَة تطلق الصَّفراء من خلال أنبوب يدعى باسم "القناة الصَّفراوية المشتركة". إن هذه القناة تصل بين المَرارَة والكَبِد من جهة وبين الأمعاء الدقيقة من جهة أخرى. يعدُّ سرطانُ المَرارَة مرضاً نادراً. وهو أكثر شيوعاً لدى النساء ولدى سكان أمريكا الأصليين. ومن أعراضه: • اليَرَقان (اصفرار الجلد وبياض العينين). • ألم فوق المَعِدَة. • حُمَّى. • غَثَيان وتقيُّؤ. • تطبُّل وانتفاخ البطن. • ظهور كُتل في البطن. إنَّ تشخيصَ سرطان المَرارَة في مراحله الأولى أمرٌ صعب. ويكتشفه الأطبَّاء أحياناً عندما يقومون باستئصال المَرارَة لأسبابٍ أخرى. لكنَّ الأشخاصَ الذين تكون لديهم حصيات مرارية، نادراً ما يُصابون بسرطان المَرارَة. وبما أنَّ اكتشاف سرطان المَرارَة يكون متأخراً في أغلب الأحيان، فقد تكون معالجتُه صعبةً. ومن السُّبُل المتاحة للمعالجة الجراحة والمعالجة الكيميائية أو الشعاعية. 
مقدِّمة
يعدُّ سرطانُ المَرارَة نوعاً نادراً جداً من أنواع السرطان. لكن نسبة الإصابة به لدى النساء تعادل نسبةَ الإصابة لدى الرجال مرَّتين. تكون فرصةُ الشفاء مرتفعة عندما يجري اكتشاف سرطان المَرارَة في مراحله الأولى. وقد تكون معالجةُ هذا السرطان صعبةً في مراحله المتقدِّمة. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على تكوين فهمٍ أفضل عن طبيعة سرطان المَرارَة، وعن السُّبُل المتوفِّرة لمعالجته. 
التشريح
المَرارَةُ عضوٌ على هيئة ثمرة الكمثرى. وهو واقعٌ تحت الكَبِد في الناحية العليا اليمنى من البطن. يصنع الكَبِدُ عصاراتٍ هضميةً خاصَّة تُدعى باسم "الصَّفراء". ويجري تخزينُ الكمِّية الفائضة من الصَّفراء في المَرارَة. عندما يتناول الإنسانُ طعاماً دسماً، فإنَّ المَرارَة تتقلَّص، فتطلق العصارة الصَّفراء في قناة تُدعى باسم "القناة المرارية". وبعدَ ذلك، تجري الصَّفراءُ من القناة المرارية إلى الأمعاء الدقيقة من خلال القناة الصَّفراوية المشتركة. تساعد الصَّفراءُ على عملية الهضم التي تجري داخل الأمعاء الدقيقة. عندَ استئصال المَرارَة جراحياً، يظل الجسم قادراً على هضم الطعام حتى من غير تخزين الصَّفراء، لأنَّ الكَبِد يظل قادراً على إفراغ الصَّفراء في الأمعاء الدقيقة. 
سرطانُ المَرارَة
يتألَّف الجسمُ من خلايا صغيرة جداً. تنمو خلايا الجسم الطبيعية وتموت على نحوٍ مضبوط. في بعض الأحيان، تواصل الخلايا انقسامَها ونموَّها على نحوٍ غير مضبوط، ممَّا يسبِّب نمواً شاذاً يدعى باسم "وَرَم". إذا كان الوَرَمُ لا يغزو الأنسجة الأخرى في الجسم، فهو يُدعى باسم "الوَرَم الحميد"، أي أنه نموٌّ غير سَرَطاني. إنَّ الأورام الحميدة غير خطيرة على الحياة عادةً. إذا قام الوَرَمُ بغزو الأنسجة القريبة والأجزاء القريبة من الجسم، فهو يدعى "وَرَماً خبيثاً"، أو سَرَطاناً. تنتشر الخلايا السَّرَطانية إلى أجزاء مختلفة من الجسم من خلال الأوعية الدموية والقنوات اللِّمفيَّة. اللمفُ هو سائلٌ رائق شفاف ينتجه الجسم ليقوم بإزالة الفضلات من الخلايا. وهو ينتقل عبرَ أوعية خاصة وعبر أجسامٍ على شكل حبات الفاصولياء تُدعى باسم العُقد اللِّمفيَّة. يُدعى السَّرَطانُ الذي ينتقل من أحد أنسجة الجسم إلى أجزاء أخرى من الجسم باسم "سَرَطان نَقِيلي"؛ فعلى سبيل المثال، يُمكن أن ينشأ ورم في المَرارَة، ثم ينمو عبر جدارها الخارجي ليصل إلى الأعضاء القريبة منها بعد فترة من الزمن. تُطلق أسماء على السَّرَطانات التي تنشأ في الجسم، وذلك اعتماداً على مكان نشوء هذا السَّرَطان. إن السَّرَطان الذي ينشأ في المَرارَة أوَّلاً يُدعى باسم سَرَطان المَرارَة دائماً، حتَّى إذا انتقل إلى أماكن أخرى. 
عواملُ الخطورة
يكون تحديدُ السبب الدقيق للسَرَطان عند مريضٍ بعينه أمراً غير ممكن عادة. لكنَّنا نعرف ما يسبب السَّرَطان بشكلٍ عام. ويعرف الأطباء أيضاً العوامل التي يُمكن أن تزيدَ من احتمالات الإصابة بالسَّرَطان. تُدعى هذه العوامل باسم "عوامل الخطورة". تُعدُّ مخاطرُ إصابة النساء بسرطان المَرارَة مرتفعة نسبياً. والمرأةُ معرَّضة أكثر من الرجل بمرتين للإصابة بسرطان المَرارَة. إنَّ الأمريكيين الأصليين معرَّضون أكثر من غيرهم للإصابة بسرطان المَرارَة. يزداد خطرُ الإصابة بسرطان المَرارَة مع التقدُّم في السن. يزداد خطرُ الإصابة بسرطان المَرارَة إذا كان الشخص مصاباً بأمراض أخرى في المَرارَة، وذلك من قبيل وجود الحصيات المرارية مثلاً. لكن احتمال الإصابة بسرطان المَرارَة يظل شديدَ الانخفاض حتى لدى الأشخاص الذين أُصيبوا في السابق بأمراضٍ مرارية. لا يُصاب كلُّ من لديه عوامل خطورة مرتفعة متعلِّقة بسرطان المَرارَة بهذا المرض. وهناك أشخاصٌ ليست لديهم عوامل خطورة، لكنَّهم يُصابون بسرطان المَرارَة. 
الأعراض
الأعراضُ الشائعة لسرطان المَرارَة هي:
اليرقان، وهو اصفرار لون الجلد وبياض العينين.
ألم فوق المَعِدَة.
حمَّى.
غثيان وتقيُّؤ.
نفخة بطنيَّة.
وهناك أعراضٌ شائعة أخرى لسرطان المَرارَة أيضاً:
ظهور كتل في البطن.
فقدانٌ غير طبيعي للوزن.
فقدانٌ للشهية.
إحساسٌ بالتنميل والوخز في مختلف أنحاء الجسم.
قد لا تكون هذه الأعراضُ ناتجةً عن سرطان المَرارَة بالضرورة. لذلك، يجب الحرصُ على مراجعة الطبيب لمعرفة سبب الأعراض التي تظهر لدى المريض. 
التشخيص
الطريقةُ الأفضل لمعالجة سرطان المَرارَة هي اكتشافه في وقتٍ مبكِّرٍ جداً. لكنَّ اكتشافَ سرطان المَرارَة في وقتٍ مبكر أمرٌ صعب. إذا ظهرت أعراضُ سرطان المَرارَة لدى المريض، فإنَّ الطبيب يحاول معرفةَ ما إذا كانت هذه الأعراض ناتجةً عن سرطان المَرارَة فعلاً أو أنها ناتجةٌ عن أسبابٍ أخرى. يسأل الطبيبُ المريضَ عن التاريخ المرضي للأسرة، إضافةً إلى تاريخه المرضي الشخصي. كما يجري الطبيبُ أيضاً فحصاً جسدياً للمريض. يمكن أن يستخدمَ الطبيبُ الأمواجَ فوق الصوتية من أجل تشخيص سرطان المَرارَة. وتعتمد الأمواجُ فوق الصوتية على إطلاق أمواج صوتية خاصَّة من أجل تكوين صور لباطن الجسم. يمكن أن يجري الطبيبُ أيضاً اختباراتٍ دموية للتحقُّق من حسن عمل الكَبِد. إنَّ سرطانَ المَرارَة يمكن أن يسبب مشكلاتٍ كَبِديةً في بعض الأحيان. وهناك اختباراتٌ دموية أخرى يمكن استخدامُها من أجل التحقُّق من مستويات بعض المواد الأخرى التي يمكن أن تشيرَ إلى الإصابة بسرطان المَرارَة. يمكن إظهارُ الأورام باستخدام التصوير الطبقي المحوري، أو التصوير المقطعي المحوسب. وقد يُعطى المريضُ مادَّةً تباينية عن طريق الفم أو عن طريق الحقن، وذلك لتسهيل رؤية المناطق غير الطبيعية. إنَّ التصويرَ الشعاعي للصدر الذي يُظهِر أعضاء الجسم وعظامَه مفيدٌ أيضاً في اكتشاف انتشار سرطان المَرارَة. يمكن أيضاً استخدامُ التصوير بالرنين المغناطيسي للحصول على صور تفصيلية لمناطق في داخل الجسم. ومن الممكن أن يجري حقنُ مرارة المريض بمادَّة صباغية حتى تظهرَ القنواتُ بشكلٍ أفضل. كما يمكن أيضاً أن يجري حقن المادة الصباغية عبر الوريد. هناك إجراءٌ يُدعى باسم "التصوير بالتنظير الباطني بالطريق الراجع". وهو يُستخدم من أجل التصوير الشعاعي للقنوات. يستطيع هذا التصويرُ إظهارَ أيِّ تضيُّق أو انسداد في قنوات المَرارَة. يجري إدخالُ أنبوب دقيق مُضاء عبر فم المريض نزولاً حتَّى الوصول إلى الأمعاء الدقيقة. ويجري حقنُ مادة صباغية من خلال قثطرة. وبعد ذلك يجري التصوير باستخدام الأشعة السينية. هناك إجراءٌ يدعى باسم "توسيع الوعاء خلال الجلد"، وهو إجراءٌ يستخدم تصوير الكَبِد والقناة الصَّفراوية باستخدام الأشعة السينية. يجري إدخالُ إبرة دقيقة عبر الجلد حتى تصلَ إلى الكَبِد. وبعد ذلك يجري حقن مادة في الكَبِد، ثم يجري التقاطُ الصورة الشعاعية. لابدَّ من أخذ خَزعَة في حالة الإصابة بسرطان المَرارَة. والخَزعَةُ هي استخلاص بعض الخلايا أو أجزاء النسيج من أجل فحصها في مختبر التشريح المرضي. يقوم طبيبُ التشريح المرضي بفحص النسيج تحت المجهر بحثاً عن الخلايا السرطانية. وتعدُّ الخَزعَةُ الطريقةَ المؤكَّدة الوحيدة للتأكُّد من وجود الخلايا السرطانية. إنَّ تنظيرَ البطن إجراءٌ جراحي يمكن اللجوء إليه من أجل رؤية الأعضاء في داخل البطن. يجري الطبيبُ شقاً جراحياً صغيراً في البطن، ويقوم بإدخال أنبوب دقيق مضاء عبر هذا الشق. ومن الممكن أيضاً أن يجري في أثناء التنظير أخذُ خَزعَة من أجل التشريح المرضي. 
تحديدُ مراحل سرطان المَرارَة
يحدد الطبيبُ المرحلةَ التي بلغها تطوُّر سرطان المَرارَة لدى المريض. إنَّ تحديدَ المراحل محاولةٌ من أجل معرفة ما إذا كان السرطان قد انتشر، ومعرفةُ أجزاء الجسم التي انتشر إليها السرطان في حال انتشاره فعلاً. يجري تحديدُ المراحل عادةً باستخدام أرقام من 1 إلى 4. يشير الرقمُ المنخفض إلى أنَّ السرطانَ ما زال في مراحله الأولى. إنَّ تحديد المراحل أمرٌ مفيد من أجل تقرير الطريقة الأفضل للمعالجة. عندَ تحديد المرحلة التي بلغها سرطان المَرارَة، يسعى الطبيبُ إلى معرفة ما يلي:
مدى عمق الإصابة السرطانية في جدار المَرارَة.
هل بدأ السرطان يغزو الأنسجة المجاورة؟
هل انتشر السرطان؟ وإذا كان قد انتشر، فإلى أيَّة أجزاءٍ من الجسم؟
تجرى الإجراءات التي تهدف إلى تحديد المرحلة التي بلغها السرطان في أثناء القيام بالإجراءات التشخيصية عادةً، لأنَّ الفحوص والاختبارات التي يستخدمها الطبيبُ في التشخيص يمكن أن تجعله يعرف المرحلة التي بلغها السرطان أيضاً. 
المعالجةُ والرعاية الداعمة
يعتمد نوعُ المعالجة على حجم السرطان وموقعه، وكذلك على المرحلة التي بلغها وعلى الحالة الصحية العامة للمريض. قد تتضمَّن معالجةُ سرطان المَرارَة الجراحة والمعالجة الشعاعية والمعالجة الكيميائية، أو أي مزيجٍ من هذه الطرق المختلفة. قد تجري معالجةُ سرطان المَرارَة باللجوء إلى استئصال المَرارَة. إن استئصال المَرارَة عمليةٌ جراحية تهدف إلى إزالة المَرارَة كلها، إضافةً إلى بعض الأنسجة المحيطة بها. وقد تجري كذلك إزالة العقد اللمفيَّة المجاورة. إذا كان السرطانُ قد انتشر وصارت إزالته غير ممكنة، فهناك خياراتٌ جراحية ملطِّفة يمكن اللجوء إليها. تستخدم الجراحة الملطِّفة من أجل تخفيف الأعراض. تستخدم المعالجةُ الشعاعية أشعَّةً عالية الطاقة من أجل قتل الخلايا السرطانية ومنعها من النمو والانتشار. تأتي الأشعةُ في المعالجة الشعاعية الخارجية من خلال آلة تقوم بتوجيه الأشعَّة إلى مناطق محدَّدة في الجسم. تستخدم المعالجةُ الشعاعية الداخلية سوائل مشعَّة من أجل معالجة مناطق محددة في الجسم. يجري هذا من خلال وضع هذه السوائل في إبر أو "حبوب" أو أسلاك أو قثاطر، ثم وضعها داخل الجسم بالقرب من مكان السرطان. يمكن استخدامُ المعالجة الكيميائية بعد الجراحة، وذلك بالتشارك مع المعالجة الشعاعية، أو على نحوٍ مستقل. والمعالجةُ الكيميائية هي استخدامُ أدوية تقتل الخلايا السرطانية. يجري تناولُ هذه الأدوية عن طريق الفم أو عن طريق الحقن في الوريد. تدخل الأدوية مجرى الدم، وتستهدف الخلايا السرطانية في أي مكانٍ في الجسم. من الممكن أحياناً أن يجري استخدامُ المعالجة الكيميائية والمعالجة الشعاعية معاً. ومن الممكن الاكتفاء بهذين النوعين من المعالجة، كما يمكن اللجوءُ إليهما قبل الجراحة أو بعدها. هناك تجارب سريرية كثيرة متوفِّرة من أجل الأشخاص المصابين بسرطان المَرارَة. والتجاربُ السريرية هي إجراءات تهدف إلى اختبار أساليب ومعالجات طبِّية جديدة. من الممكن أن يؤدِّي سرطانُ المَرارَة والطرق المستخدمة في معالجته إلى نشوء مشكلات صحِّية أخرى. ومن المهم أن يتلقى المريض رعايةً داعمة قبل معالجة السرطان وخلال هذه المعالجة وبعدها أيضاً. والمعالجةُ الداعمة هي معالجةٌ تهدف إلى ضبط الأعراض وإلى تخفيف الآثار الجانبية للمعالجة المستخدمة، وكذلك إلى مساعدة المريض في التعايش مع انفعالاته. كما تهدف المعالجةُ الداعمة أيضاً إلى التعامل مع الألم الذي يرتبط بمرض السرطان وبطرق معالجته. يمكن أن يقترح الطبيب، أو اختصاصي الألم، طرقاً مناسبةً للتخلُّص من الألم أو لتخفيفه. 
الخلاصة
لا يعدُّ سرطانُ المَرارَة نوعاً واسع الانتشار من أنواع السرطان. لكن النساء أكثر تعرُّضاً بمرَّتين من الرجال للإصابة بهذا السرطان. تزداد فرصُ الشفاء عندما يجري اكتشافُ سرطان المَرارَة في مراحله الأولى. لكنَّ معالجةَ هذا السرطان يمكن أن تكون صعبة في المراحل المتأخرة. وتشمل طرقُ المعالجة المتوفِّرة لسرطان المَرارَة الجراحة والمعالجة الشعاعية والمعالجة الكيميائية عادةً، أو أي مزيج من هذه الطرق المختلفة. يكون سرطانُ المَرارَة أكثر قابليةً للمعالجة في مراحله الأولى. وقد أدت الأبحاثُ الطبِّية إلى تطوُّراتٍ تساعد المرضى على العيش مدةً أطول. ويستمر البحثُ للعثور على طرق أفضل للعناية بالأشخاص المصابين بسرطان المَرارَة.

السَّرطانُ المبيضيُّ



حدث السَّرطانُ المبيضيُّ عند النِّساء اللواتي تجاوزن الخمسين من العمر عادةً، ولكنَّه قد يصيب النّساءَ الشابَّات أيضاً. ويعدُّ اكتشافُ السَّرطان المبيضيِّ في وقت مبكِّر أمراً صعباً، كما أنَّ سببَه يبقى مجهولاً. 


تكون فرصةُ المريضة في الشِّفاء أكبر إذا تمَّ اكتشافُ السَّرطان المبيضيِّ وعلاجه مبكّراً. ولكنَّ السَّرطان المبيضيَّ مرضٌ يصعب اكتشافُه مبكِّراً؛ حيث لا تشكو المرأةُ المصابة في معظم الأحيان من أيَّة أعراض، أو تشكو من أعراضٍ بسيطةٍ حتَّى يبلغ المرضُ مرحلةً متقدِّمة، ويصبح من الصَّعب معالجته. وقد تتضمَّن الأعراض ما يلي: 

• الشعور بالثِّقل في الحوض. 

• الألم أسفلَ البطن. 

• نزف من المهبل. 

• زيادة أو نقص الوزن. 

• عدم انتظام الطَّمث. 

• ألمٌ غير واضح أسفل الظَّهر يزداد مع مرور الوقت. 

• غازات في البطن أو غثيان أو تقيُّؤ أو فقدان للشهيَّة. 

تكون المعالجةُ جراحيّةً عادةً، وتأتي بعدها المعالجةُ بأدويةٍ تُدعى المعالجةَ الكيميائيَّة. 
مقدِّمة
يعدُّ سرطانُ المَبيض نادراً نسبيَّاً. 

يحدث سرطانُ المَبيض عند النساء اللواتي تجاوزن الخمسين من العمر غالباً، ويبدو أنَّه قد يكون وراثيَّاً في بعض الأحيان. 

يساعد هذا البرنامجُ التثقيفيُّ الموَجَّه للمرضى على فهم كيف يُكتشف سرطانُ المَبيض، وكيف يُعالج. 


تشريح الجهاز التناسلي الأنثوي
يتألَّفُ الجهازُ التناسليُّ الأُنثويُّ من:
المَهبِل.
الرَّحم.
البوقَين أو قناتَي فالوب.
المَبيضَين.


تتوضَّعُ الأعضاءُ التناسلية المؤنَّثة في منطقة الحوض بين المثانة والمستقيم. 

للمبيضين وظيفتان رئيسيَّتان، إحداهما هي الإباضة، وهي تحرير البيوض اللازمة للتكاثر أو الإنجاب. 

والوظيفةُ الرئيسيَّة الثانية للمبيض هي إنتاج هرمونات متخصِّصة، مثل الإستروجين والبروجستيرون. وتساعد هذه الهرموناتُ على تنظيم عملية الإباضة؛ كما أنَّها تهيٍّئ بطانة الرحم لاحتضان الحمل أيضاً. 

حين تتحرَّر البويضة، تهبط إلى الرحم عبر البوق أو قناة فالوب، وفي طريقها يمكن أن تُلقَّح. 

وإذا لم تُلقَّح البويضةُ، فإنَّها تُطرَح مع البطانة الداخلية للرحم إلى خارج الجسم خلال فترة الطمث. 

للرحم شكلُ الإجاصة؛ يبلغ طولُه سبعة سنتيمترات تقريباً، ويتألَّف من ثلاث طبقات. 

تُدعى الطبقةُ الداخلية للرحم بطانةَ الرحم. وإذا كانت وظيفةُ المبيضين طبيعية، ولم تكن المرأة حاملاً، فإنَّ بطانة الرحم تُطرح إلى خارج الجسم خلال فترة الطمث. وتحدث هذه العمليَّةُ مرَّة في الشهر. 

تصبح الدورةُ الطمثيَّة غيرَ منتظمة مع اقتراب سنِّ الإياس، ثم تتوقَّف في النهاية. ويحدث الإياسُ حين يتوقَّف المبيضان عن إنتاج الهرمونات وإنتاج البويضات. 

يبقى الجنينُ في الرحم حتَّى الولادة حين تحمل المرأة. وتكونُ الرحم قابلةً للتمدُّد كثيراً. كما أنَّ الطبقةَ الوسطى في الرحم، أي الطبقة العضليَّة، هي المسؤولة عن توليد تقلُّصات المخاض التي تؤدِّي إلى ولادة الجنين. 

ويُدعى الجزءُ السفلي من الرحم عنقَ الرحم، وهو ينفتح على المهبل. أمَّا المهبلُ فهو ينفتح على الوسط الخارجي بين الإحليل "فتحة المثانة" والمستقيم. 

تتوضَّع المثانةُ أمامَ المهبل والرحم. وتفرغ الكليتان البولَ في المثانة عبر أنبوبين هما الحالبان. 

تتوضَّع الأمعاءُ والمستقيم فوق المهبل والرحم وخلفهما. 


السرطانُ وأسبابه
يتكوَّن الجسمُ من خلايا صغيرة جداً. 

تنمو الخلايا الطبيعية في الجسم وتموت وفقَ آليَّة مضبوطة. 

تواصل الخلايا انقسامَها ونموَّها أحياناً، وتخرج عن السيطرة الطبيعية، ممَّا يسبِّب نمواً شاذاً يُدعى الورم. 

يدعى الورمُ حميداً، أي غير سرطانيٍّ، إذا كان لا يهاجم الانسجة المجاورة وأجزاء الجسم الأخرى. ولا تشكِّل الأورامُ الحميدة في العادة خطراً على حياة المريض. 

أمَّا إذا كان الورمُ يغزو الخلايا المجاورة ويدمِّرها، فإنَّه يُدعى ورماً خبيثاً، أو سرطاناً. ويمكن أن يُشكِّل السرطانُ خطراً على الحياة في بعض الأحيان. 

تنتشر الخلايا السرطانية أحياناً إلى مختلف أنحاء الجسم عبر الأوعية الدموية والقنوات "الأوعية" اللِّمفِيَّة. 

اللِّمفُ هو سائلٌ شفَّاف موجود في الجسم، يقوم بتخليص الخلايا من الفضلات؛ حيث يسير اللمفُ عبر أوعية خاصَّة وأجسامٍ تشبه حبَّات الفاصوليا تُدعى العُقدَ اللمفيَّة. 

يقومُ الهدفُ من أدوية السرطان على قتل الخلايا السرطانية أو السيطرة على تكاثرها الشاذِّ. 

تُسمَّى السرطاناتُ اعتماداً على المكان الذي بدأ ظهورُها فيه؛ فالسرطانُ الذي يبدأ في المبيض يُسمَّى سرطان المَبيض، حتَّى إذا لم ينتشر إلى أماكن أخرى من الجسم. 

يستطيع الأطبَّاءُ تحديدَ المكان الذي بدأ فيه السرطان، إلاَّ أنَّهم لا يستطيعون معرفةَ سبب السرطان في كلِّ الحالات. 

تحوي الخلايا موادَّ وراثية أو جينية تُدعى الصِّبغيَّات. والصبغياتُ هي التي تتحكَّم بنموِّ الخلايا وتكاثرها.

يبدأ السرطانُ دائماً من تغيُّرات تطرأ على الصبغيات. وعندما تُصاب صبغياتُ الخلية بحالة شذوذ، يمكن أن تفقد الخليةُ قدرتَها على ضبط تكاثرها. 

قد تحدث تغيُّراتٌ مفاجئة في المادَّة الوراثية، وذلك لأسباب عديدة. وتكون أسبابُ بعض هذه التغيُّرات وراثية أحياناً. كما يمكن أن تحدث التغيُّراتُ في الصبغيات بسبب التعرُّض للعدوى أو الأدوية أو التبغ أو العناصر الكيميائية أو غيرها من العوامل. 


أعراض سرطان المبيض
لا تظهر أعراضُ سرطان المَبيض وعلاماته، للأسف، إلاَّ بعد أن يكون السرطانُ قد بلغ مرحلةً مُتقدِّمة. 

يمكن أن تظهر أعراض أكثر التباساً (مخاتلة) في مرحلةٍ مبكِّرة، ولكن يتمُّ تجاهلُها أوعدم الانتباه إليها غالباً. 

يميل سرطانُ المَبيض للانتشار إلى الأعضاء الأخرى داخل البطن، في المنطقة المعروفة باسم الصِّفاق (البريتوان)؛ وهذا ما يمكن أن يسبِّب آلاماً مُبرِّحة، وخاصَّة في منطقة الحوض. 

يمكن أن يؤثِّرَ هذا الألمُ في الساقَين والقدمَين إذا أُصيبت الأعصابُ التي تجتاز الحوضَ في طريقها إلى الساقَين. 

تتراكم في البطن كمِّياتٌ كبيرة من السوائل كَرَدِّ فعل على الورم، وهذا ما يُسمَّى الحَبَن أو الاستسقاء. وقد يؤدِّي الحَبَنُ إلى زيادةٍ ملحوظة في حجم البطن ومحيط الخصر. 

يعدُّ الغثيانُ والقيء والشعور بالإرهاق ونقص الوزن من أعراض سرطان المَبيض أيضاً. 

كما قد يكون ّالنزفُ الشاذُّ من المهبل من علامات سرطان المَبيض أيضاً. 

تقومُ الطريقةُ المُثلى للكشف المُبكِّر عن سرطان المَبيض على مُراجعة طبيب الأمراض النسائيَّة بانتظام. 


أسباب سرطان المبيض
لا يزال سببُ سرطان المَبيض مجهولاً. وهو ما يظهر في النساء فوق سنِّ الخامسة والثلاثين عادة، ويصيب بشكل خاص النساءَ اللواتي تجاوزن الخمسين. ويعدُّ سرطانُ المَبيض أكثر انتشاراً بين النساء من العرق القوقازي. 

تكون النساءُ اللواتي سبق أن تعرَّض أفرادٌ من أُسرهنَّ للإصابة بسرطان المَبيض، أو سرطان الثدي أو سرطان القولون، مُعرَّضات أكثر من غيرهن لخطر الإصابة بسرطان المَبيض. 

كما أنَّ النساء اللواتي سبق أن أُصبن بسرطان الثدي أو سرطان القولون هنَّ أكثر تعرُّضاً للإصابة بسرطان المَبيض أيضاً. 

وجد العلماءُ أنَّ العواملَ التالية تزيد قليلاً من خطر الإصابة بسرطان المَبيض:
ظهور أوَّل دورة طمثية في سنٍّ مبكِّرة "البلوغ المبكِّر"
تأخُّر سنِّ الإياس
استعمال الأدوية التي تزيد الخصوبة
عدم الإنجاب


وبالمثل، وُجِد أنَّ العواملَ التالية تقلِّل من خطر الإصابة بسرطان المَبيض:
استخدام حبوب منع الحمل
الحمل والولادة
الإرضاع من الثدي


كما وُجد أنَّ العواملَ التالية تزيد من خطر الإصابة بسرطان المَبيض:
استعمال المُعالجة الهرمونيَّة المُعيضة بعد سنِّ الإياس
استعمال "التالك" في المنطقة التناسلية لسنوات عديدة
التعرُّض للأسبست (الأميانت) "الحرير الصخري"


يبدو أنَّ ربط الأنابيب، وهو أحدُ أشكال منع الحمل، يُقلِّل، ولأسباب غير معروفة، من خطر الإصابة بسرطان المَبيض. 

من المهمِّ أن نلاحظ أيضاً أنَّ النساءَ اللواتي تعرَّضن لعملية استئصال الرحم والمبيضَين يَكُنَّ أقلَّ تعرُّضاً للإصابة بسرطان المَبيض. ومع ذلك، تبقى هناك فرصةٌ ضئيلة للغاية للإصابة بسرطان المَبيض، رغم استئصال المبيضين. 

وُجِد أنَّ بعضَ الجينات الموروثة تزيد من خطر الاصابة بسرطان المَبيض؛ ومن هذه جيناتُ BRCA1 و BRCA2 التي تبيَّنَ أنَّها تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي أيضاً. كما وُجد أنَّ جينات أخرى لها صلة بسرطان القولون يمكن أن تزيدَ من خطر الاصابة بسرطان المَبيض أيضاً. 

بالنسبة للنساء اللواتي لديهنَّ تاريخٌ عائلي حافل بالإصابة بسرطان الثدي والقولون أو سرطان المَبيض، يكنَّ بحاجة إلى المناقشة مع الطبيب فيما إذا كان عليهنَّ إجراء فحص للتحرِّي عن وجود بعض هذه الجينات. 

وإذا وُجد أنَّ لديهن واحدٌ أو أكثر من هذه الجينات، فعليهنَّ أن يقرِّرن ما إذا كُنَّ يُردن استئصالَ المبيضَين جراحياً قبل ظهور السرطان؛ وهذا الإجراءُ لا يمنع حدوثَ السرطان دائماً، ولكنَّه يقلِّل من فرص حدوثه بشكلٍ كبير. 


تشخيص سرطان المبيض
يُوضَع تشخيصُ سرطان المَبيض عادةً بعد إجراء استجواب مُفصَّل عن التاريخ المرضي للمريضة وإجراء فحص سريريٍّ دقيق. كما يتمُّ إجراءُ فحوص شُعاعية للبطن، كالتصوير الطبقي المحوري‎ والفحص بالموجات فوق الصوتيَّة. 

يسعى الباحثون إلى اكتشاف اختبارات دموية نوعيَّة تساعد على الكشف عن سرطان المَبيض في مراحله المُبكِّرة؛ وهم يبحثون عن موادَّ كيميائيةٍ خاصَّة "واسمات" قد يكون لها صلة بسرطان المَبيض. وأهمُّ مادَّة مُرشَّحة الآن هيCA-125 ، ولكنَّ المنفعةَ من هذا الاختبار لم تثبت حتَّى الآن. 

تُجرى فحوصٌ شُعاعية أخرى لمعرفة ما إذا كان السرطانُ قد امتدَّ إلى الرئتَين أم لا. كما تُظهر هذه الفحوصُ ما إذا كان الورمُ قد سبَّب انسداداً في الجهاز الهضمي أو الجهاز البولي. 

يقوم اختصاصيُّ الباثولوجيا "التشريح المرضي" بدراسة عَيِّنة من النسيج لوضع التشخيص النهائي. وفي حال وجود سوائل غير طبيعية في البطن، يُمكن نزحُها بواسطة الإبرة والمِحقنة "السيرنج"، حيث يستطيع الاختصاصيُّ إجراءَ فحص نسيجيٍّ على عَيِّنة من هذا السائل. 

أمَّا الطريقةُ الأخرى للحصول على عَيِّنة من النسيج من أجل الفحص فهي الجراحة؛ حيث يُمكن أن تُجرى هذه العمليةُ عن طريق فتح البطن "بضع البطن" جراحيَّاً. كما يمكن إجراؤها بواسطة المِنظار أيضاً، باستخدام مناظير خاصَّة "جِراحَة تَنظيرِ البَطن‎". 

إذا كان السرطانُ موجوداً في المبيض فقط، ولم ينتشر إلى الأمعاء أو المثانة أو أعضاء البطن الأُخرى، فقد يقوم الطبيبُ باستئصال المبيض بالكامل، ويمكن أن يؤدِّي ذلك إلى الشفاء. 


علاج سرطان المبيض
تعتمد معالجةُ سرطان المبيض على المرحلة التي بلغها الورم، وعلى الحالة الصحيَّة للمريضة بشكل عام. وتكون الجراحةُ ضروريَّةً غالباً لإزالة الورم. 

يقوم الجرَّاحُ خلال العملية باستئصال كامل الجهاز التناسليِّ للمرأة، عدا المهبل، وذلك لضمان عدم بقاء أيِّ أثر للسرطان. وتُسمَّى هذه العمليةُ استئصالَ الرحم والبوقَين والمبيضَين التام بالجانبين. 

كما قد يقوم الجرَّاحُ في أثناء العملية باستئصال العقد البلغمية والثَّرب، وهو طبقةٌ دهنيَّة تُغطِّي مُعظمَ مُحتويات البطن. 

يحدِّد الجرَّاحُ في أثناء العملية أيضاً المرحلةَ التي بلغها الورم؛ وتُدعى هذه العمليةُ بالتصنيف. وإذا كان السرطانُ قد انتشر كثيراً، يقوم الجرَّاحُ باستئصال ما يُمكن استئصالُه من الورم. 

تُستعمَل المعالجةُ الكيميائية أيضاً لمعالجة سرطان المَبيض، حيث تقوم على استعمال أدوية كيميائيَّة لقتل خلايا السرطان. وتُعطى هذه الأدويةُ بعد الجراحة عادةً، وذلك لقتل أيَّة خلايا سرطانية مُتبقِّية. 

كما يمكن استعمالُ المعالجة الكيميائيَّة أيضاً في حال تعذُّر إجراء العملية الجراحيَّة، وذلك للسيطرة على نموِّ الورم وتخفيف الألم وغيره من أعراض سرطان المَبيض. 

تعدُّ المُعالجةُ بالأشعَّة طريقةً أخرى لمعالجة سرطان المَبيض؛ وهي تستعمل أشعَّة عالية الطاقة لقتل خلايا السرطان، حيث تؤثِّر المعالجة بالأشعَّة في خلايا السرطان في الانسجة المُعالَجة. 

يُستأصل المبيضُ المُصاب والبوق في الجهة المُصابة فقط عند المريضات الشَّابَّات اللواتي ما زلن راغبات بالإنجاب. وقد تُؤخذ عيِّنةٌ من المبيض الآخر أيضاً للاطمئنان بأنَّه غير مُصاب، وأنَّ السرطانَ قد استُؤصِل تماماً. 


الخُلاصة
سرطان المَبيض ليس شائعاً بكثرة؛ وتكون فرصةُ المريضات في الشفاء ونجاح المعالجة أكبر بكثير إذا اكتُشف المرضُ مُبكِّراً. 

يجب على النساء، اللواتي حدثت حالاتٌ كثيرة في أُسَرهن من سرطان المَبيض، إجراءُ فحوصٍ طبِّية متكرِّرة ومنتظمة أكثر من غيرهن. 

لقد أصبحت طُرُقٌ عديدة متوفِّرة، بفضل التقدُّم في العلوم الطبِّية، لمعالجة سرطان المَبيض

سرطان الكلية



لدى الإنسان كُليَتان. والكُليَةُ عُضو بحجم قبضة اليد. تقع كل كُليَة من الكُليَتَين على أحد جانبي العمود الفقري فوق منطقة الخصر. وتقوم أنابيب داخل الكُليَة بتصفية الدم وتنقيته، فتُزيل الفضلات منه وتصنع البَول. يتَشَكَّل سَرَطانُ الرئة في بطانة الأنابيب الدقيقة الموجودة داخل الكُليَتَين. يظهر هذا السَّرَطانُ في معظم الأحيان لدى أشخاص تجاوز عمرهم الأربعين عاماً. ومن عوامل الخطورة التدخينُ ووجود شروط وراثية معيَّنة. إن سَرَطان الكُليَة لا يُظهِر علاماتٍ مبكِّرة في أغلب الأحيان. لكن استشارة الطبيب تكون ضرورية إذا لاحظ الإنسان: • وجود دم في البَول. • وجود كتلة في البطن. • تراجع غير طبيعي في الوزن. • ألم في الخاصرة. • فقدان الشهية. تعتمد معالجةُ سَرَطان الكُليَة على سن المريض وعلى حالته الصحية العامة، وكذلك على مقدار تقدُّم السَّرَطان. وقد تشمل المعالجةُ الجراحةَ والمعالجة الإشعاعية والمعالجة الكيميائية والمعالجة البيولوجية. إن المعالجة البيولوجية تعتمد على تحفيز قدرات الجسم من أجل مقاومة السَّرَطان. 
مقدِّمة
سَرَطان الكِلى نوع من السَّرَطان يبدأ في خلايا الكُليَة. وهو نوع نادر نسبياً من أنواع السَّرَطان. يتم سنوياً تشخيص نحو 210 آلاف حالة سَرَطان كُليَة جديدة في مختلف أنحاء العالم. كلما جرى تشخيصُ سَرَطان الكُليَة ومعالجته في وقت مبكِّر أكثر، زادت فرصُ نجاح المعالجة. يركِّز هذا البرنامجُ التثقيفي على النوع الأكثر شيوعاً لسَرَطان الكِلى، ألا وهو سَرَطانة الخلايا الكلوية. وهو يناقش تعريف سَرَطان الكُليَة، ويستعرض سبل المعالجة المتاحة. 
الكِليَتان
يولد الناسُ عادةً بكِليَتَين اثنتين. والكُليَةُ عُضوٌ على شكل حبَّة الفاصولياء تقع في أسفل منتصف الظهر. وهناك كُليَة على كلِّ جانب من جانبي العمود الفقري. الكِليَتان جزءٌ من الجهاز البَولي. وهما تقومان بصنع البَول الذي يجري بعد ذلك عبر أنبوبين هما الحالبان، ثم يتجمَّع في المَثانة. تتحكَّم الكِليَتان بكمية السائل الموجود في الجسم؛ فعلى سبيل المثال، عندما نشرب مقداراً زائداً من السوائل، فإنَّ الكُليَة تنتج مزيداً من البَول. ومن ناحية أخرى، فإنَّ الكُليَة تقلِّل كمِّية البَول الناتجة عندما لا يشرب الإنسان ذلك المقدار من السوائل. الوظيفةُ الرئيسية للكِليَتَين هي تنقية الدم من المواد الكيميائية المؤذية المعروفة باسم "السُّموم". يجري طرح هذه السموم عن طريق البَول. عندما تمتلئ المثانةُ، يشعر الإنسان بحاجة إلى التبول. يجري إفراغ المَثانة من البَول عبر الإحليل. تساعد الكِليَتان على تنظيم الهرمونات المسؤولة عن تقوية العظام وعن إنتاج خلايا الدم الحمراء. كما تساعدان أيضاً في محافظة الجسم على ضغط الدم النظامي. على قمَّة كل كُليَة من الكِليَتَين، تقع واحدة من غُدتي الكظر. إنَّ الغُدد الكَظرية تصنع الهرمونات التي تساعد على ضبط معدل ضربات القلب وضغط الدم وغير ذلك من وظائف الجسم المهمَّة. تحيط بالكُليَة والغدَّة الكظرية طبقةٌ من النسيج الشحمي، وفوقها طبقة خارجية من نسيج ليفيٍّ. 
سَرَطانُ الكُليَة
الجسمُ مكوَّن من خلايا صغيرة جداً. تنمو الخلايا الطبيعية، وتموت على نحو مضبوط. تُواصل الخلايا أحياناً انقسامَها ونُموَّها على نحو غير مضبوط. وهذا ما يسبِّب نموَّاً شاذاً يدعى باسم "وَرَم". إذا كان الوَرَمُ لا يغزو الأنسجة المجاورة والأجزاء الأخرى من الجسم، فهو يُدعى "وَرَماً حميداً"، أو "وَرَماً غير سَرَطاني". تكون الأورام الحميدة غيرَ خطيرة على حياة الإنسان عادة. إذا قام الوَرَمُ بغزو الأنسجة والأعضاء القريبة، فهو يُدعى وَرَماً خبيثاً، أي سَرَطاناً. تنتشر الخلايا السَّرَطانية إلى أجزاء مختلفة من الجسم من خلال الأوعية الدموية والقنوات اللمفيَّة. اللِّمفُ سائلٌ رائق ينتجه الجسم، ويقوم باستخلاص الفضلات من الخلايا. وهو يتحرَّك عبر أوعية خاصة وعبر أجسام على شكل حبات الفاصولياء تُدعى "العُقد اللمفيَّة". يُعرَف السَّرَطانُ الذي ينتقل من النسيج المصاب إلى أجزاء أخرى من الجسم باسم "سَرَطان نَقيلي"؛ فعلى سبيل المثال، يُمكن أن تنمو الأورام التي تظهر في الكُليَة عبرَ الغلاف الخارجي للكُليَة حتَّى تصل إلى الأوعية الدموية والأنسجة القريبة بعد فترة من الزمن. تُطلَق أسماءٌ على السَّرَطانات التي تصيب أجزاء مختلفة من الجسم. ويحمل كلُّ سَرَطان اسم العُضو الذي بدأ منه. يُدعى السَّرَطان الذي يبدأ في الكُليَة باسم سَرَطان الكُليَة حتى إذا انتقل إلى أماكن أخرى. النوعُ الأكثر شيوعاً من سَرَطانات الكُليَة هو سَرَطانة الخلايا الكلوية. يبدأ هذا النوعُ في البطانة الداخلية للأنابيب الموجودة داخل الكُليَة. وهي الأنابيب التي تقوم بتصفية الدم وإنتاج البَول. إن الأنواع الأخرى لسَرَطان الكُليَة أقل شيوعاً. وقد يكون النوعُ الأرجح ظهوراً عند الأطفال هو سَرَطان الكُليَة الذي يدعى باسم "وَرَم ويلمز". وفي هذا السَّرَطان، ينمو الوَرَم في كُليَة واحدة أو في الكليَتَين معاً. 
عواملُ الخطورة
من غير الممكن عادةً أن نحدِّد سببَ السَّرَطان عند كل مريض بعينه. لكنَّنا نعرف بالفعل ما يسبب السَّرَطان بشكل عام. ويعرف الأطباء أيضاً "عوامل الخطورة" التي يُمكن أن تزيد من احتمال حدوث السَّرَطان. تعدُّ إصابةُ المدخِّنين بسَرَطان الكلية أكثر احتمالاً من إصابة الأشخاص غير المدخنين. وتكون المخاطرةُ أكبر لدى من يدخِّنون عدداً أكبر من السجائر أو لدى المدخنين منذ مدة طويلة. تزيد السِّمنةُ من احتمال الإصابة بسَرَطان الكُليَة. قد يكون ارتفاعُ ضغط الدم من العوامل التي تزيد خطرَ الإصابة بسَرَطان الكُليَة. يكون الأشخاصُ الذين لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بسَرَطانات الكُليَة أكثر من غيرهم بقليل تعرُّضاً لاحتمال الإصابة بهذا المرض. هناك حالاتٌ صحِّية أيضاً تكون وراثية في بعض العائلات، ويُمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسَرَطان الكُليَة؛ فعلى سبيل المثال، تعدُّ مُتلازمة فون - هِيبل - لينداو مرضاً نادراً ينتقل بالوراثة. ويكون الأشخاص المصابون بهذه المُتلازمة أكثرَ تعرُّضاً لخطر الإصابة بسَرَطان الكُليَة. لا يُصاب كلُّ من لديه عوامل خطورة مرتفعة بمرض سَرَطان الكُليَة. كما يُمكن أن يصاب بهذا السَّرَطان أشخاص ليست لديهم عوامل خطورة. 
الأعراض
يعدُّ وجودُ دمٍ في البَول واحداً من الأعراض الشائعة لسَرَطان الكُليَة. إن وجود الدم يجعل لونَ البَول يبدو مثل الصدأ أو أكثر ميلاً إلى اللون الأحمر القاتم. ومن الأعراض الشائعة الأخرى لسَرَطان الكُليَة:
ألم في الخاصِرة لا يزول.
وجود كُتلة أو عُقدة في أحد جوانب البطن.
ومن الممكن أن تشملَ أعراضُ سَرَطان الكُليَة أيضاً:
تراجع الوزن لسبب غير معروف.
حُمَّى.
الشعور بتعب شديد.
يُمكن ألاَّ تكون هذه الأعراض ناتجة عن سَرَطان الكُليَة. يجب الحرص على استشارة الطبيب لتحديد سبب هذه الأعراض. 
التشخيص
الطريقةُ المُثلى لمعالجة سَرَطان الكُليَة هي اكتشافه في وقت مبكِّر. إذا ظهرت لدى شخص أعراضُ سَرَطان الكُليَة، فعليه أن يستشير الطبيب حتى يحاول معرفةَ ما إذا كانت هذه الأعراض ناجمة عن سَرَطان الكُليَة أو عن أسباب أخرى. يطرح الطبيبُ أسئلة عن التاريخ الطبي للأسرة، إضافة إلى التاريخ الطبي للمريض نفسه. وقد يطلب إجراء اختبارات للبول أو الدم من أجل استبعاد الأسباب الأخرى المحتملة للأعراض الظاهرة على المريض. كما يقوم الطبيبُ بإجراء فحص جسدي للمريض أيضاً. من الممكن أن يُجري الطبيبُ تصويراً بالأمواج فوق الصوتية من أجل تشخيص سَرَطان الكُليَة. إنَّ هذا الأسلوب في التصوير يستخدم أمواجاً صوتية من أجل تكوين صور لمناطق داخل الجسم. من الممكن أن تظهرَ الأورامُ عبر التصوير المقطعي المحوري. يجري هذا التصويرُ باستخدام آلة تصدر الأشعَّة السينية، لكنَّها تكون متصلة بحاسوب. تلتقط هذه الآلةُ سلسلةً من الصور التفصيلية لأعضاء الجسم. وقد يجري حقن مادة تبايُنية (ظليلة) من أجل تسهيل رؤية المناطق الشاذَّة أو غير الطبيعية. يُستخدم التصويرُ بالرنين المغناطيسي من أجل تكوين صور تفصيلية لمناطق داخل الجسم. وتستخدم هذه الطريقةُ مغانِط قوية من أجل تكوين تلك الصور. وقد يُعطى المريضُ حقنة من مادة تبايُنية (ظليلة). يُمكن إجراءُ تصوير ظليل أيضاً، وذلك باستخدام مادة صِباغية تُحقَن في وريد الذراع. ثم يجري التقاط سلسلة من صور الأشعة السينية للكِليَتَين والحالبين والمثانة. يستطيع هذا التصويرُ إظهارَ أيَّة أورام أو أي انسداد في هذه الأعضاء. كما قد يلجأ الطبيبُ أيضاً إلى إجراء خَزعة من أجل تشخيص سَرَطان الكُليَة. والخَزعةُ هي استخراج بعض الخلايا من المنطقة المصابة من أجل فحصها في مختبر التشريح المَرَضي (الباثولوجيا). يقوم طبيبُ التشريح المَرَضي بفحص الخلايا تحت المجهر بحثاً عن الخلايا السَّرَطانية. يُمكن أيضاً إجراء خَزعة في أثناء الجراحة من أجل إزالة الوَرَم السَّرَطاني كله أو جزء منه. والخَزعةُ هي الطريقة الموثوقة الوحيدة للتأكُّد من وجود الخلايا السَّرَطانية. 
تصنيفُ المراحل
إذا كان المرءُ مُصاباً بسَرَطان الكُليَة، فإنَّ الطبيب يستطيع تحديد المرحلة التي بلغها السَّرَطان. وتحديدُ المراحل هو محاولة من أجل معرفة ما إذا كان السَّرَطان قد انتشر، ولتحديد مناطق الجسم الأخرى التي انتشر إليها. يجري تحديدُ المراحل عادةً باستخدام ترقيم من 1 إلى 4. يعني انخفاض الرقم أنَّ السَّرَطان ما زال في مراحله الأولى. إن هذا التصنيف إلى مراحل مفيدٌ في تقرير أسلوب المعالجة الأفضل. عندَ تحديد مراحل سَرَطان الكُليَة، يحاول الطبيب معرفة ما يلي:
حجم الوَرَم في الكُليَة.
هل بدأ الوَرَم يغزو الأنسجة المجاورة؟
هل انتشر السَّرَطان؟ وإذا كان قد انتشر، فإلى أيَّة أجزاء من الجسم؟
هذه هي مراحلُ سَرَطان الكُليَة:
المرحلة 1: لا يتجاوز حجمُ الوَرَم حجم كرة التنس. ولا وجود للخلايا السَّرَطانية إلاَّ في الكُليَة نفسها.
المرحلة 2: حجم الوَرَم أكبر من حجم كرة التنس. ولا وجودَ للخلايا السَّرَطانية إلاَّ في الكُليَة نفسها.
المرحلة 3: يُمكن أن يبلغ الوَرَمُ أيَّ حجم. وهو منتشر إلى عقدة لِمفية واحدة على الأقل. أو أن الوَرَم قد نما، فتجاوز الكُليَة، ووصل إلى أوعية دموية قريبة.
المرحلة 4: ازداد نموُّ الوَرَم فتجاوز طبقات النسيج الشحمي والطبقة الليفية المحيطة بالكُليَة، أو أنَّ الخلايا السَّرَطانية قد انتشرت إلى عُقَد لِمفية قريبة أو إلى الرئتين أو الكَبِد أو إلى العظام أو أنسجة أخرى.
إذا انتشرَ سَرَطانُ الكُليَة إلى عقد لمفية قريبة، فمن الممكن أن ينتشر إلى مناطق أخرى في الجسم. يستطيع سَرَطانُ الكُليَة أن ينتشر إلى عقد لمفية أخرى، كما يستطيع أيضاً أن ينتشر إلى العظام وإلى الكبد والرئتين وإلى بقية أعضاء الجسم. هناك اختباراتٌ دموية تستطيع تحديد المرحلة التي بلغها السَّرَطان. تكون مستوياتُ الكالسيوم ومستويات "نازِعَة هِيدروجين اللاكتات" مرتفعةً لدى بعض مرضى سَرَطان الكُليَة. ويستطيع اختبارُ الدم أن يبيِّن حالةَ الكَبِد أيضاً. من الممكن أيضاً أن يكونَ تصويرُ الصدر بالأشعَّة السينية والتصوير المقطعي المحوري وبالرنين المغناطيسي مفيداً في تحديد المرحلة التي بلغها السَّرَطان. إنَّ هذه الفحوص المعتمدة على التصوير قادرة على تحديد ما إذا كان السَّرَطانُ قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. 
المعالجةُ والرِّعاية الداعِمة
يعتمد نوعُ المعالجة المستخدمة على حجم الوَرَم وعلى المرحلة التي بلغها المرض، وكذلك على الحالة الصحِّية العامَّة للمريض. قد تتضمَّن معالجةُ سَرَطان الكُليَة اللجوءَ إلى الجراحة وإلى المعالجة الاستهدافية والمعالجة البيولوجية، أو إلى مزيج من هذه المعالجات. ويُمكن أيضاً أن تُستخدَمَ المعالجةُ الشعاعية. تكون الجراحةُ هي النوع الأكثر شيوعاً من المعالجة بالنسبة للأشخاص المصابين بسَرَطان الكُليَة عادة. يعتمد نوعُ الجراحة على حجم الوَرَم وعلى المرحلة التي بلغها تطوُّر السَّرَطان. وهو معتمد أيضاً على ما إذا كان لدى المريض كُليَتان اثنتان، وعلى ما إذا كان الوَرَم موجوداً في الكُليَتَين معاً. يُمكن أن تشتملَ المعالجةُ الجراحية على استئصال الكُليَة كلها أو على استئصال جزء منها فقط. ومن الممكن أيضاً أن تجري إزالة الأنسجة المحيطة بالكُليَة. هناك أشخاصٌ لا يستطيعون الخضوع لعملية جراحية من أجل استئصال جزء من الكُليَة. وهذا ما يجعل الجراحة بالتبريد أو إزالة الوَرَم باستخدام المواد المُشِعَّة خياراً ممكناً في هذه الحالة. تعتمد الجراحةُ بالتبريد على تجميد الوَرَم، في حين يعتمد استخدام المواد المُشِعَّة على إدخال مِسبار من أجل قتل الخلايا السَّرَطانية بفعل الحرارة الصادرة عن المادَّة المُشِعَّة. تستخدم المعالجة المستهدفة أحياناً لدى مرضى سَرَطان الكُليَة المُنتشر. وتقوم هذه المعالجةُ على استخدام أدوية تُؤخَذ عن طريق الفم من أجل تقليل حجم الوَرَم، أو من أجل إبطاء نموِّه. يمكن أن يخضعَ مرضى السَّرَطان المنتشر إلى معالجة بيولوجية. وهذه المعالجةُ تعتمد على إمكانية تحسين أداء الجهاز المَناعي في الجسم ضد مرض السَّرَطان. ويجري حقنُ المواد المستخدمة في جسم المريض من أجل تقليل حجم الوَرَم أو إبطاء نموِّه. تعتمد المعالجةُ الشعاعية على استخدام أشعة عالية الطاقة من أجل قتل الخلايا السَّرَطانية ومنع نموها وانتشارها. تأتي الأشعةُ التي تقوم بهذه المهمة من آلة تقوم بتوجيه الأشعَّة إلى منطقة محدَّدة داخل الجسم. يمكن أن تتوفَّر إمكانية محاولة العلاج السريري من أجل الأشخاص المصابين بسَرَطان الكُليَة. وتهدف هذه المعالجةُ إلى اختبار طرق طبية جديدة وعلاجات جديدة. من الممكن أن يؤدِّي سَرَطان الكُليَة والطرق المستخدمة في معالجته إلى مشكلات صحية أخرى. ومن المهم أن يتلقَّى المريض الرعاية الداعمة قبل معالجة السَّرَطان وفي أثناء المعالجة وبعدها. الرعايةُ الداعمة طريقة في المعالجة تستهدف ضبط الأعراض. وهي أيضاً معالجةٌ تستهدف تخفيف الأعراض الجانبية لوسائل المعالجة المستخدمة، وكذلك مساعدة المريض من الناحية النفسية والانفعالية. تهتم الرعايةُ الداعمة أيضاً بإيجاد حلول للألم الذي ينتج عن السَّرَطان وعن أساليب معالجته. ويستطيع الطبيبُ أو اختصاصي الألم اقتراحَ طرق مختلفة من أجل إزالة الألم أو تخفيفه. 
الخلاصة
يعدُّ سَرَطان الكُليَة نوعاً نادراً نسبياً من أنواع السَّرَطان. وهو يبدأ في خلايا الكُليَة. يجري في العالم تشخيص نحو 210 آلاف حالة إصابة جديدة بسَرَطان الكُليَة كلَّ سنة. تتضمَّن خياراتُ المعالجة المتاحة بالنسبة لسَرَطان الكُليَة الجراحة والمعالجة المستهدفة والمعالجة البيولوجية عادة، أو مزيجاً من هذه الطرق الثلاثة كلها. ويُمكن استخدامُ المعالجة الشعاعية أيضاً. يزداد احتمالُ النجاح في معالجة سَرَطان الكُليَة إذا بدأت المعالجة في المراحل الأولى للسَرَطان. وقد أدَّت الأبحاث التي جرت في الآونة الأخيرة إلى حدوث تطوُّرات ساعدت مرضى سَرَطان الكُليَة على العيش مدة أطول. وتتواصل الأبحاثُ من أجل العثور على طرق أفضل للعناية بمرضى سَرَطان الكُليَة.

سرطانُ الكَبِد




سرطانُ الكَبِد هو سرطانٌ شائع، يصيب أكبر عضو في البطن، وهو الكَبِد. يوجد الكَبِد خلفَ الأضلاع تماماً على الجانب الأيمن من الجسم فهو يقع تحت الحجاب الحاجز وفوق المَعِدة. ووظيفتُه هي تخليص الدم من المواد الضارَّة، وتركيب الإنزيمات وإنتاج
الصفراء التي تساعد على الهضم وتحويل الطعام إلى العناصر التي يحتاجها الجسم. تنمو خلايا الجسم الطبيعية وتموت وفق نظام مضبوط. ولكن، في بعض الأحيان، تستمرُّ الخلايا بالانقسام بطريقة غير مضبوطة. وفي أحيان أخرى لا تموت الخلايا القديمة أو التالفة كما ينبغي أن تموت. وتتجمَّع هذه الخلايا مع الوقت، وتسبِّب نمواً غير طبيعي يدعى ورماً. يمكن أن تنتشر الخلايا السرطانية إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر الأوعية الدموية والأقنية اللمفية. وفي الغالب، لا يعطي سرطان الكَبِد أيَّة أعراض في مراحلة الأولى. ومن الأعراض الشائعة لسرطان الكَبِد: • ألم في القسم العلوي من البطن على الجانب الأيمن. • وجود كتلة أو شعور بالثقل في القسم العلوي من البطن. • انتفاخ البطن، مثل تَطَبُّل البطن. • نقص الشهية والشعور بالامتلاء. • نقص الوزن. تقوم معالجة سرطان الكَبِد على واحد أو أكثر ممَّا يلي: • الجراحة، بما في ذلك زرع الكَبِد. • إزالة النسيج المُصاب عن طريق إتلافه. • الإصمام (سد الأوعية بالصمَّات). • المعالجة المستهدفة. • المعالجة بالأشعة. • المعالجة الكيميائيَّة. وبفضل التقدُّم في المعالجات والتقنيات الطبِّية، يمكن اليوم شفاء سرطان الكَبِد إذا أمكن كشفُه مبكِّراً. وإذا لم يجرِ الكشف عن السرطان في وقت مبكِّر جداً، فإنَّ فرصة الشفاء تكون أكبر كلَّما جرى اكتشافه في وقت أبكر. 
مقدِّمة
سرطان الكَبِد هو السرطان الذي يبدأ في الكَبِد. وهو سادس سرطان من حيث اتساع الانتشار في العالم. قد يكون سرطان الكَبِد قاتلاً، ولكنه يمكن أن يشفى إذا اكتُشف باكراً. يساعد هذا البرنامج التثقيفي على فهم سرطان الكَبِد وخيارات علاجه. ولكن، لا يتناول هذا البرنامج السرطان الذي ينتقل إلى الكَبِد من عضو آخر مصاب بالسرطان، أي ما يُعرَف باسم السرطان الانتقالي إلى الكَبِد. 
تشريح الكبد
الكَبِدُ هو أكبر عضو في البطن، يوجد خلف الأضلاع تماماً على الجانب الأيمن من الجسم. فهو يقع تحت الحِجاب الحاجز وفوق المَعِدة. يوجد قسمان في الكَبِد يُسَميان الفَص الأيمن والفَص الأيسر. وتوجد المرارة تحت الكَبِد. كما تقع أجزاء من البنكرياس والأمعاء تحت الكَبِد. يحافظ الكَبِد على الصحَّة من خلال:
إزالة المواد الضارَّة مثل السموم من الدم.
إنتاج الإنزيمات والصفراء التي تساعد على هضم الطعام.
تحويل الطعام إلى المواد اللازمة للجسم من أجل الاستمرار في الحياة والنموِّ.
يغذي الكَبِد بالدم وعاءان دمويان: الوريد البابي الكَبِدي والشريان الكَبِدي. ويأتي مُعظمُ الدم عبر الوريد البابي الكَبِدي، والبقية تأتي عبر الشريان الكَبِدي. يقوم الوريد البابي الكَبِدي بنقل الدم إلى الكَبِد من المَعِدة والأمعاء الدقيقة والغليظة والطحال والبنكرياس والمرارة. 
السرطان وأسبابه
يتألَّف الجسم من خلايا شديدة الصِّغر. تنمو خلايا الجسم الطبيعية وتموت وفق طريقة مضبوطة. في بعض الأحيان، تستمرُّ الخلايا في الانقسام بطريقة غير مضبوطة. وفي أحيان أخرى، لا تموت الخلايا القديمة أو التالفة كما ينبغي أن تموت. وتتجمَّع هذه الخلايا مع الوقت، وتسبِّب نمواً غير طبيعي يُدعى ورماً. إذا لم ينتقل الورم إلى الانسجة المجاورة وأجزاء الجسم الأخرى، فإنَّه يدعى ورماً حميداً، أو غير سرطاني. والأورامُ الحميدة لا تهدِّد الحياة في الغالبية العظمى من الحالات. ويمكن استئصالُها دون أن تتشكَّلَ من جديد. إذا قام الورمُ بغزو وتدمير الخلايا المجاورة، فإنَّه يُدعى ورماً خبيثاً. ويمكن أن يعود الورمُ الخبيث إلى الظهور بعدَ استئصاله. كما تُدعى الأورام الخبيثة بالأورام السرطانية أيضاً. ويمكن أن يشكِّل السرطانُ خطراً على الحياة. يمكن أن تنتشر الخلايا السرطانية إلى مختلف أجزاء الجسم، وذلك عبر الأوعية الدموية بشكلٍ رئيسي، ولكنَّها يمكن أن تنتشر أيضاً عبر القنوات اللمفية. اللِّمفُ هو سائل صاف ينتجه الجسم. وهو ينزح الفضلات من الخلايا، ويسير عبر أوعية خاصة وأجسام تشبه حبَّات الفاصولياء تُدعى العُقد اللمفية. تهدف مُعالجات السرطان إلى قتل الخلايا التي تنمو بصورة شاذَّة أو إلى السيطرة على نموِّها. تسمَّى سرطاناتُ الجسم حسب العضو الذي بدأت فيه؛ فالسرطانُ الذي يبدأ في الكَبِد يُسَمَّى سرطان الكَبِد حتى إذا انتقل إلى أماكن أخرى من الجسم. 
أسباب سرطان الكبد وعوامل الخطورة
من المستحيل عادة تحديدُ سبب السرطان عند شخص معيَّن. ولكنَّنا نعرف الأسباب العامة للسرطان. ويعرِّف الأطبَّاءُ العواملَ التي تزيد من خطر الإصابة بالسرطان؛ وهي تُسمَّى "عوامل الخطورة". كلَّما كان لدى الشخص عوامل خطورة أكثر، كان احتمال إصابته بالسرطان أكبر. ولكنَّ الكثير من الناس الذين لديهم عوامل خطورة للإصابة بسرطان الكَبِد لا يُصابون به. هناك بعضُ فيروسات التهاب الكَبِد يمكن أن تسبِّب سرطان الكَبِد مع الزمن. تعدُّ الإصابةُ المديدة بفيروس التهاب الكَبِد من النمط ب أو فيروس التهاب الكَبِد من النمط سي هي السبب الرئيسي لسرطان الكَبِد. وتنتقل هذه الفيروسات عبر الدم أو عبر الاتِّصال الجنسي. هناك لُقاح للوقاية من التهاب الكَبِد من النمط ب. ولا يزال الباحثون يحاولون إنتاج لقاح يحمي من التهاب الكَبِد من النمط سي. يزداد خطرُ الإصابة بسرطان الكَبِد مع زيادة كمِّية الكحول التي يتناولها الشخص؛ فتناولُ أكثر من كأسين من الكحول كلَّ يوم لمدَّة سنوات عديدة يزيد من خطر الإصابة بسرطان الكَبِد. كما يمكن أن يسبِّب الأفلاتوكسين سرطان الكَبِد أيضاً. وهذه المادَّة هي مادَّة ضارَّة تصنعها بعض أنواع العفن التي يمكن أن تتشكَّل على الفول السوداني والذرة وغيرها من الحبوب والمكسَّرات. تكون مستوياتُ الأفلاتوكسين عالية في أجزاء من آسيا وأفريقيا. يمكن أن يظهر سرطان الكَبِد عند الأشخاص الذين يخزنون الكثير من الحديد في الكَبِد وغيره من الأعضاء، وهذه الحالة تُسمَّى داء ترسُّب الأصبغة الدموية. تحدث معظمُ حالات سرطان الكَبِد عند الأشخاص الذين يصابون بتشمُّع الكَبِد أوَّلاً. وتشمُّع الكَبِد هو مرضٌ خطير يصيب الكَبِد، حيث يحلُّ نسيج ندبي محلَّ خلايا الكَبِد التالفة. ويمكن أن ينجم تشمُّع الكَبِد عن التهاب الكَبِد من النمط ب أو سي، وكذلك عن الإفراط في تناول الكحول، وعن ترسُّب الكثير من الحديد في الكَبِد، ويمكن أن يحدث أيضاً بفعل بعض الأدوية وبعض الطفيليَّات. وتبيَّن أيضاً أنَّ البدانة والداء السكري يزيدان من خطورة إصابة الشخص بسرطان الكبد. 
أعراض سرطان الكبد
في الغالب لا يعطي سرطان الكَبِد أعراضاً في بدايته. وتبدأ العلاماتُ بالظهور بعد أن يكبر السرطان أو ينتشر. الأعراضُ الشَّائعة لسرطان الكَبِد هي:

ألم في القسم العلوي من البطن على الجانب الأيمن.
كتلة أو شعور بالثقل في القسم العلوي من البطن.
انتفاخ البطن، مثل تطبُّل البطن.
نقص الشهية والشعور بالامتلاء.
نقص الوزن.
ومن العلامات الأخرى:
الوَهن والشعور بالتعب.
الغثيان والقيء.
اصفرار الجلد والعينين، وشحوب لون البراز ولون البول الغامق بسبب اليَرقان.
الحُمَّى.
إذا ظهر لدى المريض أيُّ عَرَض من هذه الأعراض، فعليه مراجعة الطبيب في الحال. ولكن في معظم الحالات يمكن تنجمَ هذه الأعراضُ عن أسباب أخرى غير السرطان. 
تشخيص سرطان الكبد
إذا كان لدى الشخص أعراض سرطان الكَبِد، فسيطلب الطبيب إجراء بعض الاختبارات لمعرفة أسباب هذه الأعراض. ويمكن أن تكون هذه الأعراض الشبيهة بأعراض سرطان الكَبِد ناجمة عن أمراض أخرى. يُمكن أن يقوم الطبيبُ بفحص سريري للمريض يشمل فحص الكَبِد والطحال وأعضاء أخرى بحثاً عن أيَّة كتل أو تغيُّرات في الحجم أو الشكل. كما يمكن أن يتحرَّى عن وجود تجمُّع لسائل في البطن. ويمكن أن يفحص الجلد والعينين بحثاً عن علامات اليرقان. يمكن إجراءُ اختبارات دموية للتحرِّي عن أمراض الكَبِد. وهناك اختبار يتحرَّى عن الألفا فيتوبروتين (البروتين الجنيني ألفا). إن المستويات المرتفعة من هذه المادة تشكِّل علامة على الإصابة بسرطان الكَبِد. وهناك اختباراتٌ أخرى تكشف عن جودة وظائف الكَبِد. يمكن إجراء تصوير طبقي محوري للحصول على صور مفصَّلة عن الكَبِد وغيره من الأعضاء وعن الأوعية الدموية في البطن. ويُحقن المريض أحياناً بمادَّة تُظهر التباين، بحيث يبدو الكَبِد أكثر وضوحاً في الصور. كما يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي لأخذ صور تفصيلية عن بعض المناطق في الجسم. ويمكن حقنُ مادَّة لإظهار التباين في أثناء هذا التصوير. يمكن أيضاً تصوير البطن بالإيكو باستخدام الأمواج فوق الصوتية. إن الأصداء الناجمة عن هذه الأمواج تعطي صورةً عن أعضاء البطن، بما في ذلك الكَبِد. لا يحتاج الأمر في العادة إلى أخذ خزعة لتشخيص سرطان الكَبِد، ولكن يمكن أن يأخذ الطبيب خزعةً من الكَبِد. ويدرس اختصاصيُّ التشريح المرضي هذه الخزعة تحت المجهر بحثاً عن الخلايا السرطانية. هناك ثلاث طرق لأخذ الخزعة:
بواسطة إبرة عبر الجلد.
بالجراحة التنظيرية.
بالجراحة المفتوحة.
تأخذ الإبرةُ عبر الجلد مقداراً صغيراً من الكَبِد. ويمكن إجراء هذه العملية مع الاستعانة بالتصوير الطبقي المحوري أو بالأمواج فوق الصوتية. في الجراحة التنظيرية، يتم إجراء بضعة شقوق جراحية صغيرة في البطن. ويدخل عبرها أنبوب مضاء. وتُؤخَذ الخزعةُ من الكَبِد بواسطة هذا الأنبوب. في الجراحة المفتوحة، يأخذ الجرَّاح الخزعة من الكَبِد عبر شق واسع في البطن. 
مراحل سرطان الكَبِد
يمكن أن ينتشر سرطان الكَبِد إلى الرئتين والعظام والعقد اللمفية المجاورة للكَبِد. إن تحديد المرحلة التي بلغها سرطان الكَبِد هي محاولة لمعرفة هل انتشر السرطان أم لا، وإذا كان قد انتشر، فإلى أيَّة أجزاء من الجسم انتشر. وتُحدَّد المراحل عادة بالأرقام من 1 إلى 4؛ فكلما قلَّ الرقم كان معنى ذلك أنَّ السرطان لا يزال في مرحلة مبكِّرة أكثر. ويساعد تحديد مرحلة السرطان على تقرير أفضل طريقة للمعالجة. إذا كان السرطان قد انتشر، فإنَّ الخلايا الشاذَّة في الجزء الذي انتشر إليه المرض تكون مشابهة للخلايا السرطانية في العضو الذي بدأ فيه المرض؛ فمثلاً، إذا انتشر سرطان الكَبِد إلى العظام، فإنَّ الخلايا السرطانية في العظام هي في الواقع خلايا سرطان الكَبِد. يمكن أن يطلب الطبيبُ إجراءَ بعض الاختبارات لمعرفة ما إذا كان سرطان الكَبِد قد انتشر أم لا. يمكن أن يطلب الطبيب إجراء تصوير طبقي محوري للصدر. وهذا يمكن أن يُظهر انتشار سرطان الكَبِد إلى الرئتين. يمكن أن يُبيِّن تصوير العظام انتقال سرطان الكَبِد إلى العظام. وفي هذا الاختبار، يُحقن المريض بمقدار صغير من مادة مشعَّة تجري مع الدم وتتجمَّع في العظام. وتقوم آلة تصوير بمسح العظام وإعطاء صور عنها. يمكن أن يُظهر التصويرُ المقطَعي بالإصدار البوزيتروني انتشار سرطان الكَبِد إلى أي جزء من الجسم. ويحتاج هذا التصوير إلى حقن المريض بمقدار ضئيل من سُكَّر مشع. يعطي التصويرُ المقطَعي بالإصدار البوزيتروني صورة عن الأماكن التي يجري فيها تجميع السكَّر. وتبدو الخلايا السرطانية أكثر لمعاناً، لأنَّها تستخدم السكَّر أسرع من الخلايا السليمة. بعد هذه الاختبارات، يمكن للطبيب أن يحدِّد ما إذا كان سرطان الكَبِد قد انتشر أم لا. وتتوقَّف طريقة المعالجة على المرحلة التي بلغها سرطان الكَبِد. 
علاج سرطان الكبد
تحديدُ مرحلة السرطان هو عامِل واحد فقط من عوامل تحديد المعالجة المناسبة للمريض. ومن المهم أيضاً معرفة مدى قيام الكَبِد بوظائفه، وما إذا كان لدى المريض تشمُّع في الكَبِد أم لا. ومن العوامل الأخرى العمر والحالة الصحية والمخاوف المتعلِّقة ببعض أنواع المعالجات أو آثارها الجانبية. تقوم معالجةُ سرطان الكَبِد على واحد أو أكثر من المعالجات التالية:
الجراحة، بما في ذلك زرعُ الكَبِد.
إزالة النسيج المُصاب عن طريق إتلافه.
الإِصمام (إغلاق الأوعية الدموية بخثرات أو مواد أجنبية).
المعالجة المستهدِفة.
المعالجة الشعاعية.
المعالجة الكيميائية.
تُجرى الجراحةُ الهادفة إلى استئصال جزء من الكَبِد أو الكَبِد كله إذا كان السرطان لم ينتشر بعد. وإذا جرى استئصالُ جزء من الكَبِد، فإنَّ الكبد قادر على ترميم الجزء المفقود. أمَّا إذا جرى استئصالُ الكَبِد كله، فسوف يحتاج المريض إلى زرع كَبِد. إنَّ إتلاف النسيج المُصاب لإزالته يجري باستخدام الحرارة أو المواد الكيميائية لتدمير السرطان في الكَبِد. ويمكن اللجوءُ إلى هذه الطريقة عند المرضى الذين ينتظرون زرعَ كَبِد أو الذين لا تسمح حالتهم بإجراء الجراحة. والهدفُ من الإتلاف هو إطالة أمد الحياة وليس الشفاء. الإصمامُ هو عملية إغلاق للأوعية الدموية. وفي هذه العملية، تُحقَن إسفنجات صغيرة أو مواد أخرى في الشريان الكَبِدي بواسطة قثطار من أجل إغلاقه وقطع التروية الدموية عن منطقة الورم. ويمكن أن يكون هذا الإجراء مؤقتاً أو دائماً. تستخدم المعالجةُ المستهدفة أدويةً تؤخذ عن طريق الفم لإبطاء نموِّ الأورام عند المرضى الذين لا يتحمَّلون جراحة أو زرع كَبِد. وهي تقلِّل تدفُّقَ الدم إلى أورام الكَبِد أيضاً. تستخدم المعالجةُ الشعاعية أشعة عالية الطاقة لقتل الخلايا السرطانية ومنعها من النموِّ والانتشار. وتأتي الأشعة التي تعالج الخلايا من جهاز يوجِّه الأشعة إلى منطقة محدَّدة من الجسم. يمكن أيضاً تطبيقُ المعالجة الشعاعية من الداخل بوضع المواد المشعَّة بجانب السرطان داخل الجسم. المعالجةُ الكيميائية هي استخدام الأدوية لقتل الخلايا السرطانية، وهي تعطى عبر الوريد عادة. تكون أمام مريض سرطان الكَبِد فرصةٌ جيِّدة للنجاة إذا أمكن الكشف المبكِّر عن السرطان ومعالجته جراحياً. هناك أيضاً تجاربُ سريريةٌ لمرضى سرطان الكَبِد. وتختبر هذه التجارب معالجاتٍ وطرقاً طبِّية جديدة. 
الخلاصة
يحتلُّ سرطان الكَبِد الترتيبَ السادس من بين أنواع السرطان من حيث الشيوع. ويمكن أن يشكِّل سرطان الكَبِد خطراً على الحياة. لكنَّه إذا اكتشف باكراً، فمن الممكن أن يشفى بالاستئصال الجراحي للورم السرطاني. السببُ الرئيسي لسرطان الكَبِد هو الإصابة طويلة الأمد بالتهاب الكَبِد من النمط ب أو سي. ولكن هناك أسبابٌ أخرى كثيرة لسرطان الكَبِد. توجد مُعالجات كثيرة لسرطان الكَبِد. ومن العوامل التي تحدِّد طريقة المعالجة: انتشار السرطان أو عدم انتشاره، مدى جودة وظائف الكَبِد، والصحَّة العامة للمريض. بفضل التقدُّم الحاصل في مجال المعالجة والتقنيات الطبية، يمكن اليوم شفاء سرطان الكَبِد إذا أمكن الكشفُ المبكِّر عنه. وحتى إذا لم يُكشَف مبكِّراً جداً عن سرطان الكَبِد، فإنَّ فرصة نجاح المعالجة تكون أكبر كلَّما جرى اكتشاف السرطان في مرحلة أبكر. 

خبير الاعشاب والتغذية العلاجية

المواضيع الاكثر تصفحا هذا الاسبوع

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More